يهدف الاتفاق الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات إلى مواجهة النفوذ الصيني والروسي في المنطقة، ويحد في البداية من التخصيب إلى أقل من 5% لأغراض الطاقة النووية المدنية. غير أنه يترك الباب مفتوحاً أمام مستويات أعلى في مراحل لاحقة مع تجاوز أكثر الإجراءات الدولية صرامة للرقابة. ووفق تقرير «آسيا تايمز» فإن هذا الإطار يمنح السعودية فعلياً الوسائل التقنية للسعي نحو القدرة النووية الكامنة تحت ستار برنامج طاقة تجاري.
خلص تقييم استخباراتي أمريكي مصنف جرى تسليمه إلى الكونغرس وأوردته «واشنطن بوست» إلى أن السعودية لم تستبعد تطوير أسلحة نووية، مما أثار مخاوف لدى المشرعين الأمريكيين. ويأتي هذا التقييم في وقت يدفع فيه الرئيس دونالد ترامب باتجاه صفقة المساعدة النووية المدنية. وأبدى المشرعون قلقاً خاصاً إزاء الطريقة التي قد يسرع بها الاتفاق أي برنامج أسلحة محتمل في المملكة.
أشار الخبيران ديفيد أولبرايت وسارة بوركهارد من معهد العلوم والأمن الدولي في ورقة نشرت في أبريل 2026 إلى أن الوصول إلى نسبة تخصيب 20% ينجز نحو 90% من العمل المطلوب للحصول على مادة مناسبة للأسلحة. وأوضحا أن 200 كيلوغرام من هذه المادة يمكن معالجتها بسرعة لتصبح 25 كيلوغراماً المطلوبة لصنع قنبلة نووية واحدة. ووجد تحليل «آسيا تايمز» أن التنازل عن هذا المسار دون تفتيش كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقصر الزمن الافتراضي الذي تحتاجه السعودية للخروج المفاجئ.
يمثل الترتيب انحرافاً عن اتفاق الطاقة المدنية الذي أبرم عام 2009 مع الإمارات العربية المتحدة والذي تخلت بموجبه أبوظبي عن حقوق التخصيب وإعادة المعالجة وفق ما يُعرف بالمعيار الذهبي. وقد رفضت القيادة السعودية باستمرار مثل هذه القيود وبدلاً من ذلك سعت إلى قدرات تخصيب محلية بنسبة تصل إلى 6% للاستخدام المدني. وكشف تقرير «نيويورك تايمز» عن توقيع يوليو كيف استجاب المفاوضون الأمريكيون لهذه المواقف لضمان إبرام الاتفاق.
قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تصريحات نقلتها وسائل إعلام متعددة: «لا ترغب السعودية في امتلاك أي قنبلة نووية، لكن لا شك أنه إذا طورت إيران قنبلة نووية فإننا سنحذو حذوها في أسرع وقت ممكن». ويعكس هذا الموقف ديناميكيات الأمن الإقليمي طويلة الأمد، خاصة بعد تطورات إيران النووية والنزاعات الأخيرة. وجرى تسليم الاتفاق إلى الكونغرس في أغسطس 2026 بحسب بيان حكومي أمريكي، حيث يواجه فترة مراجعة مدتها 90 يوماً قبل التنفيذ التلقائي المحتمل.
من المتوقع أن يحقق الاتفاق عقوداً بمليارات الدولارات لشركات نووية أمريكية بينها «وستنجهاوس» التي ستوفر المفاعلات والتكنولوجيا المرتبطة بها. ويتضمن الاتفاق دراسة مشتركة أمريكية سعودية حول جدوى التخصيب تنتهي خلال عامين، مع إمكانية تشغيل أي منشآت فعلية تحت إشراف شركة أمريكية. وأفادت تقارير «سي إن إن» الصادرة في يوليو بأن الصفقة تمنع السعودية من تطوير تكنولوجيا تخصيب خاصة بها أو الحصول عليها من مصادر أخرى لمدة عشر سنوات على الأقل.
أعرب المتخصصون في منع الانتشار عن تحفظات شديدة إزاء شروط الاتفاق. فقد أبلغ جيمس آكتون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وكالة «رويترز» بأن الصفقة المعلنة تعادل تخلي الولايات المتحدة عن منع الانتشار. وأبرز تقييم لمجلس الأطلسي أن الاتفاق وإن كان يخدم مصالح الصناعة الأمريكية إلا أنه يبتعد عن السياسة السابقة بعدم اشتراط الانضمام إلى البروتوكول الإضافي كشرط للتعاون.
EN