ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في 25 سبتمبر 2026 أن تقييماً استخباراتياً أمريكياً شاركه مع الكونغرس خلص إلى أن السعودية لم تستبعد تطوير برنامج أسلحة نووية. وزاد هذا التقييم من مخاوف المشرعين الذين يدرسون اتفاق تعاون نووي أبرمته الولايات المتحدة مع السعودية قبل شهرين. وألمحت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين إلى أنها قد تحاول منع الاتفاق خلال فترة المراجعة الكونغرسية الجارية التي تستغرق 90 يوماً.
وقّع الاتفاق المعروف باتفاق 123 في 22 يوليو وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، بحسب ما أعلنته وزارة الطاقة الأمريكية. ويتيح الاتفاق للشركات الأمريكية دعم مشاريع الطاقة النووية السعودية، ويتضمن بنوداً تتعلق بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية بعد إجراء دراسة جدوى مشتركة، وفقاً لوكالة رويترز. كما يغفل الاتفاق بروتوكول الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإضافي الخاص بالتفتيشات المعززة، وهي خطوة ميّزت اتفاقات نووية أمريكية سابقة مع دول أخرى.
وأوردت «آسيا تايمز» عبر «مينافن» أن الاتفاق الممتد لـ30 عاماً يسمح للسعودية ببناء منشأة تخصيب وإعادة معالجة النفايات النووية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان البرنامج سيظل مدنياً بحتاً. وقال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2018 «لا تريد السعودية الحصول على قنبلة نووية، لكن من دون شك إذا طورت إيران قنبلة نووية فإننا سنحذو حذوها في أسرع وقت ممكن». وربط مسؤولون سعوديون مراراً طموحاتهم النووية بتطورات البرنامج الإيراني، وهو ارتباط أبرزته تقييمات متعددة.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن الاتفاق يمثل انحرافاً عن المعيار الذهبي الذي طبق في اتفاق الولايات المتحدة والإمارات النووي عام 2009، والذي تخلت أبوظبي بموجبه تماماً عن التخصيب وإعادة المعالجة. وسعت السعودية للحصول على هذا التعاون مع واشنطن لأكثر من خمس سنوات، مطالبة بشروط تمنحها استقلالية أكبر في دورة الوقود. وأفاد مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أن الاتفاق يتضمن إطاراً ثنائياً للضمانات يهدف إلى تخفيف مخاطر الانتشار.
وكتب أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون بقيادة إد ماركي وجيف ميركلي أن إدارة ترامب استجابت لمطالب السعودية بالسماح بمسار للتخصيب حتى 20%، بحسب ما ذكرته «واشنطن بوست». وأكدوا أن هذا الترتيب قد يتيح تحويل مواد نووية لأغراض عسكرية وسط التوترات الإقليمية المستمرة. وأوضح مجلس العلاقات الخارجية في تحليل له أن الصفقة تخاطر بإرساء سابقة تضعف المعايير العالمية ضد انتشار التقنيات النووية الحساسة.
وكشفت «وول ستريت جورنال» لأول مرة عن العناصر الرئيسية للاتفاق قبل إعلانه الرسمي، مشيرة إلى أنه سيستمر 30 عاماً ويحد من المشاركة في القطاع النووي السعودي بكيانات أمريكية فقط. وربط الرئيس دونالد ترامب في وقت لاحق تنفيذ الاتفاق بانضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم، وهو شرط أُدخل بعد التوقيع الأولي، بحسب ما أفادت «فوكس» في 24 يوليو. وقد أضاف التقييم الاستخباراتي إلحاحاً جديداً إلى النقاش الكونغرسي مع اقتراب فترة المراجعة من نهايتها.
EN