أصدرت وزارة التجارة والصناعة القرار الوزاري رقم 109 لسنة 2026، والذي نُشر في الجريدة الرسمية خلال شهر يوليو ويبدأ العمل به في الأول من سبتمبر. تنطبق هذه القواعد حصريًا على المنصات الوسيطة التي تربط التجار بالمستهلكين لعرض المنتجات والطلب والتوصيل، بينما تستثني الشركات التي تدير مبيعاتها وخدماتها اللوجستية عبر قنواتها الخاصة. يتعين على المنصات تعديل نشاطها المرخص إلى «إدارة خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية» وفق التصنيف الدولي 532013 بحلول الموعد المحدد، كما يجب تعديل جميع العقود القائمة لتتوافق مع الأحكام الجديدة باستثناء تلك التي تتوافق أصلاً مع الحدود المالية.
وبحسب تقرير نشرته جريدة الكويت تايمز في 29 أغسطس، يهدف القرار إلى تصحيح الخلل الذي يدفع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى قبول شروط المنصات اضطرارًا لأن خدمات التوصيل أصبحت راسخة في عادات المستهلكين اليومية. ويصف النص القانوني المنصات بأنها بوابة لا بديل واقعيًا عنها لدى كثير من العملاء. وقال المحامي خالد بشير للصحيفة إن الحدود المفروضة على حرية التعاقد تحول دون الاستغلال والاحتكار وتضخم الأسعار.
ورحبت المطاعم باللوائح الجديدة إذ كانت العمولات السابقة تتراوح بين 20 و35 بالمئة من الإيرادات وفق الأرقام الصناعية التي أوردها التقرير. وأشار فهد العربش رئيس اتحاد مطاعم الكويت والمقاهي وخدمات الضيافة إلى أن بعض المنشآت متعددة الفروع كانت تدفع نحو 400 ألف دينار سنويًا للمنصات، وأن المجاميع عبر آلاف المنافذ بلغت ملايين الدنانير. أما خالد حسين المدير المالي ذو الخبرة التي تمتد ثلاثة عقود في قطاع الأغذية والمشروبات فقال إن هذه الحدود ستحول الربحية لصالح المطاعم مما قد يتيح عروضًا ترويجية أفضل داخل التطبيقات دون خفض أسعار القوائم للمستهلكين.
وأعربت شركات التوصيل المعروفة بمزودي الخدمات اللوجستية من طرف ثالث عن تحفظات شديدة معتبرة أن الإطار يغفل تكاليفها التشغيلية وأُعد دون استشارتها الكاملة. وقال عبدالعزيز فالح رئيس لجنة أصحاب شركات التوصيل التابعة للشركات الصغيرة والمتوسطة للكويت تايمز إن القرار يحمي المستهلكين والتطبيقات والمطاعم لكنه يعرض مزودي اللوجستية المحليين للخطر. وحذر من أن المنصات قد تعيد التفاوض على العقود إلى أدنى للحفاظ على هوامشها مما قد يؤدي إلى إفلاسات وتعطيل سلسلة التوصيل بأكملها.
وتختلف نماذج الدفع الحالية فبعض المنصات تطلب من مزودي اللوجستية تخصيص 60 بالمئة من قيمة الطلب للسائقين مع الاحتفاظ بـ40 بالمئة، بينما تدفع منصات أخرى مبالغ ثابتة تتراوح بين 1.05 و1.3 دينار لكل توصيلة حسب الأداء كما أورد تقرير الكويت تايمز. وذكر مديرون في القطاع طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم للصحيفة أن استيعاب الحدود الجديدة سيفرض إلغاء حوافز السائقين وتقليص عدد الموظفين وربما خفض الخدمات في المناطق النائية. وأوضح فهد صالح التريجي الرئيس التنفيذي لشركة كووبس ديليفري التي تعمل بدون عمولات من التجار أن نموذجها يعتمد كليًا على رسوم التوصيل وأن خدمة المواقع البعيدة من التعاونيات ذات الفرع الواحد ستصبح غير مستدامة تحت سقف الدينار الواحد.
وتحظر اللوائح على المنصات إلزام العملاء باستخدام أساطيلها أو معاقبة خيارات التوصيل الذاتي أو فرض بنود مساواة الأسعار وفق الإطار الوزاري كما لخصته الكويت تايمز. كما تفرض الأحكام الإضافية الإفصاح الشفاف عن الرسوم قبل إتمام المعاملة والرد على الشكاوى الأولية خلال 48 ساعة وحماية سرية البيانات مع ضمانات الأمن السيبراني. واقترح بشير وضع آليات للمراجعة الدورية لتعديل الحدود حسب تغير ظروف السوق، مشيرًا إلى أن المخالفات قد تعرض لعقوبات تصل إلى إلغاء الترخيص.
EN