يتيح المرسوم السلطاني 78/2025 للمحكمة تعليق أو حل الشخص الاعتباري الذي ثبتت مسؤوليته، في اقتصاد يعتمد على 1.8 مليون عامل أجنبي وخطة مشاريع بقيمة 50 مليار دولار.
أصدرت عُمان قانون مكافحة الاتجار بالبشر بموجب المرسوم السلطاني 78/2025 الذي نُشر في الجريدة الرسمية في سبتمبر 2025، ليحل محل الإطار الذي ظل قائماً منذ عام 2008. وتركزت معظم التغطيات على العقوبات: من ثلاث إلى عشر سنوات وغرامات تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف ريال عماني، ترتفع إلى سبع إلى 15 سنة ومن 10 آلاف إلى 100 ألف ريال عماني إذا كانت الضحية طفلاً، أو إذا تورطت جماعة منظمة، أو أساء مسؤول عام استخدام منصبه، أو عبرت الجريمة الحدود.
أما البند الذي يغير الحساب التجاري فيأتي في موضع لاحق. إذ تتراوح الغرامة على الشخص الاعتباري المسؤول بين 10 آلاف و100 ألف ريال عماني، ويجوز للمحكمة أن تأمر بتعليق نشاط الكيان أو حله.
لم يعد الرضا دفاعاً
جاءت أوضح قراءة منشورة للنص من محامٍ رافق إعداده. يحمل الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي شهادة الدكتوراه في القانون الجنائي، وهو مدرج ضمن المحامين المقبولين أمام المحكمة العليا العمانية، ويرأس جمعية المحامين العمانيين منذ 2014، ورئيس اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى. وهو الشريك المؤسس لمكتب محمد إبراهيم للمحاماة الذي يدير ممارسات في مجالات العمالة والشركات والبناء من مكاتب في مسقط وصحار، وحصل في مارس 2026 على تأييد لتولي منصب الأمين العام لاتحاد محامي دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي مقاله بصحيفة تايمز أوف عمان، وضع تعريف القانون الجديد الذي يشمل الاستغلال والرق والعمل القسري والاستعباد المنزلي ونزع الأعضاء والاستغلال الجنسي، وأشار إلى أن القانون ينص صراحة على أن «موافقة الضحية لا علاقة لها بالأمر في حالات الاتجار التي تنطوي على إكراه» أو خداع أو استغلال الضعف أو استغلال الأطفال أو الأشخاص غير القادرين تماماً. مسقط ديلي
تلك هي الجملة التي ينبغي على أصحاب العمل قراءتها مرتين. فالدفاع المؤسسي التلقائي في النزاعات العمالية يعتمد على الوثائق: فقد وقّع العامل العقد وقبل الشروط ووافق على الاستقطاع. لكن في الظروف التي يحددها القانون، لم يعد التوقيع يحسم الأمر.
أين تقع المخاطر فعلياً
تعتمد المخاطر هنا على الحجم. أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن قوة العمل الأجنبية بلغت 1.81 مليون في مايو 2025، حيث يعد قطاع البناء أكبر مشغل بواقع 436301، ثم تجارة الجملة والتجزئة بـ272774، والتصنيع بـ179418. ويشكل الأجانب 43.4 بالمئة من سكان عمان.
ويتولى وكلاء ومقاولون من الباطن وموردو العمالة التوظيف لمعظم هؤلاء العمال وليس الشركة المشغلة النهائية مباشرة، وعادة ما تظهر مؤشرات الاتجار في هذه الطبقة الوسطى، في رسوم التوظيف وتبديل العقود والاحتفاظ بالوثائق. يطال القانون الأشخاص الاعتباريين؛ لكن السلوك الذي يثيره يحدث عادة على بعد عقدين من غرفة مجلس الإدارة.
ثم هناك ما تبنيه عمان. إذ تم تسجيل تسعة مشاريع هيدروجين كبيرة في الوسطى وظفار، تمثل استثمارات تقارب 50 مليار دولار. وفي يونيو 2026 وقّعت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم عشر اتفاقيات بقيمة نحو 7.5 مليار دولار، منها 1.6 مليار ريال عماني لمراحل الهيدروجين الأخضر التالية لشركة إيه سي إم إي، و30 مليون ريال عماني لمدينة سكنية لإيواء عمالة منتج الصلب. وتصل مثل هذه المشاريع مع مقرضين ومشترين ومؤمنين يسألون عن العمالة.
اتجاه التنفيذ
يظهر السجل اتجاه التدقيق. احتفظ تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2025 عن الاتجار بالبشر بعمان في التصنيف الثاني، وأشاد بمحكمة متخصصة في الاتجار وبأول تحقيقات في الاتجار بالعمالة تشمل العمال المهاجرين منذ 2023، مع الإشارة إلى أن قضايا العمالة تمثل النصف الأضعف. كما ارتفع تخصيص اللجنة الوطنية لخطة عملها إلى 144180 ريالاً عمانياً من 100 ألف.
وفتح جبهة ثانية في يونيو 2026. إذ أشار الزدجالي في مقال بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر في الرؤية إلى المادتين 43 و45 من المرسوم السلطاني 61/2026، قانون جرائم تقنية المعلومات الجديد، والتي تشدد العقوبات في حال استخدام المواقع الإلكترونية وأنظمة المعلومات لارتكاب الاتجار أو تسهيله. وقرأه في ضوء موضوع الأمم المتحدة لهذا العام الذي يركز على الضحايا الذين يتم تجنيدهم عبر إعلانات وظائف مزيفة وإجبارهم على الاحتيال عبر الإنترنت، وفي ضوء تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة التي تفيد بأن 74 بالمئة من المتاجرين يعملون داخل شبكات منظمة. وقد وصفت شرطة عمان السلطانية تفكيك شبكة كانت تغري الضحايا بوظائف أجنبية كاذبة قبل إجبارهم على تهريب المخدرات.
الحجة ضد الاستعجال
الموازنة حقيقية. إذ لم يمض على القانون عام بعد، ولم تسجل أي حالة تعليق أو حل لشركة بموجبه، وتقول الشرطة إن الحالات في عمان لا تزال محدودة. كما أن الضغط من جانب المشترين لم يأت في موعده أيضاً: إذ حددت توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الإجراءات الواجبة التوجيه (الاتحاد الأوروبي) 2026/470 الشركات التي تضم أكثر من 5000 موظف و1.5 مليار يورو في الإيرادات، مع تأجيل التطبيق إلى يوليو 2029. ولا يوجد طرف مقابل يفرض هذا النقاش في 2026.
ما تغير هو شكل الخسارة. فمطالبة الأجور تكلف مالاً. أما الحكم ضد الكيان فيكلف الكيان. أما التحقق الدقيق من سلسلة التوظيف ومراجعة العقود ووجود قناة شكاوى فعالة فهي رخيصة بالمقارنة، وهي الجزء الوحيد الذي يتحكم فيه صاحب العمل.
EN