شهد هذا الشهر استقالة جاكوب كوكسون، الباحث في التدريب المسبق لدى أنثروبيك، وتضمنت ادعاءاته العلنية أن موظفين في مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة يرون احتمالية تزيد على 10% لحدوث انقراض بشري خلال العقد القادم إذا ظلت تحديات السلامة دون معالجة. ووفق التقارير اتهم كوكسون الشركات بالتعبير عن القلق بينما تسرع نحو تطوير أنظمة فائقة الذكاء قادرة على اختراق البنى التحتية واكتساب السلطة. ووجد تقييم نشرته «نيويورك تايمز» في 13 سبتمبر أن مثل هذه التدخلات زادت بشكل كبير من حجم التحذيرات المتعلقة بوكلاء الذكاء الاصطناعي غير المتوقعين.
وأصدر الرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أمودي مقالاً يبلغ 3800 كلمة في 10 سبتمبر يدعو إلى تباطؤ عالمي في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو موقف حظي بدعم سريع من إيلون ماسك على منصة إكس. وذكرت «نيويورك تايمز» أن تصريح أمودي بنى على تحذيرات سابقة مع التأكيد على ضرورة التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات الوجودية. وقد سلطت هذه التطورات الضوء على الانقسام بين الداعين للابتكار السريع وأولئك الذين يركزون على الضمانات ضد فقدان السيطرة.
ورفض النقاد توقعات الانقراض وصفوها بأنها مبالغ فيها، إذ وصف الرئيس التنفيذي لشركة ألتيميتر كابيتال براد غيرستنر هذه التوقعات بأنها مبالغة سخيفة تهدف إلى استدعاء إجراءات تنظيمية بدلاً من أن تعكس قضايا سلامة حقيقية. واقتبس تقرير صدر في 11 سبتمبر غيرستنر وهو يتهم الباحثين بالترويج لأجندة سياسية من خلال السلبية المنسقة. كما رفض الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ هذه المخاوف ووصفها بأنها هراء كامل خلال مؤتمر غولدمان ساكس في سبتمبر 2026.
وتنبأ الفيزيائي ستيفن هوكينغ عام 2014 بأن الذكاء الاصطناعي قد يعني نهاية الجنس البشري، وهي تحذيرات عززها لاحقاً جيفري هينتون والرئيس السابق لأوبن إيه آي سام ألتمان. وأشارت تحليلات من «80 ألف ساعة» إلى أن مئات العلماء في مجال الذكاء الاصطناعي وقعوا على بيان عام 2023 يعلن تخفيف خطر انقراض البشر بسبب الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية تعادل الجوائح والحروب النووية. وحدد تقرير سلامة دولي لعام 2026 برئاسة يوشوا بينجيو ومشاركة أكثر من 100 خبير فقدان السيطرة ضمن الفئات الرئيسية للمخاطر.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن تأييده لإنشاء وكالة دولية للذكاء الاصطناعي على غرار هيئة الطاقة الذرية للحد من التطبيقات الضارة، وفق ما ذكرته تغطية في «أوبزيرفر العماني». ودعا مقال رأي نشر في مارس 2025 بالصحيفة نفسها لتوماس فريدمان الولايات المتحدة والصين إلى إقامة بنية عالمية للثقة والحوكمة للذكاء الاصطناعي العام لترسيخ التفكير الأخلاقي ومنع الاستخدامات المزعزعة للاستقرار. وجادل يوفال نوح هراري في تعليقات ذات صلة بأن انهيار الثقة البشرية في جميع أنحاء العالم يجعل المجتمعات عرضة لأنظمة ذكاء اصطناعي غير خاضعة للرقابة.
وأظهرت المناقشات في واشنطن بعض الحركة استجابة لهذه الإنذارات، إلا أن تشريعات جوهرية بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي أو مطوريها لم تتقدم بشكل ملحوظ. وأفادت «نيويورك تايمز» في 13 سبتمبر بأن الضغوط التنافسية بين الولايات المتحدة والصين تخلق معضلة السجين التي تعيق الاتفاق على الرقابة. وتبدو آفاق التقدم التنظيمي في المدى القريب محدودة رغم التوافق المتزايد بين الخبراء حول حجم المخاطر المطروحة.
EN