أكدت وزارة العدل أن القانون الجديد رقم 17 لسنة 2026 بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلى جانب القرار الأميري رقم 39 لسنة 2026، يشكلان نظاماً متكاملاً يعزز أسلوباً مؤسسياً أكثر تكاملاً للتعامل مع هذا المجال الحيوي. ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة، فإن التشريع والقرار سيعملان على تحسين كفاءة العمليات الحكومية مع دعم الأهداف المرسومة في رؤية قطر الوطنية 2030 والاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية 2024-2030. ويغطي الإطار كل جوانب إدارة المعاهدات، وسيدخل أحكامه حيز التنفيذ اعتباراً من يناير 2027، كما أشارت الوزارة في بيانها الصادر بتاريخ 25 أكتوبر.
وتفصيلاً أوضح بيان الوزارة كيف ينظم النظام دورة حياة أي معاهدة أو اتفاقية دولية كاملة، بدءاً من تقييم الحاجة إليها ودراستها، مروراً بصياغتها والفحص القانوني وتقديمها للموافقة والتبني الرسمي. كما يتضمن مراقبة مستمرة لتنفيذها مع تقييم النتائج القابلة للقياس للتأكد من تحقيق القيمة المرجوة. وأوضحت الوزارة أن هذا النهج يعزز التنسيق بين جميع الجهات المعنية بدءاً من المراحل الأولى.
وأكد سعيد بن عبدالله بن سعيد السويدي وكيل وزارة العدل أن الترتيبات الجديدة تخلق بنية قانونية ومؤسسية أكثر شمولاً توازن بين توسيع التعاون الدولي وحماية المصالح الوطنية. وأضاف السويدي أن الاتفاقيات الدولية تشكل أداة رئيسية لتحويل التعاون مع الدول والمنظمات إلى شراكات ومبادرات تضيف قيمة حقيقية للدولة والمجتمع. وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الاتفاقيات تكمن في آثارها الفعلية وليس في مجرد عدد ما يُبرم منها.
من جانبه أوضح خالد محمد الخميس العبيدلي وكيل الوزارة المساعد للاتفاقيات والتعاون الدولي بوزارة العدل أن النظام المحدث يهدف إلى توحيد الممارسات الحكومية ورفع كفاءة العمليات لدى الجهات المعنية. وأبرز العبيدلي أن أهمية الاتفاقيات يجب تقييمها بناء على تأثيراتها الملموسة على المواطنين والمقيمين والاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أمثلة مثل تسهيل إجراءات السفر وزيادة فرص الاستثمار والتعاون القضائي والقانوني وتبادل الخبرات وتطوير الخدمات. وأكد أن هذه الفوائد تنعكس مباشرة أو غير مباشرة على الأفراد والنشاط الاقتصادي.
بدورها أشارت سارة عبدالله السويدي رئيسة قسم التشريعات الموحدة والنموذجية بالإدارة العامة للتشريعات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى أن الإطار يعزز التنسيق بين الجهات بدءاً من مرحلة الصياغة. وأوضحت أنه يتطلب تقييم أي آثار على القوانين الوطنية مع إجراء التعديلات التشريعية المناسبة قبل عرضه على مجلس الوزراء. وأكدت أن هذه العملية تضمن التوافق التام بين التزامات الدولة الدولية وإطارها التشريعي الداخلي.
وقد وسعت قطر انخراطها المتعدد الأطراف في السنوات الأخيرة، بما في ذلك انضمامها في مارس 2026 إلى بروتوكولات إضافية تحت اتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة عبر الوطنية، كما أفاد وفدها خلال مؤتمر عقد في فيينا. كما استضافت الدولة فعاليات أممية كبرى واحتفظت بحضور دائم عبر بيت الأمم المتحدة في الدوحة الذي يضم 14 مكتباً لوكالات تابعة ويدعم التنسيق الإقليمي في مجالات التنمية والشؤون الإنسانية. وقد عززت هذه الخطوات دور قطر في الدبلوماسية العالمية، من جهود الوساطة المشار إليها في قرارات مجلس الأمن الدولي إلى المساهمات الكبيرة في المساعدات التي بلغت 2 مليار ريال قطري في الاتفاقيات الموقعة خلال منتدى الدوحة 2025 فقط.
وقد بيّن جهاز التخطيط والإحصاء كيف تبني الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية على رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال التركيز على تعزيز الشراكات العالمية والنمو الاقتصادي المستدام وآليات الحوكمة الفعالة التي تتماشى مع الالتزامات الدولية. وأشار مسؤولو وزارة العدل إلى أن نظام المعاهدات الجديد سيساعد في ترجمة هذه الاستراتيجيات إلى واقع عملي بضمان أن تُنتج الاتفاقيات نتائج ملموسة تفيد السكان وأولويات التنمية الوطنية. ومن المتوقع أن يُبسط النهج المتكامل الإجراءات مع حماية المصالح السيادية في بيئة عالمية مترابطة بشكل متزايد.
EN