دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى جهد عالمي منسق لوضع ضوابط للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر صحفي عقد قبل أسبوع الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أوردته «أخبار البحرين». وشدد على أهمية التوصل إلى فهم مشترك يدفع نحو تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة ومسؤولة، مع تحديد اللحظة التي تحتاج فيها الأنظمة الأقوى إلى ضمانات أشد أو إجراءات إضافية لإدارة المخاطر. وحذر غوتيريش من أن العالم لا يستطيع تحمل سباق نحو خفض معايير السلامة في الذكاء الاصطناعي وسط التوترات الجيوسياسية، ودعا إلى تعاون دولي حقيقي إذ إن مخاطر هذه التكنولوجيا لا تتوقف عند الحدود.
وأبرز رئيس الأمم المتحدة ثلاثة تهديدات وجودية تواجه العالم وهي الذكاء الاصطناعي المتفلت والأزمة المناخية وتفاقم التفاوتات، كما نقلت «أخبار البحرين» ضمن تغطيتها للخطاب. وأوضح أن التوقفات الطوعية المنعزلة وغير القابلة للتحقق لن تكفي إذا احتاج تطوير الذكاء الاصطناعي إلى الإبطاء عندما تصبح المخاطر كبيرة للغاية. ودعا غوتيريش إلى ضوابط تبني الثقة عبر جعل الذكاء الاصطناعي آمنا وشفافا وخاضعا للمساءلة مع وضع الكرامة الإنسانية في قلب هذه العملية.
وشارك مسؤولون بحرينيون بنشاط في منتديات دولية ذات صلة خلال هذا الأسبوع، إذ حضر الرئيس التنفيذي لهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية محمد علي القائد المنتدى العالمي الرابع لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر. وتحدث القائد في جلسة وزارية رفيعة المستوى عن التقدم المحرز في تنفيذ توصيات اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وعن تقييمات الجاهزية للحوكمة. وأبرز ما حققته البحرين من إنجازات في الاستعداد للذكاء الاصطناعي ضمن مسيرتها التنموية الشاملة تحت قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وتوجيهات ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة.
وأعدت المملكة سياسة وطنية للذكاء الاصطناعي تركز على الامتثال للقانون والتبني والتعليم والتعاون الدولي، بحسب ما أفادت به هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية. وتتضمن هذه السياسة مبادئ مثل الإشراف البشري والشفافية والعدالة والمساءلة، مع التوافق مع إرشادات أخلاقيات مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكان مجلس الشورى قد وافق سابقا على مشروع قانون ينظم الذكاء الاصطناعي ويتضمن عقوبات على إساءة استخدامه تتراوح بين الغرامات والسجن، في إطار التوفيق بين الابتكار والسلامة.
ووقعت البحرين مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) هذا الشهر لتعزيز التعاون في مجالي البيانات والذكاء الاصطناعي، كما أعلنت الهيئة. وتشمل الاتفاقية تبادل الخبرات في التقنيات الناشئة وحوكمة البيانات وتطوير البنى التحتية ومشاريع البحث المشتركة بما في ذلك نماذج اللغة الكبيرة. وتساند هذه الشراكات هدف البحرين في بناء قوة عمل ماهرة في الذكاء الاصطناعي تضم 50 ألف شخص بحلول عام 2030 من خلال مبادرات تقودها «تمكين» وتتناغم مع مجلس التنمية الاقتصادية.
وأظهرت التعاونات الأخيرة مع الولايات المتحدة في شراكات فرص الذكاء الاصطناعي التزام البحرين بتطوير هذه التكنولوجيا بطريقة موثوقة، كما ذكرت «أخبار البحرين» في تغطية ذات صلة. وتشمل هذه الجهود دعم الابتكار وتعزيز سلاسل التوريد والاستثمار من القطاع الخاص في الحوسبة المتقدمة وأشباه الموصلات. ويعتبر المسؤولون هذه الخطوات مساهمة في الدعوات العالمية للذكاء الاصطناعي المسؤول الذي يضع السيطرة البشرية والمعايير الأخلاقية في مقدمة الأولويات عبر الحدود.
EN