أطلق البنك المركزي العماني الثلاثاء الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية بالشراكة مع هيئة الخدمات المالية والبرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي بوزارة المالية. وشملت الجهود المنسقة تعاوناً وثيقاً مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة تنظيم الاتصالات وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و«إنفست عمان» إلى جانب جهات عامة وخاصة أخرى.
وذكر البنك المركزي العماني أن الاستراتيجية تضع إطاراً متكاملاً يحدد اتجاهاً وطنياً موحداً لمنظومة التكنولوجيا المالية ويوائم بين أولويات المؤسسات ويرسي خريطة طريق منهجية للتنفيذ عبر القطاع.
وتوفر بوابة عمان للتكنولوجيا المالية المصاحبة لشركات التكنولوجيا المالية ورياديي الأعمال مساراً مبسطاً وفعالاً لدخول السوق العماني بحسب ما أعلنه البنك. وتهدف هذه المنصة المركزية إلى تقديم إجراءات أوضح وتنسيق أفضل للمشاركين في السوق الراغبين في العمل داخل السلطنة. ويدعم الإطلاق المشترك هدف عمان في بناء نظام مالي جاهز للمستقبل يستفيد من التكنولوجيا لتوسيع نطاق الخدمات وتحسين الكفاءة والجودة مع تعزيز التنافسية الوطنية.
وسجل قطاع التكنولوجيا المالية في عمان نمواً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية إذ ارتفعت المعاملات غير النقدية بنسبة 703 بالمائة بين عامي 2020 و2025 وفق تقرير صادر عن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات حول إنجازات الاقتصاد الرقمي. وارتفع عدد الشركات المرخصة في هذا المجال إلى 10 فيما سمحت بيئة الاختبار التنظيمية بدخول 11 شركة ناشئة لاختبار حلول مبتكرة في مراحل مختلفة. وقد شكلت هذه المكاسب إلى جانب تطوير أربعة أنظمة وطنية للدفع البنية التحتية الحيوية التي تسعى الاستراتيجية الجديدة إلى البناء عليها.
ويمتد هذا المبادر إلى عمل بدأ عام 2019 عندما شكل البنك المركزي العماني فريق عمل لوضع نهج شامل للتكنولوجيا المالية بحسب بيان سابق له. وتشمل العناصر الرئيسية بيئة اختبار تنظيمية محسنة للتجارب الخاضعة للرقابة ومنصة وطنية للخدمات المصرفية المفتوحة لتعزيز التعاون بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية وإجراءات مستهدفة لتعزيز الشمول المالي بين الفئات غير المشمولة. وتحدد وثيقة استراتيجية صادرة عن البنك أهدافاً منها رفع معدل تبني الخدمات المالية الرقمية إلى 98 بالمائة بحلول السنة الرابعة من التنفيذ.
وصف محافظ البنك المركزي العماني أحمد بن جعفر المسلمي الاستراتيجية بأنها خطوة حاسمة في مسيرة التحول المالي للسلطنة. وقال «إن تأثيرها يتجاوز مجرد تبني تقنيات جديدة إذ يجسد التزاماً وطنياً ببناء نظام مالي أكثر ابتكاراً وشمولاً وتنافسية وقادر على استباق احتياجات الاقتصاد». ويتوافق هذا الإطار تماماً مع أولويات رؤية عمان 2040 الرامية إلى تنويع الاقتصاد والتحول الرقمي والنمو المستدام.
وسيتم التنفيذ على مراحل تبدأ بالتخطيط الاستراتيجي والتطوير الأساسي في السنة الأولى ثم تنتقل إلى التوسع وتعزيز البنية التحتية والاندماج الدولي كما أوضح البنك المركزي العماني. ويتضمن هذا الجدول الزمني المنظم تدابير لإدارة المخاطر لسد الثغرات المحتملة في الشمول المالي وتبني السوق. ويهدف النهج الكلي إلى جعل عمان وجهة إقليمية تنافسية وموثوقة في مجال التكنولوجيا المالية مرتبطة بالشبكات العالمية مع تمكين رواد الأعمال المحليين واستقطاب المواهب المتخصصة.
EN