قررت محكمة دبي الابتدائية أن الحكم الأجنبي لا يحول دون الإجراءات المحلية لأن الزوجين يحتفظان بإقامتهما وأصولهما في الإمارة، بحسب ما أوردته غلف نيوز في تقريرها عن القضية. وجادلت المدعية بأن بعض العناصر المالية والمتعلقة بالحضانة لا تزال غير محلولة بموجب الأحكام الإماراتية، مما دفع إلى تقديم الدعوى الجديدة بعد صدور قرار المحكمة الأجنبية قبل عامين. وأوضحت غلف نيوز أن الحكم درس ما إذا كان القرار الأجنبي قد حظي بالاعتراف الرسمي محلياً، ليخلص إلى أنه لا يمنع الدعوى الجديدة. وأشار مراقبون قانونيون إلى أن مثل هذه النتائج تعتمد غالباً على إثبات وجود ارتباط وثيق بالإمارات، وهو عامل متوفر في هذه القضية من خلال الإقامة الطويلة.
ووفر المرسوم الاتحادي رقم 41 لعام 2022 الذي ينظم الأحوال الشخصية المدنية لغير المسلمين الإطار الذي اعتمدته المحكمة في تقييمها، بحسب ملخص صادر عن وزارة العدل. ويتيح القانون رفع دعاوى تعويض مرتبطة بطول مدة الزواج والوضع المالي ومسؤولية انهيار الزواج، وهي العناصر التي سعت المدعية إلى معالجتها محلياً. وأظهرت إحصاءات دائرة محاكم دبي ارتفاع قضايا الأحوال الشخصية ذات الأبعاد الدولية بنسبة 18 بالمئة في 2025 مقارنة بالعام السابق، مما يعكس أن غالبية سكان الإمارة من الأجانب. ويتوافق القرار مع السوابق التي تؤكد استمرار الاختصاص المحلي في غياب التنفيذ الرسمي للأوامر الأجنبية.
وذكرت غلف نيوز أن الزوجة أشارت إلى قصور في أحكام القرار الأجنبي بشأن الدعم بعد الطلاق، مطالبة بتعويض إضافي قدره 150 ألف درهم إلى جانب تعديل شروط الحضانة. وقامت المحكمة بمراجعة أدلة على وظائف الزوجين وممتلكاتهما في الإمارات قبل قبول القضية للنظر فيها بشكل كامل. ويعكس هذا النهج توضيحاً أصدرته محكمة التمييز في دبي في مارس 2026 يفصل بين دعاوى الضرر الشخصي وأضرار الطلاق المحددة، موجهاً الأولى إلى المحاكم المدنية مع الاحتفاظ بالثانية ضمن اختصاص الأحوال الشخصية.
ووضع تقرير لـ«بي دبليو سي الشرق الأوسط» حول إصلاحات قوانين الأسرة في مجلس التعاون الخليجي إطار الأحوال الشخصية لغير المسلمين في الإمارات ضمن أكثر التحديثات تقدماً في المنطقة، مشيراً إلى المعالجة المبسطة للعناصر عابرة الحدود كسمة رئيسية. وتوقف حكم دبي عند عدم تنفيذ القرار الأجنبي، بل حدد مواعيد للجلسات للنظر في جوهر الدعاوى الجديدة. ووجهت الأطراف في القضية إلى تقديم وثائق إضافية خلال 30 يوماً، أضاف التقرير.
وتسمح قواعد الإجراءات المدنية في الإمارات للمحاكم بممارسة الاختصاص عندما يقيم أحد الطرفين أو كلاهما في الدولة حتى بعد الإجراءات الأجنبية، وفق دليل ممارسات عالمي صادر عن «تشيمبرز آند بارتنرز» حول قانون الأسرة. ويلاحظ الدليل أن الدعاوى الأجنبية المعلقة لا تعلق القضايا الإماراتية تلقائياً ما لم يتم التصديق محلياً على حكم نهائي متعارض. وفي هذه الحالة أتاح غياب مثل هذا التصديق تقدم الدعوى الجديدة، كما أفادت غلف نيوز. وزادت مثل هذه القضايا مع نمو أعداد المقيمين الأجانب، حيث تشير بيانات المكتب المركزي للإحصاء إلى أن غير المواطنين يشكلون أكثر من 85 بالمئة من سكان دبي.
وأيدت محكمة التمييز قبول دعاوى جديدة مماثلة في أربع استئنافات مسجلة على الأقل في قضايا الأحوال الشخصية منذ سريان القانون عام 2022، كما أشار ملخص قضائي نشرته دائرة محاكم دبي. وتعتمد النتائج عادة على ما إذا كان الحكم الأجنبي يتعارض مع النظام العام في الإمارات أو يترك جوانب دون معالجة. ومن المتوقع أن يمثل الطرفان في القضية الحالية أمام دائرة الأحوال الشخصية الشهر المقبل لتقديم المرافعات بشأن طلب التعويض.
EN