أعلنت حكومة الإمارات عن تعديلات على قانون الجرائم والعقوبات في 8 أكتوبر تزيل كل العقوبات الجنائية لمحاولة الانتحار وتوجه مثل هذه الحالات نحو الرعاية الوقائية والدعم العلاجي والاستجابات الإنسانية، بحسب ما أوردته «خليج تايمز». ويلغي التعديل الجريمة السابقة المنصوص عليها في المادة 386 من المرسوم الاتحادي بقانون رقم 31 لعام 2021 التي كانت تنص على عقوبة تصل إلى ستة أشهر حبساً أو غرامة تصل إلى 5000 درهم أو كليهما، فيما كانت المحاكم تستطيع في السابق أن تأمر بالعلاج كبديل. وقال الخبير القانوني سلام بابينيسيري الرئيس التنفيذي لـ«ياب ليغال سيرفيسز» لـ«خليج تايمز» إن التعديل يمثل خطوة رحيمة وتقدمية ستشجع من يعانون أزمات نفسية وعائلاتهم على طلب المساعدة المبكرة بدلاً من مواجهة الملاحقة القضائية.
ورحب الأطباء النفسيون في أنحاء البلاد بهذا الإصلاح لما يحمله من إمكانية زيادة الصراحة حول الأفكار الانتحارية وتحسين فرص الوصول إلى الرعاية في الوقت المناسب. وقالت فاطمة سيمي أنور المدير العام في «بلوم بيوند» لـ«خليج تايمز» إن التعديل قد يحقق أربعة تغييرات رئيسية في طريقة تحديد المتخصصين في الصحة النفسية لمخاطر الانتحار والاستجابة لها. وتشمل هذه التغييرات زيادة الصدق من جانب مرضى المستشفيات الذين كانوا يصفون محاولات الانتحار في الماضي بأنها حوادث لتجنب العواقب القانونية على حد قولها.
وقالت نائلة محمود الأخصائية النفسية السريرية في المركز الألماني لعلوم الأعصاب في التقرير نفسه الذي نشرته «خليج تايمز» إن تغيير القانون سيبني الثقة لأن الكشف عن مثل هذه المعلومات لن يعرض العميل للمشاكل. وأضاف فابيان سارلوس وهو أخصائي نفسي سريري آخر في المركز الألماني لعلوم الأعصاب أنه سيكون هناك ارتفاع أولي في الحالات المبلغ عنها مع سقوط الحواجز. كما سيتمكن المتخصصون من السؤال بشكل أكثر مباشرة عن الأفكار الانتحارية بعد إزالة الخوف من العواقب القانونية وفقاً لما ذكرته سيمي أنور.
وحذر الخبراء في مقال «خليج تايمز» الصادر في 14 أكتوبر من أن الإصلاح يتطلب من خدمات الصحة النفسية الاستعداد لارتفاع الطلب مع توفير أوقات استجابة أسرع. وقالت سيمي أنور إن على العيادات توفير مسارات وصول سريعة لأن الشخص الذي يطلب المساعدة أخيراً ويحصل على موعد بعد ستة أسابيع يكون قد خُذل في اللحظة التي كان القانون يهدف إلى حمايته فيها. ودعت إلى تدريب جميع الأطباء المباشرين على السؤال المباشر وتقييم المخاطر ووضع خطط سلامة تعاونية وتمديد هذه القدرة خارج قطاع الصحة النفسية لتشمل موظفي الطوارئ والأطباء الأطفال والمعلمين ومديري الموارد البشرية ومسؤولي الرعاية في معسكرات العمال.
ويأتي هذا التعديل الأخير استكمالاً لإصلاح سابق عام 2020 ألغى تجريم أفعال إيذاء النفس التي لا تؤثر على الآخرين وأحال المتضررين إلى العلاج النفسي بدلاً من العقاب كما ذكرت «خليج تايمز». وأشارت صحيفة «ذا ناشيونال» إلى أن توظيف المتخصصين في الصحة النفسية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً مع نقص أطباء النفس والمتخصصين في التخصصات الفرعية في أنحاء الإمارات. وتمثل خطط تدريب 2000 طبيب أسرة في أبوظبي على الصحة النفسية خطوة إيجابية نحو تحسين الوصول إلى الرعاية بحسب التقييم ذاته.
وتحتفظ التعديلات بالعقوبات التدريجية لكل من يحرض على الانتحار أو يساعد فيه كما أوضح البيان الحكومي الذي وزع عبر وكالة أنباء الإمارات. فالإغراء أو المساعدة التي تؤدي إلى محاولة دون وفاة تعاقب بالاحتجاز والغرامة أو أحدهما، بينما تؤدي إلى إعاقة دائمة أو مرض أو عجز عن أداء المهام الشخصية لأكثر من 20 يوماً إلى رفع العقوبة إلى السجن من ثلاث إلى خمس سنوات مع غرامة. أما إذا أدت الأفعال إلى وفاة الضحية فترتفع العقوبة إلى السجن من خمس إلى سبع سنوات مع تطبيق عوامل مشددة إذا كان الضحية دون 18 عاماً أو كان لديه إرادة أو إدراك ضعيف.
EN