طورت الهيئة السعودية للغذاء والدواء، ممثلة بلجنة التغذية الوطنية، قاعدة البيانات هذه بالشراكة مع برنامج تحول القطاع الصحي، وفق بيان رسمي صادر عن الهيئة (SFDA). وتزود القاعدة بمعلومات شاملة حول السعرات الحرارية والكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية، مستمدة من الأطعمة والوصفات السعودية المحلية باستخدام أساليب علمية موحدة. وأكدت الهيئة أن هذا المصدر سيصبح مرجعاً وطنياً يدعم الدراسات الصحية والإرشادات الغذائية وتوعية المستهلكين، كما يساعد في تطوير الأدوات الرقمية لمتابعة التغذية.
وشمل العمل المخبري المرتبط بكتاب «جداول تركيب الأغذية السعودية» 130 طبقاً تقليدياً أُعدت جميعها وفق بروتوكول واحد، على النحو الذي أوضحته الهيئة. وخضع كل طبق لثلاث عمليات تحضير مستقلة، مع سحب 12 عينة على الأقل من كل منها، لقياس 49 عنصراً غذائياً كبيراً ودقيقاً. وأسفرت العملية عن أكثر من 19 ألف تحليل مخبري، خضعت جميعها للتحقق من التوافق والدقة بحسب أرقام الهيئة.
وكان بحث نشر في مجلة «Journal of Food Composition and Analysis» عام 2023 قد أشار إلى غياب قاعدة بيانات سعودية متخصصة في تركيب الأغذية، الأمر الذي دفع الباحثين إلى الاعتماد على بيانات قديمة أو أجنبية. وامتد هذا النقص إلى دول الخليج عموماً حيث ظلت الملفات الغذائية المحلية غير مكتملة في أغلب الحالات، كما أظهر باحثون أعدوا قاعدة بيانات سابقة للمشروبات التجارية شملت 1748 منتجاً عام 2021. وتعتمد القاعدة الوطنية الجديدة على تلك الجهود السابقة مع التركيز على الوصفات التقليدية والمنتجات المتاحة تجارياً، بحسب تقييم أجرته الهيئة.
وتتوقع الجهات المعنية أن تعزز قاعدة البيانات عملية صنع السياسات المبنية على الأدلة لمواجهة الأمراض المرتبطة بالغذاء مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أعلنت الهيئة. كذلك ستساعد مصنعي الأغذية على تحسين تطوير المنتجات والتغليف الغذائي وإعادة صياغة التركيبات لتتوافق مع المعايير التنظيمية. أما الأطباء وأخصائيو التغذية فيحصلون على أداة محلية دقيقة تمكنهم من تقديم نصائح غذائية مبنية على العادات الغذائية التقليدية.
وتنسجم هذه المبادرة مع أولويات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحديث قطاعي الصحة والغذاء عبر التحول الرقمي، بحسب تصريحات الهيئة. ومن شأن مركزة البيانات الموثوقة أن تتيح إنشاء تطبيقات لتتبع الاستهلاك الغذائي ودعم الاستراتيجيات الوطنية للتغذية. وأصبح بإمكان المؤسسات الأكاديمية في الشرق الأوسط الاستفادة من هذا المورد في الأبحاث السريرية والدراسات السكانية، كما أفاد تقرير نشرته «السعودية غازيت».
ونشرت الهيئة الكتاب الكامل «جداول تركيب الأغذية السعودية» -وهو المنتج الرئيسي للمشروع- بشكل إلكتروني على موقعها الرسمي ليكون متاحاً للجميع. وقد أبرزت تغطية «كاتير ميدل إيست» أهمية القاعدة بالنسبة لقطاع خدمات الطعام الإقليمي في تحسين تخطيط القوائم الغذائية وتعزيز الشفافية الغذائية. ويمثل إطلاق هذه القاعدة خطوة نوعية في توثيق التراث الطبخي السعودي وتعزيز الوعي الصحي المجتمعي.
EN