أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ملاحظاتها الختامية بشأن تشيلي وليتوانيا وقطر وسلوفاكيا وسريلانكا بعد مراجعة الدول الخمس الأطراف خلال دورتها الأخيرة، وفق ما أفاد به مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في 7 سبتمبر 2026. وتتضمن النتائج المخاوف الرئيسية للجنة وتوصياتها حول تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب الجوانب الإيجابية التي لاحظتها في تقدم كل بلد. وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن نحو 1.3 مليار شخص أو 16 بالمئة من سكان العالم يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة مما يجعل تطبيق الاتفاقية قضية مركزية في حقوق الإنسان الدولية. وتجتمع اللجنة المكونة من 18 خبيراً مستقلاً بانتظام في جنيف لتقييم تقارير الدول بموجب المعاهدة التي صدقت عليها 193 دولة وفق سجلات المفوضية.
وأعربت اللجنة عن قلقها من إمكانية إعلان الأشخاص ذوي الإعاقة في تشيلي غير قادرين قانونياً ووضعهم تحت الحجر القانوني مع اعتبار الدولة عدم الأهلية القانونية والقرارات البديلة إجراءات وقائية بحسب بيان المفوضية. وأشارت إلى غياب نظام دعم يتوافق مع الاتفاقية داخل الإطار القانوني للبلاد. ودعت اللجنة تشيلي إلى إلغاء عدم الأهلية القانونية وجميع أشكال القرارات البديلة على أساس الإعاقة وإلغاء الأحكام ذات الصلة في القانون المدني والتشريعات الأخرى وإنشاء نظام دعم يحترم إرادة الأشخاص ذوي الإعاقة وتفضيلاتهم. وتأتي هذه الملاحظات استمراراً لعمل اللجنة الدؤوب في مواءمة القوانين الوطنية مع النموذج الحقوقي للإعاقة الذي تتبناه الاتفاقية.
وبشأن ليتوانيا لاحظت اللجنة بقلق بطء التقدم في إنهاء المؤسساتية إذ أعيد تنظيم بعض المؤسسات الكبيرة إلى مجموعات أصغر لا تزال تعمل داخل المباني ذاتها محتفظة بالروتين المؤسسي والقيود على الاختيار الفردي كما أوضح المفوض السامي. وتظهر النتائج كيف تقيد مثل هذه الترتيبات الاستقلال الشخصي رغم الإصلاحات الشكلية. وحثت اللجنة على تسريع الجهود للانتقال إلى خدمات دعم مجتمعية تتيح العيش المستقل وفق معايير الاتفاقية. وتشكل مراجعة ليتوانيا جزءاً من الدراسات الإقليمية الأوسع لامتثال دول أوروبا الشرقية لمتطلبات إدماج ذوي الإعاقة.
ورغم إقرار قطر قانوناً جديداً للإعاقة عام 2025 أعربت اللجنة عن قلقها من استمرار البلاد في الاعتماد على النهج الطبي للإعاقة في تشريعاتها وسياساتها وخدماتها خلافاً للنموذج الحقوقي وفق تقرير المفوضية. ويصور هذا النهج الإعاقة أساساً كمسألة صحية بدلاً من كونها قضية حقوق وعوائق اجتماعية. ودعت النتائج إلى التحول نحو سياسات شاملة تزيل العقبات النظامية وتكفل المشاركة الكاملة. وتصدر ملاحظات قطر في وقت تتابع فيه اللجنة تنفيذ الاتفاقية عبر دول الخليج التي زادت انخراطها مع الاتفاقية في السنوات الأخيرة.
وتطرقت مراجعات اللجنة لسلوفاكيا وسريلانكا إلى فجوات في التوافق القانوني وإمكانية الوصول إلى الخدمات وجمع البيانات المتعلقة بالإعاقة كما أشارت المفوضية مع التركيز على خطوات إيجابية في بعض المجالات السياسية. وحصلت الدولتان على توصيات ترمي إلى تعزيز التوافق مع متطلبات الاتفاقية بشأن التيسير المعقول والتعليم الشامل. وتساهم هذه التقييمات في الرصد الدوري للجنة الذي يشجع الدول على تقديم تقارير عن التقدم كل أربع سنوات بعد التقارير الأولية. وتكشف البيانات الداعمة من الدورات السابقة عن تحديات مستمرة في تحويل التصديق إلى إصلاحات محلية ملموسة عبر سياقات وطنية مختلفة.
وتقدمت الجهود العالمية بموجب الاتفاقية منذ اعتمادها إذ تصدر اللجنة تعليقات عامة وبيانات حول قضايا مستجدة مثل تأثيرات المناخ على الأشخاص ذوي الإعاقة وفق وثائق المفوضية. كما احتفلت دورة سبتمبر 2026 بالذكرى العشرين للمعاهدة مما يعكس الاهتمام المستمر بالمساءلة. وتشكل هذه النتائج معياراً لمنظمات المجتمع المدني التي تناضل من أجل حقوق ذوي الإعاقة على المستويين الوطني والدولي. وتتوافر تفاصيل إضافية عن ملاحظات كل بلد في المنشورات الرسمية للجنة.
EN