ذكرت صحيفة «الخليج اليوم» أن المجلس الوطني الاتحادي صادق على التشريع المعدل الخاص بمكافحة الأمراض المعدية، والذي يعزز الأحكام الموجودة في القانون الصادر عام 2014 بهدف ردع نقل العدوى المتعمد، مع توسيع الالتزامات على الكوادر الطبية والأسر.
ووفق التعديلات، يتعرض أي شخص يدرك إصابته بأحد الأمراض المدرجة ويسلك سلوكاً قد ينقل العدوى إلى عقوبة بالسجن تصل إلى أربع سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف درهم و100 ألف درهم. وتُضاعف العقوبات في حالة التكرار، فيما يمكن أن يصل الأمر إلى السجن المؤبد إذا نتج عن ذلك وفاة، بحسب الملخص المنشور للمسودة المعتمدة.
وأوضحت الصحيفة أن المهنيين الصحيين يخضعون الآن لإطارات زمنية أضيق للإبلاغ. إذ يتعين على الأطباء والصيادلة والممارسين الآخرين إخطار الجهات المختصة بالحالات المشتبه بها خلال ثماني ساعات، وإلا تعرضوا للغرامات التي تتراوح بين 30 ألف درهم و100 ألف درهم، مع عقوبات إضافية في حال تأخير الإبلاغ عن الأمراض المدرجة في الجداول الثانوية. ويسعى هذا التدبير إلى سد الثغرات التي قد تتيح للأوبئة اكتساب زخم قبل أن يصبح التدخل ممكناً.
وأفادت الصحيفة في تغطيتها للجلسة التشريعية بأن الآباء أو الأوصياء الذين يرفضون أو يتغاضون عن التطعيمات الإلزامية للأطفال سيواجهون غرامات تتراوح بين 5 آلاف درهم و20 ألف درهم. ويقوي هذا البند حملات التلقيح المستمرة منذ زمن طويل، والتي ساهمت بالفعل في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المعدية لدى الأطفال إلى مستويات منخفضة للغاية في أرجاء الاتحاد. ونسبت دراسة نشرت عام 2013 في «المجلة الدولية لعلم الوبائيات» تلك المعدلات المنخفضة مباشرة إلى معدلات التحصين العالية التي حُافظ عليها على مدار عقود.
وتأتي هذه التعديلات بعد تسجيل الإمارات واحداً من أقوى الأداءات في مواجهة الجائحة على مستوى العالم، بحسب فصل دراسي نشرته «سبرينغر نيتشر» حول الأمراض المعدية في النظام الصحي الإماراتي. فقد أعطت الدولة حتى نوفمبر 2021 جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19 لنسبة 100% من سكانها، مما أسفر عن معدل وفيات بلغ 0.24% فقط، وهو من أدنى المعدلات المسجلة عالمياً. وكانت قد أجريت أكثر من 186 مليون فحص ساهمت في اكتشاف أكثر من مليون حالة حتى ذلك الوقت، غير أن الإجراءات الصارمة حافظت على الحد الأدنى من الوفيات.
وأشار التقييم نفسه الصادر عن «سبرينغر نيتشر» إلى أن مقاومة الميكروبات للمضادات تمثل مصدر قلق موازٍ يعالجه التشديد على قواعد الإبلاغ. إذ أظهرت بيانات عام 2020 أن نحو 35% من الممرضات الشائعة المعزولة في الإمارات أبدت مقاومة لعدة أدوية، و4.6% مقاومة واسعة النطاق، و0.7% مقاومة لجميع الأدوية. وقد وفرت المراقبة الوطنية التي انطلقت في أبوظبي عام 2010 وامتدت إلى عموم الاتحاد في 2015 المعلومات التي أبرزت الحاجة إلى تشديد السيطرة على طرق انتقال الأمراض المعدية.
وتتوافق التعديلات الجديدة أيضاً مع الجهود الخليجية الأوسع لتوحيد إجراءات الصحة الحدودية بموجب اللوائح الصحية الدولية لعام 2005، وفق ما تظهره سجلات التشريعات الإماراتية. فقد أقر قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2022 دليلاً إجرائياً موحداً في موانئ ومطارات ومعابر دول مجلس التعاون الخليجي بهدف منع دخول العدوى وتعزيز الاستجابة الطارئة. وبالتالي، يمثل قرار المجلس الوطني الاتحادي جزءاً من هيكل إقليمي متواصل يهدف إلى حماية الصحة العامة من مخاطر نقل العدوى سواء كان متعمداً أو عرضياً.
EN