يقدم التعديل على قانون إعداد وتنفيذ الاستثمارات في مرافق الطاقة النووية والاستثمارات المصاحبة إمكانية تقسيم المشاريع النووية إلى مراحل تبتعد عن المتطلبات الصارمة السابقة التي كانت تعقد تسلسل أعمال البناء في الواقع العملي. ويُنشئ الإطار الجديد آلية لإصدار تصاريح بناء تشمل الأعمال التمهيدية التي لا يمكن تشغيلها بشكل مستقل قبل اكتمال المنشأة الكاملة وفقاً للتشريع. وتنقسم هذه التصاريح إلى فئتين، إذ تغطي الأعمال الأساسية العناصر غير المتعلقة بسلامة النووية التي لا تحتاج إلى ترخيص من رئيس هيئة الطاقة الذرية الوطنية، بينما تتطلب الأعمال المؤهلة الحصول على هذه الموافقة قبل أن يتمكن المحافظ الإقليمي من المضي قدماً.
وتستفيد الأعمال التمهيدية الأساسية من إجراء إداري مبسط يتولاه المحافظ لأنشطة مثل أعمال الحفر والتصريف والمنشآت المؤقتة كما يحدد القانون المحدث. أما الأعمال التمهيدية المؤهلة فتخضع لعملية شاملة مشروطة بالحصول على ترخيص الوكالة الذرية مسبقاً. وينسق التشريع بين الإجراءات المتوازية بحيث لا تعرقل طلبات التصاريح الأولية طلبات المنشأة النووية الرئيسية أو العكس.
وذكرت «نوك نت» أن الرئيس وقّع التعديل في 13 أغسطس 2026 بهدف تسريع نشر الطاقة النووية في أنحاء البلاد. وتأتي هذه التغييرات لمعالجة الاختناقات الإجرائية في الإطار الأصلي الذي صُمم أساساً للبناء التقليدي أكثر منه لمتطلبات البناء النووي المعقدة، كما أوضحت المعلومات المصاحبة المنشورة مع القانون. ويتوقع المسؤولون أن تنطبق التبسيطات على مشاريع المفاعلات الكبيرة والمفاعلات المعيارية الصغيرة على حد سواء، وهي مشاريع تخضع للدراسة النشطة حالياً في بولندا.
ويهدف البرنامج النووي البولندي إلى إقامة محطة مفاعل كبيرة أولى قرب لوبياتوفو-كوبالينو شمال البلاد، حيث تقدمت أعمال تهيئة الموقع رغم التأخير البالغ 30 شهراً الذي أعلنته وزارة الطاقة أواخر 2024، مما أجل بدء الإنشاء إلى 2028 والتشغيل التجاري إلى 2036. ووضع تقرير آرثر دي ليتل لتوقعات الطاقة الاستثمار الإجمالي للمحطة الأولى قرابة 45 مليار يورو، مع الحاجة إلى حصة كبيرة من الدولة إلى جانب التمويل الخاص الذي ينتظر الموافقة الكاملة من الاتحاد الأوروبي. ويسعى القانون النووي الخاص المعدل إلى تقليص الآجال التنظيمية ومخاطر الاستثمار لهذه الوحدة والوحدات اللاحقة، في وقت تسعى فيه البلاد إلى خفض اعتمادها الشديد على الفحم الذي تولد أكثر من نصف كهربائها العام الماضي.
ويظل تعديل مسودة منفصل يُعرف بـ«UD382» قيد التشاور الحكومي، وقد يدخل تحسينات إضافية على الإجراءات أمام هيئة الطاقة الذرية الوطنية بما في ذلك قبول الوثائق المقدمة باللغة الإنجليزية. وتدخل التعديلات الحالية حيز التنفيذ بعد 14 يوماً من نشرها في الجريدة الرسمية، وفقاً لتفاصيل التوقيع الصادرة عن المكتب الرئاسي. وأكدت السلطات البولندية أن جميع التعديلات تحافظ على أعلى معايير السلامة النووية التي تضعها الهيئة الذرية والمعايير الدولية.
ويُشكل هذا التشريع جزءاً من استراتيجية التحول الطاقي الأوسع لـبولندا التي تتوقع أن توفر الطاقة النووية نحو 23% من الكهرباء بحلول 2040 إلى جانب توسع كبير في الطاقات المتجددة، وفق ما تظهره وثائق السياسة الحكومية. وتحمل شركتا وستنجهاوس وبكتل العقد الرئيسي للمحطة الأولى بموجب اتفاقيات جددت في السنوات الأخيرة، فيما ازداد الاهتمام بتكنولوجيا المفاعلات المعيارية الصغيرة بين المستخدمين الصناعيين الباحثين عن حلول خالية من الانبعاثات الكربونية. وسيقع تنفيذ الأحكام الجديدة على عاتق المحافظين الإقليميين وهيئة الطاقة الذرية ومطوري المشاريع الذين ينسقون ضمن الإطار المعدل.
EN