نشرت دراسة في مجلة «نيتشر جينيتيكس» في 4 نوفمبر 2026 خصائص 1882 مشاركا في بنك قطر الحيوي من خلال دمج تسلسل الرنا الدموي وتسلسل الجينوم الكامل والبيانات الظاهراتية لـ45 سمة سريرية مهمة. وأعد باحثو سدرة للطب – عضو مؤسسة قطر – هذا الأطلس ليظهر كيف تنظم الاختلافات الوراثية نشاط الجينات في الدم، مع تتبع تأثيراتها على السمات السريرية. ويسد هذا العمل فجوة كبرى في علم الجينوم العالمي تجاه السكان العرب وأبناء الشرق الأوسط، حيث لم تُدرس تنوعاتهم وتأثيرات زواج الأقارب بما يكفي. ويوفر هذا الكتالوج – بحسب الدراسة – موردا للتشخيص الجيني الأدق وتوقع مخاطر الأمراض واكتشاف المؤشرات الحيوية وتحديد الأهداف العلاجية.
واستخدم الفريق البحثي تقنيات حسابية متقدمة ليكشف نحو 30 ألف تأثير سببي يسيطر على نسخ الجينوم وربطها بعشرين سمة سريرية منها الوظائف المناعية والاستقلابية. وأفادت الورقة المنشورة في «نيتشر جينيتيكس» بأن الكتالوج سجل حوالي 7 ملايين موقع كمي للسمة الوراثية ذي دلالة من المتغيرات القصيرة والهيكلية التي تؤثر في التعبير الجيني واستخدام الأشكال الإسوية والوصل الجيني والتعبير الخاص بالأليل. وكشف ذلك عن 1379 جينا جديدا مع تحديد مواقع QTL ذات تأثيرات ضارة متنحية على 10 جينات مرضية مندلية. كما ظهرت مواقع QTL متماثلة تسبب تعبيرا شاذا متطرفا في 66 جينا بينها بعض الجينات الحساسة للجرعة.
وأظهر تحليل التداخل المكاني في المشروع الذي قادته سدرة للطب 58 متغيرا سببيا يؤثر في 20 ظاهرا سريريا ذا صلة، وأشار إلى جينات جديدة مثل ATP6V0B وRQCD1 في اضطرابات الاستقلاب والدم. وأوضحت «بينينسولا قطر» أن الدراسة اعتمدت على تسلسل الجينوم الكامل والتحليل النسخي للدم الكامل والمعلومات السريرية المفصلة للمشاركين. وقد تجاوز هذا الأسلوب الارتباطات التقليدية ليصل مباشرة من الاختلاف على مستوى الدنا إلى تنظيم الجينات والنتائج الصحية. ويرسي الأطلس موردا ثمينا للشرق الأوسط في تفسير الجينوم والطب الجيني.
ويأتي هذا الجهد امتدادا لأبحاث سدرة للطب عام 2024 التي حللت أكثر من 6 آلاف جينوم كامل لإقامة أكبر كتالوج لمخاطر الأمراض الوراثية النادرة في الشرق الأوسط عبر سلالات تشمل العرب الجزيريين والعرب العامين والعرب الفرس والعرب الأفارقة. وأشار إعلان سدرة للطب حينها إلى أن العمل السابق حدد طفرات مؤسسية خاصة بالسلالة لمساعدة عمليات الفحص والاستشارة الوراثية وتحسين التعليق على قواعد بيانات عالمية مثل «كلينفار». ويكمل كتالوج تنظيم النسخ الجديد تلك النتائج بالتركيز على الآليات التنظيمية في مجتمع ينتشر فيه زواج الأقارب. ويبقى بيانات بنك قطر الحيوي ركيزة أساسية لمثل هذه المشاريع الجينومية الإقليمية.
وقاد البروفيسور يونس مقراب – الباحث الرئيس في علم المعلوماتية الجينومية والطب الحيوي ومدير برنامج أبحاث علم الأعصاب في سدرة للطب – المشروع، وكان الدكتور هارون نعيم المؤلف الأول. وأنتجت دراسة منفصلة أجرتها سدرة للطب في يناير 2026 بالتعاون مع كلية كينغز بلندن أدق خريطة للاختلافات الجينومية الكبيرة في السكان القطريين، وحددت أكثر من 150 ألف متغير هيكلي، أثر أكثر من 12 ألف منها على مناطق جينية مرتبطة بالصحة القلبية الاستقلابية. وقد توافق هذا المشروع مع ارتفاع معدل الأمراض المرتبطة بهذه الحالات في المجتمع. وتساهم مجموعة أبحاث سدرة للطب باستمرار في سد فجوات التمثيل التي قيدت دقة الطب الدقيق للمجتمعات العربية.
وأتاح دمج البيانات النسخية والجينومية والسريرية من نفس المجموعة إقامة روابط مباشرة بين مواقع QTL التنظيمية والظواهر الملحوظة في مجموعات لم تحظ بالدراسة الكافية. وتساعد نتائج الدراسة المنشورة في «نيتشر جينيتيكس» على اكتشاف مؤشرات حيوية وأهداف علاجية جديدة مصممة خصيصا للخلفيات الوراثية في الشرق الأوسط. وعزز تحليل التداخل مع إشارات دراسات الارتباط الجينومي على الظواهر السريرية من مجموعة بنك قطر الحيوي هذه الروابط. ويتوقع أن يحسن هذا المورد نماذج التنبؤ بمخاطر الأمراض المستخدمة في الرعاية الصحية الإقليمية.
EN