سجل مؤشر كوبر فيتش للتوظيف في الخليج زيادة قدرها 4% على أساس ربعي في عمليات التوظيف بالإمارات حتى شهر سبتمبر، وهو أقوى مكسب بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ويعكس عكساً تاماً للانكماش البالغ 4% الذي شهده الربع الثاني. وعزت الاستشارية ضعف الربيع إلى عدم اليقين الناجم عن طبيعة التوترات الإقليمية المتقطعة المتعلقة بإيران والاضطرابات حول مضيق هرمز التي بدأت مع الصراع في 28 فبراير. ووصف الرئيس التنفيذي لكوبر فيتش، تريفور مورفي، أداء الربع الثالث بأنه «تعافٍ جيد جداً»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الشركات كانت غالباً ما تتقدم بالتوظيف إلى مراحله النهائية قبل أن تتوقف عن التعيينات.
وشهد الخليج الأوسع ارتفاع نشاط التوظيف بنسبة 2% في الربع الثالث بعد انخفاض سابق بنسبة 3%، وفقاً للمؤشر ذاته من كوبر فيتش. وارتفع التوظيف في القطاع العام بالإمارات بنسبة 3% خلال تلك الفترة، فيما سجلت الوظائف العليا في مجالات المالية والاستراتيجية والمالية العامة مكاسب تراوحت بين 5 و6%. وقال مورفي إن شهر أبريل كان الأضعف قبل أن تتحسن الأوضاع تدريجياً من مايو فصاعداً مع عودة بعض الاستقرار إلى الديناميات الإقليمية.
وتوقعت فيتش ريتنغز في تقييم صدر في أكتوبر أن ينكمش الاقتصاد غير النفطي للإمارات بنسبة 3.7% بالأسعار الحقيقية خلال 2026 قبل أن يتوسع بنسبة 6.1% في 2027. وعزت وكالة التصنيف الضرر المؤقت للمزايا اللوجستية للبلاد وسمعته كقاعدة آمنة للأعمال والمالية والسياحة جراء فترة الصراع المتصاعد. وانخفضت الزيارات اليومية للموانئ في جبل علي بشكل حاد من متوسط 24 في بداية العام إلى 3.7 بعد تصاعد التوترات، وهو رقم تعافى جزئياً فقط.
ويظل الحديث عن احتمال استئناف الصراع المباشر مع إيران يلقي بظلاله على آفاق التوظيف، إذ تستمر محدودية الرؤية بشأن طرق التجارة والشحن رغم التعافي الأخير، بحسب تقييم صادر عن كوبر فيتش. وقال مورفي إنه «من الصعب جداً رؤية عودة زخم التوظيف دون وقف إطلاق نار دائم». وأشار المؤشر إلى أن الطلب من الشركات قدم قاعدة أكثر صلابة لكن التكاليف تبقى مرتفعة والرؤية حول التجارة والشحن لا تزال محدودة.
وتصدر قطاع الطاقة قائمة القطاعات الأسرع نمواً في مجال التوظيف عبر الخليج، إذ ارتفع بنسبة 7% على خلفية مشاريع مرتبطة بالطاقة النووية والمتجددة وبرنامج رؤية 2030 السعودي، بحسب أرقام كوبر فيتش. وخالف قطاعا البنوك وإدارة الاستثمارات تيار التعافي، مسجلين تراجعاً بنسبة 4% و5% على التوالي في الربع الثالث. ويعكس الأداء المختلط للقطاعات درجات متفاوتة من التعرض للعوامل الجيوسياسية التي شكلت الظروف الاقتصادية خلال معظم 2026.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد الإمارات بنسبة 3.9% هذا العام قبل أن يرتد بنسبة 7.7% في 2027 بافتراض عودة خطوط الشحن إلى طبيعتها. وأظهرت بيانات إس آند بي غلوبال ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في الإمارات إلى 52.7 في يوليو مقارنة بأدنى مستوى له في أكثر من خمس سنوات عند 50.8 في يونيو، مما يشير إلى التوسع مع تحسن طلب العملاء وطلبات التصدير. وأشار المجندون إلى أن عودة المغتربين بعد العطلة الصيفية ستمثل اختباراً حاسماً لقوة سوق العمل المستدامة.
EN