قال وزير العدل المستشار ناصر السميط إن الجرائم المسجلة لدى النيابة العامة للأحداث انخفضت بنسبة 48% خلال النصف الأول من 2026، إذ بلغ عددها 795 قضية مقابل 1523 قضية في النصف الأول من 2025. وأوضح السميط -في بيان أصدره لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) السبت- أن هذا التراجع يعد العام الثاني على التوالي الذي تشهد فيه هذه الجرائم انخفاضاً. وربط الوزير هذا الاتجاه بسلسلة إصلاحات تشريعية عززت الردع وركزت على السلوكيات الأشد ضرراً بالأفراد والمجتمع.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن هذا الانخفاض تسارع، إذ يمثل إجمالي النصف الأول من 2026 تراجعاً بنسبة 52% عن 1665 قضية سُجلت في النصف الأول من 2024. وأكد السميط أن التحسن المستمر يعكس الجهود الحكومية المتواصلة لتطوير النظام العقابي وتعزيز الإجراءات الوقائية في مختلف فئات الجرائم. وكانت أرقام النيابة العامة لعام 2025 كاملاً قد أظهرت بالفعل انخفاضاً بنسبة 9.5% في قضايا الأحداث إلى 3486 قضية، مما يؤكد أن نتائج النصف الأول الأخيرة تستمر في مسار أوسع.
وشكلت المخالفات المرورية الجزء الأكبر من هذا التحسن، حيث انخفضت بنسبة 63% من 1048 قضية في النصف الأول من 2025 إلى 383 قضية في الفترة ذاتها من العام الجاري، وفقاً لإفادة الوزير. كما تراجعت قضايا الاعتداء بنسبة 32% في المقارنة نفسها بحسب بيانات الوزارة. وتتوافق هذه التغيرات مع تحذيرات سابقة أطلقتها النيابة العامة للأحداث حول حجم المخالفات المرورية التي يرتكبها القاصرون، والتي بلغت 19815 قضية في الفترة بين 2014 و2024.
وعزا السميط هذه النتائج الإيجابية إلى مجموعة قوانين وتعديلات جديدة رفعت العقوبات على أخطر المخالفات. وتشمل الإصلاحات قانون المرور المحدث الذي يشدد العقوبات على الانتهاكات الكبرى، إضافة إلى عقوبات أقسى على القتل غير العمد والإصابة الخطأ. كما شكل القانون الجديد الخاص بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مع الأحكام التي تجرم حمل السلاح الأبيض في الأماكن العامة بغير مبرر وتزيد العقوبات عند استخدامه في الاعتداءات، دعامة أساسية في هذا التوجه التشريعي.
وكان التقرير السنوي للنيابة العامة عن 2025 قد سجل انخفاضات في عدة مجالات من الجرائم الخطيرة، بينها تراجع بنسبة 16.4% في قضايا العنف الأسري، وهو ما يضع أحدث أرقام الأحداث في سياق أوسع. وقال السميط إن الجهات المعنية تواصل مراقبة مؤشرات الجريمة وربطها مباشرة بالمراجعات التشريعية التي تهدف إلى تعزيز الحماية للمجتمع والأفراد والممتلكات. وقد أصبحت هذه التعديلات المبنية على البيانات سمة أساسية في مسيرة الكويت نحو تحديث العدالة الجنائية خلال السنوات الماضية.
وكانت إحصاءات سابقة للنيابة قد أشارت إلى تصاعد العنف المدرسي، إذ ارتفعت قضايا الاعتداء بالضرب لدى النيابة العامة للأحداث من 226 قضية في 2021 إلى 391 قضية في 2024، مما يبرز أهمية التدخلات الأخيرة. ويؤكد بيان الوزير الأخير أن دمج التنفيذ مع حملات التوعية والتشريعات المحدثة يحقق نتائج ملموسة في مجال الأحداث. وأوضح المسؤولون أن المراقبة المماثلة ستظل توجه التعديلات السياسية المقبلة في أرجاء المنظومة العدلية.
EN