تركز التشريعات المقترحة على إنشاء جهاز رقابي مركزي وتشديد الضوابط في القطاع الخيري لحماية معلومات المتبرعين وسد القنوات المحتملة لغسل الأموال أو تمويل الإرهاب. وينص على تأسيس المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني للإشراف على العمليات إلى جانب صندوق كويتي جديد للعمل الإنساني. ولا يجوز لأي فرد أو منظمة القيام بأي نشاط خيري أو جمع تبرعات دون الحصول على ترخيص مسبق واستكمال إجراءات التسجيل، وفقاً للمسودة التي اطلعت عليها «تايمز الكويت». ويتعين على الجمعيات الخيرية القائمة تعديل هياكلها وقواعدها الداخلية لتتوافق مع المتطلبات الجديدة خلال ثلاثة أشهر من إصدار اللائحة التنفيذية.
يحظى المساءلة المالية باهتمام خاص ضمن المواد الـ96 التي تتوزع على سبعة فصول. ويجب على الجمعيات الاحتفاظ بسجلات شاملة لجميع حملات جمع التبرعات وتفاصيل المتبرعين لمدة عشر سنوات كاملة. كما يتعين عليها تقديم تقارير بنتائج كل حملة إلى المركز الوطني خلال 15 يوماً من انتهائها مدعومة بشهادة من مدقق حسابات معتمد، باستثناء بعض الحالات الصغيرة النطاق. وتبنى هذه الخطوات على التعديلات التنظيمية التي أدخلتها وزارة الشؤون الاجتماعية في 2025 والتي تضمنت تعليقاً مؤقتاً لجمع التبرعات غير المرخص بهدف إعادة تنظيم الإجراءات.
يواجه المخالفون عقوبات شديدة بموجب الإطار المقترح. فقد يؤدي اختلاس الأموال المجموعة خلال حملة إلى السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات، فيما ترتفع العقوبة القصوى إلى 10 سنوات في حالات الحملات غير المرخصة أو انتحال صفة جمعية خيرية مسجلة أو استخدام اسم منظمة سبق الاعتراف بها وفقدت وضعها. وتؤكد مسودة القانون على حماية البيانات لكل من المتبرعين والمستفيدين كجزء أساسي من أهدافها.
يستمر هذا التعديل الشامل في سلسلة الإجراءات المتخذة خلال العام الماضي لتحسين الحوكمة في القطاع. وقد حلت وزارة الشؤون الاجتماعية نحو 42 جمعية، أي ما يقارب 20 بالمئة من حوالي 210 مجموعات مسجلة، لعدم النشاط أو عدم تحقيق الأهداف المعلنة، بحسب ما أوردته «الجريدة» مطلع الشهر الجاري. وكانت قرارات إضافية تستهدف سبع جمعيات أخرى وست مؤسسات قيد الإعداد في بداية سبتمبر، مما يعكس جهوداً مستمرة لضمان بقاء الكيانات الفعالة فقط قيد العمل.
وتتماشى الإصلاحات مع التزامات الكويت بالمعايير الدولية للشفافية المالية. وشملت الإجراءات السابقة لوائح جديدة للمؤسسات الخيرية تتطلب موافقة الوزارة المسبقة على جميع حملات التبرع وإلزام تقارير مدققة سنوياً، كما ورد في تغطية «تايمز الكويت» في يونيو 2025. كما وسعت الوزارة التزامات الكشف المالي لأعضاء مجالس إدارة الجمعيات الخيرية إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد عبر تعديلات أصدرتها في العام نفسه.
وتطرقت وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة أمثال الهويلة إلى مسودة القانون في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري في 5 سبتمبر. ووصفت العمل الخيري بأنه إرث وطني تطور إلى نظام مؤسسي يدعم الكرامة الإنسانية داخل الكويت وخارجها. وأضافت الهويلة أن اللوائح المحدثة وآليات الرقابة المعززة تساعد في حماية نزاهة العطاء وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.
EN