أصدرت محكمة التمييز في دبي حكماً جزئياً يقضي بإلغاء حكم سابق صادر عن محكمة الاستئناف في القضية البارزة المتعلقة بغسل الأموال والمعروفة بقضية «أبو صباح». وألغت المحكمة غرامة مشتركة بلغت 150 مليون درهم، وأمرت بدلاً من ذلك بمصادرة الأموال المرتبطة بالجريمة، وفقاً لتقرير نشرته «غلف نيوز» في 31 ديسمبر 2025.
وأيدت المحكمة الحكم بالسجن خمس سنوات الصادر بحق رجل الأعمال الهندي بالفيندر سينغ ساهني المعروف بـ«أبو صباح»، إلى جانب غرامة منفصلة قدرها 500 ألف درهم ومصادرة المتحصلات الإجرامية والترحيل بعد انتهاء المدة. وشمل الحكم 33 متهماً شكلوا جماعة إجرامية منظمة تعمل داخل الدولة وخارجها بالتعاون مع شبكات إجرامية أوروبية. ويختتم الحكم مساراً بدأ ببلاغ شرطي أحيل إلى النيابة العامة في ديسمبر 2024.
وكشفت التحقيقات أن الجماعة اعتمدت على بيتكوين والمنصات الرقمية لتبييض عائدات جرائم أساسية شملت الاتجار بالمخدرات والاحتيال الضريبي، بحسب ما أوردته «خليج تايمز» في تغطيتها للحكم. وقد حصلت متهمة على عقارات ومركبات بقيمة 7.4 ملايين درهم استخدمت في تسهيل النشاط الإجرامي. ونقلت الشبكة ما يعادل 180 مليون درهم إلى الإمارات عبر محافظ العملات المشفرة قبل تصفية الأصول عبر قنوات غير رسمية وتحويلها إلى نقد. وأظهرت سجلات المحكمة أن التحويلات اعتمدت على منصات رقمية متعددة لإخفاء مصدر هذه الأموال.
وكانت محكمة دبي الابتدائية قد أدانت المتهمين في حكم أيدته محكمة الاستئناف إلى حد كبير قبل أن تجري محكمة التمييز تعديلاتها النهائية على الجزاءات المالية، بحسب رواية «خليج تايمز». وقدمت النيابة العامة أدلة شملت سجلات معاملات العملات المشفرة ووثائق الملكية وبيانات الشهود التي أثبتت الطابع المنظم للعملية. ويزيل الحكم النهائي الغرامة الجماعية لكنه يضمن مصادرة المكاسب غير المشروعة القابلة للتتبع.
وأوضح تحليل نشر في «إندبندنت نيوزبيبر نايجيريا» أن الحكم يضع الالتزام بالعناية الواجبة لدى المؤسسات في أسواق العملات المشفرة العالمية تحت تدقيق جديد، لا سيما الكيانات التي تتعامل مع تحويلات الأصول الرقمية كبيرة القيمة. وتبين القضية كيف يمكن استغلال العملات المشفرة لنقل مبالغ ضخمة عبر الحدود مع تجنب الرقابة المالية التقليدية. ورأى مراقبون أن القرار يذكر الأطراف المعنية بضرورة التحقق الدقيق من مصادر الأموال في صفقات العملات المشفرة لتجنب التعرض للمساءلة التنظيمية أو الجنائية.
وكانت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) قد أصدرت أكثر من 43 ترخيصاً لمزودي خدمات الأصول الافتراضية بحلول نهاية مارس 2026، بحسب ما أفاد به موقع «كريبتوبوليتان»، وتغطي هذه التراخيص أنشطة الوساطة والحفظ والتداول مع التركيز على العملاء المؤسساتيين. وتفرض الهيئة على الشركات المرخصة برامج امتثال قوية تشمل العناية الواجبة بالعملاء ومراقبة المعاملات. وحصلت «إكس بيس»، التابعة لمجموعة ريلم، على الموافقة الكاملة في مارس 2026 لتقديم خدمات الوساطة في تداول العملات المشفرة خارج البورصة بعد موافقة مبدئية حصلت عليها في أكتوبر السابق.
ونظرت محكمة الاقتصاد الرقمي في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) عدة نزاعات متعلقة بالعملات المشفرة خلال 2025 و2026، وأرست سابقات حول تصنيف الأصول ومسؤولية الوسطاء، وفق نشرة قانونية أصدرتها «أشيرست بيركنز كوي» في 25 يونيو 2026. وتناولت إحدى القضايا البارزة توزيع المخاطر في معاملة بيتكوين خارج البورصة اختفت فيها الأصول، مما أبرز الحاجة إلى شروط تعاقدية واضحة. وأكد خبراء قانونيون أن الاتجاه القضائي العام في الإمارات يعامل الأصول الرقمية كممتلكات قابلة للتملك والاسترداد، مما يعزز جهود الإنفاذ ضد إساءة استخدامها.
ويبرز حكم «أبو صباح» التنسيق المتواصل بين شرطة دبي والنيابة العامة والمحاكم لمواجهة الجرائم المالية المرتكبة باستخدام العملات المشفرة، بحسب ما لخصه تقرير «غلف نيوز». وتواصل السلطات تتبع الآثار الرقمية في تحقيقات مماثلة لبناء خبرات تكمل نظام الترخيص الذي تطبقه هيئة تنظيم الأصول الافتراضية. وتضيف القضية إلى مجموعة متزايدة من الأحكام القضائية في الإمارات التي توازن بين تشجيع الابتكار في التمويل الرقمي والسيطرة الصارمة على التدفقات غير المشروعة.
EN