نشر تقييم لموقع «ليكسولوجي» في أبريل تفاصيل حول كيف يمثل القرار تحولاً نحو التنفيذ النشط للمرسوم الاتحادي بقانون رقم 14 لسنة 2023 بشأن التجارة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، الذي ظل دون عقوبات محددة إلى حد كبير منذ دخوله حيز التنفيذ في سبتمبر 2023. ويطبق هذا الإطار على جميع الأشخاص الذين يمارسون التجارة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة داخل الإمارات أو يستهدفون المستهلكين في الإمارات من الخارج، بما في ذلك مشغلي المنصات والتجار الرقميين ومقدمي الخدمات. ويهدف هذا الإجراء بحسب التحليل إلى ضمان الامتثال للالتزامات المتعلقة بالتعاقد الشفاف وأمن البيانات والمعاملة العادلة للمستهلكين في سوق رقمية متزايدة.
ويبدأ النظام المتدرج الذي عرضه تقرير «ليكسولوجي» بالتحذيرات الرسمية الكتابية ومهلة تصحيح مدتها 15 يوماً للمخالفات الأولية، قبل التصعيد إلى غرامات مالية تصل إلى 100 ألف درهم في حال التكرار. وتسمح المراحل اللاحقة بتعليق العمليات مؤقتاً، وفي حال عدم الامتثال المستمر يصل الأمر إلى إغلاق المنشأة أو المنصة الرقمية المخالفة بشكل دائم. وأكدت مراجعة «ليكسولوجي» للقرار أن العقوبات تزداد حسب تكرار المخالفة وشدتها، مع التركيز خصوصاً على حالات الفشل في التحقق من الهوية الرقمية ووجود آليات واضحة للعرض والقبول.
ويجب على التجار الرقميين الآن مراجعة هيكل منصاتهم لتلبية معايير المعاملات الإلكترونية الآمنة وموافقة المستهلك، كما نصح المقال. وتنبع هذه المتطلبات من قانون التجارة الرقمية الأساسي الذي يفرض تدابير أمن سيبراني قوية وإصدار فواتير إلكترونية وحماية من الممارسات المضللة. ووجد التقييم أن تصميم واجهة المستخدم والعمليات التشغيلية يتطلبان اهتماماً خاصاً لتجنب الوصول إلى المستويات العليا من العقوبات.
وتظهر بيانات مركز دبي للوجستيات و«يورومونيتور إنترناشيونال» أن سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات بلغ 42.2 مليار درهم (11.5 مليار دولار) في 2025، بعد نمو بمعدل سنوي مركب قدره 19% منذ 2020. وتمثل التجارة الإلكترونية 15.7% من إجمالي مبيعات التجزئة العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 20% بحلول 2030 حين يصل حجم السوق إلى 18.3 مليار دولار. وقاد قطاع الملابس والأحذية المبيعات بقيمة 11.4 مليار درهم في 2025، تلاه قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية وفق تقرير «يورومونيتور».
وينبغي على الشركات إجراء مراجعات شاملة لمنصاتها الرقمية للتأكد من الامتثال لقانون 2023 والقرار الجديد، كما أوصت إرشادات «ليكسولوجي». ويجب أن تشمل هذه المراجعات أنظمة التحقق من الهوية وعمليات تسجيل الموافقة ومعايير الأمن السيبراني لتقليل المخاطر التنظيمية. واقترح التحليل أيضاً مراقبة أداء المنصات بشكل مستمر مقابل معايير العقوبات المتدرجة لتجنب التصعيد من مرحلة التحذيرات الأولية.
ويعمل قانون التجارة الرقمية إلى جانب تشريعات حماية المستهلك المحدثة، بما في ذلك القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2020 ولوائحه التنفيذية لعام 2023، التي تفرض التزامات إضافية بشأن دقة الإعلانات واسترداد الأموال. وأشارت «ليكسولوجي» إلى أن على البائعين إبلاغ المستهلكين بأي خصومات بعد الشراء خلال أسبوع واحد، وإلا واجهوا إلزاماً برد الفرق في السعر. وتخلق هذه القواعد المتداخلة بيئة امتثال شاملة للعاملين في الاقتصاد الرقمي المتنامي بالإمارات.
وأدى تطبيق قرار العقوبات إلى تعزيز التركيز على مساءلة المنصات عن مخالفات البائعين من الأطراف الثالثة، وفق النظرة العامة لـ«ليكسولوجي». ويتعرض مشغلو المنصات للمسؤولية عن مخالفات البائعين على منصاتهم ما لم توجد آليات رقابة قوية. ويعزز الإطار الجهود الحكومية الأوسع لبناء ثقة المستهلكين مع تزايد دور التجارة الإلكترونية في نشاط التجزئة الوطني.
EN