أطلقت «آي بي نيشين» هذا الشهر منصة استثمارية مخصصة للملكية الفكرية في مجالي الموسيقى والترفيه العربيين عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محصلة على دعم من «إنفلونس ميديا بارتنرز» المقرها في نيويورك، ومستهدفة حجمًا قدره 100 مليون دولار. وسوف تقتني المنصة علامات الفنانين التجارية، وحقوق أساتذة الموسيقى، وحقوق النشر، وصفقات الاسم والصورة والشبه، إلى جانب الملكية الفكرية الترفيهية الأوسع نطاقًا، بحسب «إنتربرايز إيه إم». وتشمل استراتيجيتها أيضًا تطوير الأصول المقتناة إلى امتيازات متعددة الصيغ تشمل الفعاليات الحية والأفلام والألعاب والبضائع والترخيص والمشتقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ورأى مؤسسوها في الموسيقى العربية فئة أصول ثقافية غير مستغلة بشكل كافٍ مقارنة بأسواق إقليمية أخرى.
وأسس إيدي مارون، المؤسس المشارك لمنصة «أنغامي» لبث الموسيقى المقرها في أبوظبي، وخوسيه ماريا دوت، المدير الاستثماري السابق لدى «مالتيبلاي غروب»، منصة «آي بي نيشين». وأشار مارون إلى القيمة المتزايدة للملكية الفكرية الأصيلة في زمن المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته «إنتربرايز إيه إم». وتعكف المنصة على دراسة فرص في الكتالوجات التراثية وتركات الفنانين والأصول ذات الدلالة الثقافية في أرجاء المنطقة. واعتبر رام كولوري، رئيس الاستثمارات في «إنفلونس ميديا بارتنرز»، الشرق الأوسط من أكثر الفرص إثارة للنمو طويل الأمد في مجال الملكية الفكرية الموسيقية الراقية.
وبشكل منفصل، تقيم «سين نو» شركة تابعة مملوكة بالكامل في الإمارات لتكون مقر عملياتها الرئيسي ومقر علاقات المستثمرين لصندوق استثماري بقيمة 150 مليون دولار يركز على الملكية الفكرية للسينما الهندية. وتهدف المنصة المسجلة في جزر العذراء البريطانية إلى إنتاج أكثر من 30 فيلمًا باللغات الهندية والإقليمية، مع بناء محفظة متنوعة تشمل الإصدارات السينمائية والمنصات الرقمية وحقوق البث الفضائي والموسيقى والدبلجة وترخيص الامتيازات، كما أفادت الصحيفة. وقد حصلت بالفعل على 60 بالمئة من هدفها من مكاتب العائلات والأفراد ذوي الثروات الفائقة. وتشمل الأهداف طويلة الأجل تحقيق ما يصل إلى 720 مليون دولار من ترميز الملكية الفكرية وقيمة محفظة تتجاوز المليار دولار.
وقال روهيت دالميا، مدير «سين نو»، إن إطار الإمارات لتسجيل الملكية الفكرية وتوافر السيولة الخليجية وتوافقها مع الطموحات الإعلامية العالمية كانت من الأسباب الرئيسية لاختيار الدولة. وتخطط الشركة لتوسيع نموذج الترميز الخاص بها ليشمل المحتوى العربي وقطاعي العقارات والطيران في الأشهر المقبلة، بحسب «إنتربرايز إيه إم». وسوف تنسق الشركة التابعة في الإمارات الشراكات الإقليمية وتستضيف العروض الأولى أمام المستثمرين إلى جانب الأنشطة الترويجية المعتادة. وقد حققت صناعة السينما الهندية إيرادات بلغت 2.1 مليار دولار العام الماضي، مما يوفر قاعدة كبيرة للنهج الاستثماري المنظم.
وتعكس هذه المبادرتان الزخم الأوسع في الصناعات الإبداعية بالإمارات، حيث أدخلت الجهات الحكومية حوافز إنتاجية ومزايا مناطق حرة لجذب الاستثمارات السينمائية والإعلامية. وأشار دليل «تشامبرز آند بارتنرز» حول الإعلام والترفيه في الإمارات إلى طموح الدولة في ترسيخ نفسها كمركز إعلامي عالمي من خلال اقتناء مكتبات المحتوى والمنصات وحقوق الملكية الفكرية. وتقدم لجان الأفلام في أبوظبي ودبي خصومات نقدية تصل إلى 35 بالمئة على النفقات المحلية المؤهلة، مما يدعم الإنتاجات المحلية والدولية على حد سواء. وقد ساعدت هذه الإجراءات في جذب شركاء استراتيجيين ومستثمرين يسعون للحصول على تعرض لسوق الترفيه المتنامي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولاحظت «إنتربرايز إيه إم» أن الاستثمار في الملكية الفكرية يبدو أنه يكتسب زخمًا في الإمارات، رابطة بين المنصتين كرهانين متكاملين على قطاعات محتوى متمايزة لكنها عالية الإمكانيات. وأشارت المنشورات إلى أن الملكية الفكرية الأصيلة تكتسب قيمة وسط انتشار المحتوى السريع، مما يخلق فرصًا للمنصات المنظمة التي تجمع بين الاقتناء والتطوير النشط. وتتماشى كلتا المبادرتين مع جهود الدولة لبناء اقتصاد إبداعي متنوع أقل اعتمادًا على الإيرادات التقليدية للنفط.
EN