سلط تقرير لوكالة بلومبرغ الضوء على تناقض في منطقة الخليج، إذ تدير صناديق الثروة السيادية تريليونات الدولارات بينما تواجه الشركات الناشئة صعوبات في الحصول على رأس المال الاستثماري في المراحل المتأخرة الضروري للتوسع، ولا سيما ابتداءً من جولات «سيريز بي» فصاعداً. وتهدد هذه الفجوة بإبطاء سلسلة الشركات الجاهزة للطروحات العامة الأولية عبر الشرق الأوسط. وتظهر بيانات «ماغنيت» أن 6.5% فقط من الشركات الناشئة الممولة في المنطقة قد أدرجت أسهمها في البورصات خلال العقد الماضي، مما يثير القلق حول فرص الخروج على المدى الطويل. وقدمت المركبات المدعومة من قبل الصناديق السيادية الدعم في المراحل المبكرة، بينما يبقى التمويل في المراحل المتأخرة محدوداً نسبياً.
وأشارت «إنتربرايز إيه إم» استناداً إلى التقرير إلى أن استثناءات مثل «تابي» التي حصلت على 160 مليون دولار في جولة «سيريز إي» بشهر فبراير 2025 تبرز أمام خلفية من تراجع رأس المال الإقليمي في مراحل النمو. وحصلت «بروبرتي فايندر»، وهي شركة ناشئة بارزة في دبي، على تمويل «سيريز بي» من «في إن في غلوبال» السويدية قبل أن تجمع 90 مليون دولار في جولة ديون قادها «فرانسيسكو بارتنرز» الأمريكية. وتحمل مثل هذه التحركات إلى الخارج مخاطر نقل الملكية الفكرية والوظائف والإدراجات المستقبلية بعيداً عن الإمارات، بحسب ما ذكر مسؤولو صناديق محلية.
وقالت نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لصندوق الإمارات للنمو نجلاء الميدفى إن الشركات التي أسست في الإمارات عندما تجمع تمويلاً خارج المنطقة، فإن الجهات المعنية تخاطر بخسارة ليس الرأسمال فقط، بل أيضاً الملكية الفكرية المرتبطة به والوظائف والإدراجات العامة في نهاية المطاف. وأكدت أهمية تطوير مصادر تمويل محلية للشركات في مرحلة التوسع للحفاظ على النظام البيئي. ويتوافق هذا الرأي مع تقييمات أوسع تشير إلى أن الرغبة في الاستثمار بالمراحل المتأخرة لم تواكب الزخم في المراحل المبكرة.
وتظهر أرقام «ومضة» أن الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت 1.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، حيث بلغ نصيب الإمارات 1.2 مليار دولار عبر 83 صفقة، واستضافت ثمانياً من جولات المراحل المتأخرة في المنطقة. وسيطرت التكنولوجيا المالية على أكبر حصة من رأس المال في الإمارات بقيمة 409 ملايين دولار، في حين جذب قطاعا اللوجستيات والعقارات التكنولوجية مبالغ كبيرة أيضاً. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الوصول إلى مستثمرين رئيسيين متخصصين في حقوق الملكية لمرحلة النمو لا يزال مقيداً، إذ تعتمد العديد من الجولات على الديون أو المشاركين الدوليين.
وكشفت بيانات «ماغنيت» التي راجعتها «إنتربرايز إيه إم» في أغسطس 2026 أن صناديق الاستثمار الجريء المركزة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتفظ بنحو 1.45 مليار دولار من رأس المال غير المستثمر، وهو ما يمثل 88% من 1.64 مليار دولار المخصصة عبر 17 صندوقاً منذ 2024. ولم يتم استثمار سوى 197 مليون دولار حتى النصف الأول من 2026، مع تركز الاستثمارات في السعودية تلتها الإمارات. ولم يستثمر عشرة من تلك الصناديق أكثر من 10% من أهدافها، مما يعكس المرحلة المبكرة لهذه الصناديق ومعايير الاستثمار الانتقائية في مراحل النمو.
وقد دفع هذا المناخ التمويلي بعض الشركات الناشئة إلى التكيف من خلال البحث عن مصادر رأسمال بديلة أو التركيز على تحقيق الإيجابية في التدفق النقدي، بحسب تحليلات القطاع. كما واجهت التكنولوجيا الزراعية الإقليمية وغيرها من القطاعات المتخصصة حذراً من المستثمرين بسبب آفاق العوائد الطويلة والحدود المتصورة للتوسع. ويواصل المشاركون في الصناعة دعوتهم إلى تعزيز التنسيق لسد فجوة المراحل المتأخرة ودعم انتقال أكثر صحة نحو الأسواق العامة.
EN