نشرت السلطات الكويتية المرسوم بقانون رقم 9 لعام 2026 في الجريدة الرسمية «كويت اليوم» الشهر الماضي، لتشديد القواعد المتعلقة بالخدمة الوطنية الإلزامية التي أُقرت أصلاً بموجب تشريع صدر عام 2015. ويجب على جميع المواطنين الذكور المولودين في الأول من يناير 2012 أو بعده أن يتقدموا إلى المسؤولين العسكريين خلال 180 يوماً من بلوغهم سن 18، وإلا تعرضوا للعواقب القانونية، وفق ما أوردته تقارير غلف نيوز حول هذه التعديلات. وتجعل التعديلات الجديدة توثيق إتمام الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل شرطاً أساسياً للتعيين في القطاعين العام والخاص، وللحصول على التراخيص في المهن المنظمة، كما تعطي الأولوية في التوظيف لمن أدوا واجبهم.
وخلص تقييم أجرته مكتبة الكونغرس إلى أن المرسوم يعالج نقاط الضعف التي ظهرت في تنفيذ القانون السابق من خلال توسيع نطاق العقوبات وتوضيح الالتزامات المتعلقة بخدمة الاحتياط التي أصبحت الآن 30 يوماً في السنة ولمدة تصل إلى 10 سنوات أو حتى بلوغ سن 45 عاماً. ويشمل الإعفاء المولودين قبل عام 2012 والطلاب في الأكاديميات العسكرية والأفراد الذين أمضوا خمس سنوات أو أكثر في القوات المسلحة أو الشرطة أو الحرس الوطني أو خدمات الإطفاء، بالإضافة إلى رجال الإطفاء المؤهلين في مؤسسة البترول الكويتية. ويلزم التشريع أصحاب العمل بالاحتفاظ بوظائف المجندين ورواتبهم ومزاياهم دون مضاعفة التعويض خلال فترة الخدمة.
وذكرت صحيفة الناشيونال أن الكويت أعادت فرض الخدمة العسكرية الإلزامية عام 2017 بعد تعليقها عام 2001، علماً بأن النظام كان معمولاً به منذ الاستقلال عام 1961 وحتى بدايات الألفية الجديدة. وفي الإطار الجديد يفرض التهرب من الخدمة في وقت السلم غرامات تتراوح بين 1000 و3000 دينار كويتي، بينما يعرض التهرب بعد سن التجنيد صاحبه للسجن مدة سنتين أو ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 5000 دينار. كما يشدد التعديل على الإجراءات التأديبية في حال الغياب غير المبرر لأكثر من خمسة أشهر.
وتشير السجلات التاريخية لمنظمة وار ريسترز إنترناشونال إلى أن الكويت تحتفظ بقوات مسلحة قوامها نحو 15300 فرد، أي أقل من 1% من إجمالي السكان، فيما يبلغ سن التجنيد حوالي 17600 شاباً كل عام. وقد شهد التطبيق الأولي لقانون 2015 حضور نحو نصف الـ2300 مجند المتوقعين فقط خلال الشهرين الأولين، الأمر الذي أثار دعوات متكررة لتشديد التنفيذ. وتبني التعديلات الأخيرة على هذا الإطار بربط الواجب الوطني ارتباطاً وثيقاً بالتقدم المهني في الجهازين الحكومي والخاص.
وتلاحظ تحليلات نشرها المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية أن الكويت لا تزال الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحافظ على تقليد الخدمة الإلزامية المستمر، رغم أن معدلات الامتثال غالباً ما تقل عن المستهدف. ويمدد المرسوم الصادر عام 2026 مهلة التسجيل من 60 يوماً السابقة، ويعزز الربط بين سجل الخدمة والحصول على فرص العمل. ويصف المسؤولون هذه الحزمة بأنها ضرورية لتعزيز الجاهزية الدفاعية وسد الثغرات التي كشفت عنها جولات التنفيذ السابقة.
EN