ذكرت رويترز أن الديمقراطيين حققوا انتصارات ساحقة في الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت في 4 نوفمبر 2026، وحصلوا على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في ضربة كبيرة للرئيس دونالد ترامب. ونجح الحزب في اختراق معاقله الجمهورية التقليدية مثل ساوث كارولاينا وتكساس وأوهايو، وهي نتائج فاجأت بعض المستثمرين. وتضمن رد الفعل الأولي في السوق انخفاضات حادة في عقود الأسهم الأمريكية الآجلة وأسهم الذكاء الاصطناعي عبر آسيا وسط مخاوف من أن يفرض الكونغرس الديمقراطي رقابة أشد على قطاع التكنولوجيا. وبحلول صباح أوروبا تحسنت المعنويات إذ ارتفع مؤشر إم.إس.سي.آي لجميع الأسواق العالمية بنسبة 0.13 في المائة وارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.5 في المائة فيما تحولت العقود الآجلة الأمريكية إلى المنطقة الإيجابية بعد أن هبطت بنسبة بلغت 2 في المائة في وقت سابق.
وجد تقييم أجرته رويترز أن الفوز الساحق للديمقراطيين أضاف حالة جديدة من عدم اليقين إلى الأسواق التي تواجه أصلاً نزاعاً إيرانياً دفع أسعار النفط للارتفاع بنسبة 70 في المائة هذا العام. وانخفضت عوائد الخزانة وضعف الدولار بينما وزن المستثمرون التغييرات المحتملة في السياسة المالية وتراجع التوقعات بشأن حزم تحفيز إضافية. وأظهرت اتساع دائرة المكاسب الديمقراطية في الدوائر المحافظة تحولاً سياسياً قد يحد من بعض جوانب أجندة ترامب خلال العامين المقبلين. وحذر المحللون من أن هذه النتيجة قد تعقد الجهود الرامية إلى مواجهة عبء الدين الأمريكي المتزايد.
وارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة يوم 4 نوفمبر 2026 إذ وازن المستثمرون المحليون بين تداعيات الانتخابات الأمريكية والجهود الدبلوماسية الجارية حول إيران بحسب بيانات رويترز. وصعد المؤشر الرئيسي السعودي بنسبة 1.7 في المائة مدعوماً بقفزة بلغت 6.7 في المائة لشركة التعدين العربية السعودية وارتفاع بنسبة 1.4 في المائة لبنك الراجحي. وسجل مؤشر قطر ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة مع صعود معظم مكوناته بما في ذلك مكسب قدره 3.3 في المائة لبنك قطر الإسلامي. وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 2.1 في المائة بدعم من ارتفاع أسهم إعمار العقارية بنسبة 3.6 في المائة.
وأشار محللون في تجميع أجرته رويترز لردود الفعل السوقية إلى مخاطر تنظيمية أكبر تتعلق بالذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة تحت سيطرة الديمقراطيين. وقال نيك فيريس كبير مسؤولي الاستثمار في فانتج بوينت أسيت مانجمنت في سنغافورة لرويترز إن الفوز الديمقراطي كان متوقعاً على نطاق واسع لكن حجم الفارق يحمل أهمية لأن المخاطر تكمن في تشديد التنظيم على قطاعي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة مشيراً إلى أن سلة غولدمان ساكس الواسعة للذكاء الاصطناعي انخفضت بنسبة 15 في المائة في أكتوبر وبأكثر من 24 في المائة من ذروتها. وأوضحت شارو شانانا كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو بسنغافورة أن الأسواق تسعر احتمالية أداء ديمقراطي أقوى من المتوقع الأمر الذي قد يقلل التوقعات بحزم تحفيز مالية إضافية ويفسر ضعف الدولار والضغوط على الأسهم. وقالت سيما شاه كبيرة الاستراتيجيين العالميين في برنسيبال أسيت مانجمنت إن الذكاء الاصطناعي يمثل جزءاً أساسياً من قصة النمو الأمريكية لذا فإن أي جهة حاكمة ستسعى لتحقيق التوازن بين دعم التوسع فيه ومراعاة مخاوف التكلفة.
وذكرت رويترز أن ناسداك شهد انخفاضات ملموسة بالفعل وأن الانخفاض الأكثر حدة في عقوده الآجلة يعكس المخاوف من أن تحول السيطرة السياسية قد يجلب رقابة تنظيمية أشد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى في وقت يتساءل فيه المستثمرون بالفعل عن التقييمات المرتفعة والإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي. وبلغ البيع الليلي الأولي في العقود الآجلة الأمريكية نسبة 2 في المائة قبل تعافٍ جزئي مما يعكس الغموض حول تأثير الرقابة الديمقراطية على تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى. وعملت الأسواق الأوروبية كحماية ضد مخاطر الذكاء الاصطناعي وساهمت في استقرار المؤشرات الأوسع.
ويواصل المتعاملون في الأسواق تقييم التبعات طويلة الأجل للسياسة الأمريكية بشأن الاستثمار في التكنولوجيا والعلاقات الدولية بعد نتائج الانتخابات التي أوردتها رويترز. وتشير الأنماط التاريخية التي ذكرها المحللون إلى أن مؤشر إس آند بي 500 عادة ما يرتفع في العام التالي للانتخابات النصفية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ومن المتوقع أن يؤدي الجمع بين التوترات الجيوسياسية والتغيير السياسي الداخلي إلى استمرار التقلبات خلال الجلسات المقبلة.
EN