أصدر مصرف الإمارات المركزي اللائحة الجديدة لإدارة المخاطر التشغيلية لتحل محل المعايير الصادرة عام 2018، على أن يبدأ العمل بهذا الإطار في 14 سبتمبر 2026. وتنطبق اللائحة على جميع المؤسسات المالية المرخصة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتحدد الحد الأدنى من المتطلبات لإدارة المخاطر التشغيلية إلى جانب المرونة التشغيلية.
وكشف تقييم أجراه المصرف المركزي أن التوسع في استخدام تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والتحويلات الفورية والمحافظ الرقمية وبطاقات الدفع رفع من التأثير المحتمل لأي عطل فني على العملاء الذين يعتمدون بشكل متزايد على القنوات الإلكترونية لإجراء معاملاتهم اليومية. ويبلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي أكثر من 5.5 تريليون درهم في بداية عام 2026 وفق بيانات المصرف المركزي، مما يبرز حجم العمليات التي تعتمد الآن على البنية التحتية الرقمية.
وتطلب اللائحة من المؤسسات تحديد العمليات الحرجة التي قد يؤدي تعطلها إلى إضرار بالعملاء أو المؤسسة أو النظام المالي الأوسع. وتشمل هذه العمليات التحويلات والمدفوعات والوصول إلى الحسابات بما في ذلك معالجة الرواتب وتشغيل جميع أنواع بطاقات الدفع إلى جانب الخدمات الأساسية الأخرى. ويتعين على المؤسسات تحديد مستويات تحمل التعطل بوضوح لكل عملية حرجة مع تحديد أقصى مدة مقبولة لأي انقطاع والمستوى المقبول من التأثير. كما يوجه المصرف المركزي المؤسسات إلى وضع خطط طوارئ شاملة تعالج حالات الفشل التكنولوجي والهجمات السيبرانية والاحتيال والاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين.
وتضع القواعد المحدثة تركيزًا جديدًا على بناء المرونة بدلًا من الاكتفاء بمنع الخسائر التشغيلية وفق إطار المصرف المركزي. وتواجه المؤسسات المالية التزامات أكثر صرامة في الإبلاغ عن الحوادث الكبرى إذ يتعين الإخطار خلال أربع ساعات عندما يؤثر الحدث تأثيرًا كبيرًا على استمرارية أو سلامة العمليات الحرجة. وتمنح اللائحة المصرف المركزي الصلاحية لفرض متطلبات إضافية على المؤسسات الفردية عند الحاجة وإصدار معايير أو إرشادات إضافية مع تطور القطاع. وأظهرت أرقام المصرف المركزي أن التحويلات المالية عبر النظام الإماراتي بلغت 14.4 تريليون درهم في النصف الأول من عام 2026 بارتفاع 25 بالمئة عن العام السابق، مما يبرز حجم النشاط الذي قد يتعرض للاضطراب.
ويعكس الإطار الجديد التعقيد المتزايد للخدمات المالية الحديثة التي تعتمد على شبكات رقمية مترابطة وحلول الحوسبة السحابية ومزودين متخصصين. ويتعين على المؤسسات دمج تحديد المخاطر وقدرات استمرارية الأعمال والتعافي بما يتوافق مع المعايير الدولية مع مراعاة ظروف السوق المحلية. وقام المصرف المركزي بتعميم المتطلبات على فرق الإدارة في البنوك والمؤسسات المرخصة، مشيرًا إلى تحول نحو اختبار المرونة الاستباقي والتعلم المستمر من الحوادث. كما تسجل بيانات القطاع الأخيرة الصادرة عن المصرف المركزي نسب كفاية رأس المال والسيولة القوية التي تفوق بكثير الحدود التنظيمية، مما يوفر قاعدة مستقرة لتنفيذ الضوابط المعززة.
ويأتي تنفيذ اللائحة متزامنًا مع استمرار التوسع في تبني الخدمات المصرفية الرقمية في الإمارات حيث تسارع طلب العملاء على الخدمات التطبيقية السلسة منذ سنوات الجائحة. ويتوقع المصرف المركزي من المؤسسات رسم خريطة اعتمادها على الموردين الخارجيين وإنشاء آليات رقابة قوية تحول دون تحول فشل الطرف الثالث إلى أضرار تلحق بالعملاء. وسيراقب المنظمون الامتثال عبر تقييمات دورية مع إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية عند عدم الالتزام بمستويات التحمل أو التزامات الإبلاغ. ويشكل هذا الخطوة جزءًا من البرنامج الأوسع للمصرف المركزي لتحديث البنية التحتية المالية وحماية ثقة الجمهور في أنظمة الدفع الإلكتروني.
EN