أفادت مصادر في القطاع المصرفي «العرب تايمز» بأن البنوك المحلية تتجه نحو نهج أكثر انتقائية في منح القروض للوافدين بهدف الحد من تعرضها لاحتمالات التعثر الناتجة عن فقدان الوظائف أو انتهاء العقود المرتبطة بجهود الكويتة.
وتخضع الوظائف الحكومية الخاضعة للتوطين والمناصب التي تعتبر فائضة والمهن المعرضة لإعادة الهيكلة لمراجعة مشددة قبل الموافقة على أي تمويل. وأضافت المصادر أن هذا التعديل في السياسة يبني على الإجراءات التي جرى اتخاذها في وقت سابق من العام الجاري، إذ تسعى المؤسسات إلى حماية محافظها وسط التغيرات الجارية في ديناميكيات سوق العمل. وتواصل البنوك تقييم كل طلب وفق المتطلبات التنظيمية لبنك الكويت المركزي مع تطبيق مرشحات مخاطر داخلية تركز على استقرار التوظيف.
وبحسب المصادر ذاتها تفضل المؤسسات حالياً الوافدين العاملين أطباء ومهندسين ومتخصصين في الرعاية الصحية وفنيين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى جانب المعلمين في التخصصات غير المعرضة للكويتة قريباً. كما يحسن طول مدة الخدمة لدى جهة عمل مرموقة من فرصة المتقدم في التقييمات الائتمانية. ولفت تقرير «العرب تايمز» إلى أن هذه المعايير تمكن البنوك من الحفاظ على تدفق الائتمان إلى المهن الأساسية مع تقليص التعرض للشرائح الأكثر هشاشة في القوى العاملة الوافدة.
ويصل التمويل المجمع للقروض الشخصية والاستهلاكية والإسكانية للعملاء الكويتيين أو الوافدين المؤهلين إلى 95 ألف دينار وفق أسعار الفائدة المطبقة وشروط السداد التي تتوافق مع إرشادات بنك الكويت المركزي. وأوضحت المصادر أن سقوف الأقساط الشهرية تبقى مرتبطة بنسب الرواتب لضمان قدرة المقترض على الوفاء بالتزاماته. ولم يتغير هذا الحد العام لكنه أصبح أكثر تقييداً للوافدين الذين تقع وظائفهم خارج الفئات المفضلة. وأشارت مصادر القطاع المصرفي إلى أن المتقدمين من الشركات الكبرى المستقرة ذات الرواتب المرتفعة يحظون بالأولوية بموجب المعايير المعدلة.
وكانت «تايمز الكويت» قد أفادت في مايو 2026 بأن عدة جهات مقرضة بدأت تربط مبالغ القروض الشخصية مباشرة بمكافأة نهاية الخدمة المتوقعة للوافد مع تحديد بعض البنوك سقف التمويل بنسبة 20% أقل من هذا الرقم. كما رفعت التشديدات السابقة الحد الأدنى للرواتب في بعض المؤسسات إلى أكثر من 500 دينار مقارنة بالحدود السابقة التي بلغت 250 أو 300 دينار. وتشير أرقام الهيئة العامة للمعلومات المدنية الصادرة في يوليو 2026 إلى أن عدد الوافدين يبلغ 3.74 مليون من إجمالي 5.31 مليون نسمة، وهو ما يعزز تأثير أي تعديل في سياسات الائتمان.
وتظهر بيانات صحيفة «الرأي» انكماش القروض الاستهلاكية بنسبة 1.5% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتوقع تقييم لموظفي صندوق النقد الدولي نمو الائتمان للقطاع الخاص غير المالي بنسبة 6.1% على مدار العام بأكمله رغم هذه الممارسات الحذرة في الإقراض. ويعكس الجمع بين التعديلات السياسية وتباطؤ نمو الائتمان جهود البنوك لتحقيق التوازن بين سلامة المحافظ ودعم الشرائح الوافدة المهمة اقتصادياً في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والتقنيات.
EN