وافق برلمان البرتغال على القانون 58/2026 في 17 يوليو بأغلبية ثلثي الأصوات من الأحزاب اليمينية الوسط والمجموعة اليمينية المتطرفة «شيغا»، بينما صوتت الفصائل اليسارية ضد الإجراء الذي يحظر الملابس أو الإكسسوارات المصممة لإخفاء الوجه. ونُشر التشريع في الجريدة الرسمية يوم 24 أغسطس، ويدخل حيز التنفيذ بعد 30 يوماً بالضبط أي في 23 سبتمبر. ويغطي القانون الطرق العامة والأماكن المفتوحة للجمهور ومقار الخدمات الحكومية والفعاليات الرياضية والتظاهرات، وفق التفاصيل الواردة في بيانات السفارة.
وأصدرت السفارة الكويتية في لشبونة إشعاراً يوم 19 سبتمبر أوضحت فيه أن المخالفات المتعمدة تترتب عليها غرامات تتراوح بين 400 و3000 يورو، فيما تُفرض على حالات الإهمال غرامات أقل تبدأ من 150 يورو.
ويجرم القانون إكراه أي شخص على إخفاء وجهه عبر التهديد أو العنف أو إساءة استخدام السلطة، بعقوبة تصل إلى سنتين سجناً أو غرامة تعادلها تزداد بمقدار الثلث إذا كان الضحية قاصراً. وتسري استثناءات للأسباب الطبية والحاجات المهنية والأنشطة الفنية أو الترويجية والطقس السيئ، وكذلك في الأماكن الداخلية مثل دور العبادة أو المباني الدبلوماسية. وأفادت «ذا بورتغال نيوز» بأن السلطات البلدية ستتولى بشكل رئيسي تنفيذ الحظر، بينما تقوم قوات الأمن بإجراء التفتيشات للتأكد من الامتثال في المناطق العامة.
وقع الرئيس أنطونيو جوزيه سيغورو مشروع القانون ليصبح نافذاً يوم 19 أغسطس، بعد أن وصف الوجه بأنه عنصر أساسي في الهوية الإنسانية والتواصل في بيانه الذي أكد أهداف الاندماج الاجتماعي والمساواة بين الجنسين والسلامة العامة. وتقدم الإجراء في البرلمان في وقت سابق من يوليو وسط حجج أكدت أن ظهور الوجوه يعزز التعارف المتبادل والثقة داخل المجتمع. وأشارت «يوراكتيف» إلى أن نشطاء حقوقيين حذروا من أن التشريع قد يحد من خيارات المرأة تحت ستار الحماية.
وبذلك تنضم البرتغال إلى أكثر من نصف دزينة من الدول الأوروبية التي فرضت قيوداً على النقاب، إذ كانت فرنسا أول من أدخل حظراً وطنياً شاملاً عام 2011، تبعتها بلجيكا والنمسا والدنمارك وغيرها، لأسباب تتعلق بالأمن والتماسك الاجتماعي. وتظهر بيانات «يورونيوز» حول التنظيمات الأوروبية اختلاف النهج بين حظر شامل في الأماكن العامة وقيود محددة في المدارس أو المباني الحكومية، لكن نسخة البرتغال تركز على التطبيق الموحد دون إشارات دينية صريحة. وأظهرت مراجعة لمركز ستراسبورغ أن القانون البرتغالي يعكس المبررات المستخدمة في دول أخرى، وهي أن الوجه المكشوف يدعم التواصل ويعالج التباينات الجندرية المحتملة.
وحثت سفارتا الكويت والسعودية رعاياهما الزائرين أو المقيمين في البرتغال على الالتزام بالقواعد بمجرد دخولها حيز التنفيذ في وقت لاحق هذا الأسبوع، لتجنب الغرامات أو المشكلات القانونية أثناء الأنشطة اليومية. وأصدرت السفارة السعودية في لشبونة تنبيهاً مماثلاً يوم 18 سبتمبر ذكّرت فيه المواطنين بهيكل الغرامات والمخالفة المنفصلة المتمثلة في إجبار الغير على إخفاء الوجه. وتعكس هذه التنبيهات الدبلوماسية التأثير الوشيك للقانون على الجاليات المغتربة من الدول التي تحمل فيها بعض الملابس التي تغطي الوجه دلالة ثقافية.
وجاء إقرار التشريع بعد سنوات من النقاش في البرتغال التي ظلت حتى الآن تتبع سياسات أكثر تسامحاً نسبياً تجاه الملابس الدينية مقارنة بعدد من نظرائها الأوروبيين. وأقر الرئيس بحساسية الموضوع الثقافية في بيانه، معتمداً على رؤية محكمة حقوق الإنسان الأوروبية التي تولي الأولوية لظهور الوجه بوضوح في التفاعلات المجتمعية. ويبدأ التنفيذ في وقت تعد فيه المجالس البلدية الإجراءات اللازمة لمعالجة المخالفات المبلغ عنها في الشوارع والمتاجر ومحطات النقل عبر البلاد.
EN