ركز تحليل نشرته إنتربرايز إيه إم هذا الأسبوع على استثمارات الإمارات في مصر خلال العقد الماضي معتبراً إياها درعاً واقياً من مضيق هرمز في ظل انكماش اقتصاد دبي بفعل الحرب. وأبرز التحليل كيف اكتسبت الالتزامات الرأسمالية طويلة الأمد أهمية جديدة وسط الصراع الإقليمي.
ووفقاً لصندوق النقد الدولي يمثل الاضطراب في مضيق هرمز أكبر صدمة نفطية خلال خمسة إلى ستة عقود إذ يتوقع انكماش اقتصاد مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.8% في 2026 قبل أن يتعافى في 2027. ووجد التقييم أن الإمارات والسعودية صمدتا أمام الصدمة أفضل من باقي الدول بفضل طرق التصدير البديلة والاحتياطيات المالية غير أن دبي تواجه ضغوطاً خاصة ناجمة عن تراجع حجم التجارة وتباطؤ السياحة.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن استثمارات الإمارات في مصر بلغت 38.9 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024 وهي تشكل الجزء الأكبر من إجمالي التدفقات العربية البالغ 41.5 مليار دولار في تلك السنة.
وتستند هذه الأرقام التي تضم اتفاق التطوير الرئيسي بقيمة 35 مليار دولار في رأس الحكمة مع «أدي كيو» التابعة لأبوظبي على أكثر من 30 مليار دولار من الالتزامات الإماراتية السابقة وفق إحصاءات سابقة للجهاز وللبنك المركزي. وتشمل المشاريع العقارات والطاقة المتجددة والموانئ والبنية التحتية الصناعية مما يتيح تنوياً يبتعد عن التعرض المباشر لنقاط الاختناق في الشحن الخليجي.
وأشارت مراجعة أصدرها صندوق النقد الدولي في سبتمبر إلى أن مصر امتصت صدمة الحرب أفضل مما كان متوقعاً بفضل مرونة أسعار الصرف والإجراءات السياسية إذ ارتفعت الاحتياطيات الدولية الصافية رغم التدفقات الأولية الخارجة من المحافظ.
وبين تقرير إنتربرايز إيه إم كيف تعمل هذه الاستثمارات حالياً كمتنفس اقتصادي للكيانات الإماراتية الباحثة عن الاستقرار بعيداً عن مخاطر هرمز المباشرة إذ توفر المواقع المصرية الوصول إلى لوجستيات البحر المتوسط وسوقاً محلية كبيرة. وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن حيازات غير المقيمين من الديون المصرية بالعملة المحلية انخفضت بشدة في الأشهر الأولى للحرب ثم تعافت لاحقاً فيما بلغت تحويلات المصريين في الإمارات 3.6 مليارات دولار في السنة المالية الأخيرة. وظل هذا الارتباط الاقتصادي عابر الحدود صامداً رغم تراجع إشغال الفنادق في دبي وتباطؤ نشاط إعادة التصدير في النصف الأول من 2026.
وتشمل اتفاقيات أخرى إقامة منطقة لوجستيات نفطية بقيمة 3 مليارات دولار في ميناء الحمراء المصري على نمط مرافق الفجيرة إلى جانب محادثات لإنشاء منطقة صناعية إماراتية في بور سعيد الشرقية لتعزيز الإنتاج المحلي والصادرات. وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن واردات الإمارات من مصر سجلت رقماً قياسياً بلغ 7 مليارات دولار العام الماضي مما يعكس تعميق الروابط التجارية. وتتماشى هذه المشاريع مع استراتيجية «صفر هرمز» الأوسع للإمارات التي سرعت تطوير الموانئ على الساحل الشرقي في الفجيرة وخورفكان لتجاوز المضيق.
ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 3.9% في 2026 مع تأثر القطاعات غير النفطية في دبي خصوصاً بفعل إعادة توجيه الشحن وارتفاع تكاليف التأمين على السفن. وقد سرعت «أدنوك» تنفيذ خط أنابيب جديد لمضاعفة قدرة التصدير عبر الفجيرة بحلول 2027 وهي خطوة تكمل وليس تحل محل محفظة الاستثمارات في مصر. وأوضحت إنتربرايز إيه إم أن الجمع بين تجاوزات البنية التحتية الفورية والتنويع طويل الأمد نحو مصر ساعد في تعزيز ثقة المستثمرين رغم الصراع الذي اندلع في 28 فبراير.
وأظهرت إحصاءات البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الإمارات لا تزال المستثمر العربي الأكبر متفوقة بفارق كبير على التدفقات السعودية والقطرية حتى بعد الارتفاع الأولي الناجم عن صفقة رأس الحكمة. وأبرز صندوق النقد الدولي أن الدعم الخليجي المستمر لمصر بما في ذلك من الإمارات لم يتراجع رغم الضغوط المالية في المنطقة. وتؤكد هذه الروابط على شراكة امتدت لعقد كامل باتت الآن توفر للإمارات عمقاً استراتيجياً في وقت يتعرض فيه مركزا التجارة التقليديان في دبي لضغوط مستمرة من أزمة هرمز.
EN