تسارعت وتيرة الشراكات بين القطاع العام والخاص عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع توجه الحكومات نحو رؤوس الأموال الخاصة لتمويل برامج بنية تحتية طموحة، وفق تقييم أجرته غلف ديلي نيوز للاتجاهات الإقليمية. وأبرزت الصحيفة أن أعضاء مجلس التعاون الخليجي يضعون الإيقاع مستندين إلى أطر الشراكة التي نضجت على مدى ثلاثة عقود. وتمثل السعودية لوحدها الجزء الأكبر من فرصة البنية التحتية للقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي البالغة 2.5 تريليون دولار التي جرى تحديدها قبل النزاعات الإقليمية الأخيرة بحسب بيانات ميد. وبلغت قيم الصفقات في المملكة نحو 20 مليار دولار في عامي 2023 و2024 متجاوزة ضعف الإجماليات السنوية السابقة.
سجلت الإمارات أقوى زخم مشاريع في المنطقة إذ ارتفع مؤشر زخم مشاريع البناء لديها إلى 1.52 في يونيو 2026 مقابل 1.16 في الشهر السابق وفق أرقام غلوبال داتا. وقاد نشاط البنية التحتية المكاسب مع صعود حاد في درجات مرحلة التنفيذ بينما حافظ التخطيط قبل التنفيذ على استقراره في عدة إمارات. وأغلقت أبوظبي عدة معاملات شراكة شملت مشروع مدارس مدينة زايد ومبادرة إنارة الطرق وإسكان الطلاب في جامعة خليفة بين 2022 و2024. ويرسي قانون اتحادي للشراكة صدر عام 2022 أساساً للتوسع إلى جانب اللوائح المعمول بها على مستوى الإمارات في أبوظبي ودبي.
دخل المطورون الإقليميون إلى المجال الذي خلّفه بعض الرعاة الدوليين الذين شددوا معاييرهم بعد أن غيرت النزاعات الأخيرة حسابات المخاطر وفق مراجعة أجرتها واتسون فارلي آند ويليامز حول البنية التحتية. وساعد هذا التحول في استمرار تدفق الصفقات رغم تزايد انتقائية الرعاة العالميين. وتقدمت عمان وقطر والبحرين أيضاً بخطوط أنابيب مشاريع الشراكة المرتبطة برؤاها الطويلة الأجل مما يمدد نفوذ الخليج إلى ما وراء أكبر اقتصادين. ويعد مشروع مترو البحرين من بين عمليات الشراء البارزة الأخيرة التي تظهر الوصول إلى قطاعات أوسع.
يواصل المركز الوطني للخصخصة تثبيت دفعة الشراكة البالغة 190 مليار دولار في المملكة تحت رؤية 2030 بحسب ما أوردته ميد في تغطيتها لزخم القطاع الجديد. وقد وسّع المركز نشاط المناقصات ليشمل النقل والصحة والتعليم مبتعداً عن التركيز السابق على الطاقة والمياه. واستبدل نهجاً مرحلياً لمشروع الجسر البري السعودي البالغ 1500 كيلومتر بنموذج الشراكة ذي العقد الواحد الأولي مما يتيح حزم تصميم وبناء متعددة قد تجذب مشاركة خاصة جديدة. وحصلت الشركة الإسبانية سينر على عقد التصميم عام 2026 بعد أعمال تحضيرية قام بها استشاريون إيطاليون.
يتوقع المحللون استمرار تعافي خط الأنابيب في المنطقة شرط الحفاظ على إجراءات مناقصة شفافة وهياكل مشاريع قابلة للتمويل. وحافظ المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر لمؤشر الزخم الإقليمي على مستوى 0.95 حتى منتصف 2026 رغم الأداء غير المتساوي في الأسواق المختلفة. وسجلت مصر والجزائر والكويت ارتفاعات ملحوظة بينما انخفض مؤشر السعودية مؤقتاً على خلفية تعديلات في مناقصات مشاريع الطاقة المتجددة. ويتوقع المشاركون في الصناعة أن يشجع إتمام الصفقات المالية الناجحة على جذب المزيد من رؤوس الأموال الخاصة عبر المنطقة.
أشارت غلف ديلي نيوز إلى أن الموجة الحالية من نشاط الشراكات تعكس تطوراً هيكلياً وليست مجرد استجابة قصيرة الأجل لفجوات مالية. وحسنت الأطر القانونية المستقرة ووحدات الخصخصة المخصصة وسجل المعاملات المثبت ثقة المستثمرين حتى وسط الشكوك الخارجية. وأوردت الصحيفة تسليم أبوظبي المتواصل لمشاريع الشراكة في البنية التحتية الاجتماعية دليلاً على قدرة النموذج على التوسع خارج المرافق إلى قطاعات كانت تعد حكومية بحتة. ومن المتوقع أن يؤدي توحيد العقود وتخصيص المخاطر بشكل أكبر إلى توسيع المشاركة من اللاعبين الإقليميين والدوليين الانتقائيين.
EN