أوضح ديمتري غرينيك، مؤسس منصة ليغالين ورئيسها التنفيذي، لـ«غلف نيوز» أن اعتماد مكاتب المحاماة والممارسات الاستشارية في الإمارات على الذكاء الاصطناعي تقدم بسرعة كبيرة من مرحلة التجارب إلى الاستخدام العملي الفعلي. وبرز هذا التحول بشكل خاص خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة الماضية مع زيادة الاضطرابات الإقليمية التي رفعت الطلب على مراجعات العقود وإعادة التفاوض وتعزيز إجراءات الامتثال. وأشار غرينيك إلى حالات يتطلب فيها اتفاق توريد ظل نائماً لفترة طويلة تدقيقاً فجائياً في بنود القوة القاهرة لتحديد مدى تعرض الشركة أو حمايتها. ويتيح هذا التطور للفرق القانونية معالجة أحمال عمل كانت تحتاج سابقاً إلى وقت وجهد بشري أكبر بكثير، بحسب التقرير الصادر في 26 أغسطس.
ووجد تقييم «غلف نيوز» أن التكنولوجيا لا تلغي المهام الروتينية بل توسع قدرة المحامين على إدارة المهام المتكررة بكفاءة أعلى. وبينما بدأت الممارسات الدولية الكبرى في أتمتة عملياتها منذ سنوات، فإن المكاتب متوسطة الحجم في الإمارات تتبنى الآن أنظمة مماثلة للحفاظ على قدرتها التنافسية. ورأى غرينيك أن تطبيق وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي قد يستغرق من 9 إلى 12 شهراً لدى العديد من هذه الممارسات بسبب محدودية الدعم التقني الداخلي. وأكد التقرير أن هذه التغييرات تساعد المهنيين على التعامل مع الحجم المتزايد من القضايا عبر بيئات تنظيمية متنوعة.
وتحولت الممارسات القانونية الوثائق المؤرشفة للقضايا السابقة والعقود والسوابق الداخلية من سجلات ثابتة إلى قواعد معرفة نشطة يستطيع الذكاء الاصطناعي الوصول إليها، وفقاً لغرينيك. وتعمل الشركات في الإمارات عادة تحت إطارات متداخلة تجمع بين التشريعات الاتحادية وقواعد كل إمارة ونظم القانون العام في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي. كما يفرض وجود أكثر من 40 منطقة حرة التزامات امتثال إضافية تجعل فحص العقود يدوياً عبر مئات الوثائق أمراً معقداً، كما جاء في تقرير «غلف نيوز». ووصف غرينيك العمليات اليدوية في هذا السياق بأنها تستغرق وقتاً طويلاً وتفتقر إلى الاتساق.
وتستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل مجموعات عقود هائلة في ساعات معدودة مع الإشارة إلى البنود التي قد تكون غامضة أو غير قابلة للتنفيذ أو مخالفة للقواعد، وهو ما أورده التقرير بالتفصيل. وقد يفحص عدة أنظمة ذكاء اصطناعي المادة ذاتها من زوايا مختلفة قبل إنتاج تقييمات منظمة، إلا أن التفسيرات النهائية لبنود مثل القوة القاهرة تبقى من اختصاص الخبرة القانونية البشرية. واعتبر غرينيك هذه الأدوات امتداداً للحكم المهني وليست بديلاً عنه. ويكمن المكسب الرئيسي في نقل المنظمات من الاستجابة اللاحقة بعد وقوع النزاعات إلى الكشف المسبق عن نقاط الضعف.
وأشار غرينيك إلى أن فرص الذكاء الاصطناعي في القطاع القانوني الإماراتي تتجاوز المكاتب المنفردة لتدعم منظومة أوسع. ويمكن أن يعزز هدف الدولة المتمثل في تشغيل 50% من وظائف الحكومة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي بحلول 2028 عملية التطوير المتكامل بين قواعد البيانات القانونية ومراكز البيانات والمؤسسات الأكاديمية ومنصات التكنولوجيا، بحسب المسؤول التنفيذي. ويتوقع أن تنتقل الأنظمة القانونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي من كونها ميزة تنافسية إلى أن تصبح معياراً قياسياً بحلول نهاية 2026. ويتوافق هذا المسار مع تعقيد بيئة الإمارات التي تضم ولايات قضائية متعددة ومجتمع أعمال دولي، مما يجعلها بيئة مثالية لاختبار حلول التكنولوجيا القانونية.
ويرى غرينيك أن الإمارات تعد حالياً أبرز سوق قانوني عالمياً لتطوير واختبار حلول التكنولوجيا القانونية. وأورد تقرير سابق لـ«غلف نيوز» صدر في 28 يوليو إطلاق أول منصة قضائية مدعومة بالذكاء الاصطناعي متكاملة بالكامل في العالم خلال ذلك الشهر، وهي تقوم بأتمتة تحليل ملفات القضايا وتوفر وصولاً فورياً إلى اللوائح وتدعم عملية اتخاذ القرار مع الاحتفاظ بالأحكام النهائية للقضاة البشريين. كما أفاد مقال سابق لـ«غلف نيوز» في أبريل 2025 بموافقة مجلس الوزراء على إنشاء مكتب الذكاء التشريعي لإعداد خريطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للقوانين الاتحادية والمحلية مرتبطة بقرارات المحاكم والخدمات العامة. وتؤكد هذه المبادرات مجتمعة على التزام وطني بتضمين الذكاء الاصطناعي في إطار العدالة والتنظيم.
EN