وافق مجلس الوزراء الإماراتي على قرار يحدد سن 15 عاماً كحد أدنى لإنشاء أو تشغيل حسابات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمتد الحظر ليشمل جميع الأنشطة المتعلقة بها مثل النشر والتعليق ومشاركة المحتوى والمشاركة في المجموعات أو القنوات العامة. وينص قرار مجلس الوزراء رقم 106 لعام 2026 صراحة على أن موافقة الوالدين لا يمكن أن تتجاوز هذا القيد لمن هم دون هذه السن. ويطبق هذا الإجراء على جميع المنصات التي تعمل في الدولة أو تقدم خدمات لمستخدمين داخلها، ويشكل جزءاً من إطار أوسع يهدف إلى حماية القاصرين من الأضرار الرقمية المحتملة.
وبموجب القرار يستطيع الأفراد الذين بلغوا 15 عاماً دون أن يتجاوزوا 16 عاماً الوصول إلى المنصات فقط تحت إجراءات وقائية معززة تشمل تنقية المحتوى المناسب للعمر ووضع حدود على التفاعلات مع المستخدمين المجهولين وقيوداً على وقت الشاشة وأدوات إشراف أبوي إلزامية. ويتعين على المنصات نشر تقنيات موثوقة للتحقق من العمر تشمل نظام الإمارات باس الوطني الذي يعتمد على التعرف البيومتري على الوجه مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر. ويقع الإشراف على تنفيذ هذه المتطلبات على مجلس سلامة الأطفال الرقمية الذي أنشئ بموجب تشريع سابق.
ويمنح القرار شركات وسائل التواصل الاجتماعي مهلة 12 شهراً لتحقيق الامتثال بعد النشر الرسمي، وبعد انقضائها قد تترتب على المخالفات عقوبات إدارية أو حظر جزئي للخدمات أو استبعاد كامل من السوق الإماراتية. وتتيح هذه المهلة إجراء التعديلات التقنية اللازمة للانتقال من الاعتماد على الإدخال الذاتي للعمر الذي تستخدمه معظم المنصات حالياً. كما تفرض القواعد التزامات مستمرة على المنصات لمنع إنشاء حسابات لمن هم دون السن المسموح وتقييد الوصول إلى الميزات الكاملة للمستخدمين الأصغر سناً.
وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن نسبة المراهقين الذين يظهرون استخداماً إشكالياً لوسائل التواصل ارتفعت من 7% في 2018 إلى 11% في 2022، ويرافق ذلك عادة انخفاض في الرفاهية النفسية والاجتماعية واضطراب أنماط النوم وزيادة مخاطر تعاطي المواد. وأفاد الجراح العام الأمريكي بأن الشباب الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على وسائل التواصل يواجهون ضعف احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب والقلق، وهي نتائج تتفق مع بحوث حول الشباب العرب تربط الاستخدام المكثف للمنصات بالقلق والتراجع الدراسي والصعوبات العاطفية. وتمثل القواعد الإماراتية الجديدة امتداداً للمرسوم الاتحادي بشأن سلامة الأطفال الرقمية الصادر في 2025 الذي وضع الأساسيات الأولى لحماية القاصرين عبر الإنترنت.
وأصبحت الإمارات أول دولة عربية تفرض مثل هذا الحظر، متماشية مع اتجاه دولي متسع يشمل الحظر الوطني الذي أقرته أستراليا في 2025 على وسائل التواصل لمن هم دون 16 عاماً. ووجد تقييم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن 25 اقتصاداً من الأعضاء والمرشحين للانضمام قد وضعوا قيوداً عمرية نافذة أو مصدرة أو قيد النظر النشط، بارتفاع ملحوظ عن مستويات 2023. وقد تقدمت عدة حكومات أوروبية وولايات أمريكية بمبادرات مشابهة استجابة لمخاوف مماثلة حول تعرض الشباب.
وأوضحت شركة التميمي وشركاه في تحديثها القانوني أن القرار يفرض التزامات على المنصات والجهات التنظيمية ومقدمي الرعاية على حد سواء لبناء بيئة رقمية أكثر أماناً مع السماح بالمشاركة المشرف عليها في المحتوى التعليمي أو الإبداعي غير الشخصي للأطفال الأصغر سناً. وأشارت الشركة إلى أن الإطار يدخل نظام تصنيف للمنصات يتيح تطبيق تدابير وقائية مخصصة حسب الفئات العمرية تحت 18 عاماً. وسيعتمد التنفيذ الناجح على تعاون مزودي التكنولوجيا والسلطات والعائلات لتحقيق التوازن بين الحماية والمشاركة الرقمية البناءة.
EN