أصدر مركز قطر الدولي للمحاكم وحل النزاعات (QICDRC) توجيه الممارسة رقم 1 لعام 2026 مرفقًا بإرشادات مفصلة حول الذكاء الاصطناعي لإرساء إطار ينظم تطبيقه المسؤول في المجالات القانونية. وتسري هذه القواعد على جميع المتقاضين والممثلين الذين يظهرون أمام محكمة مركز قطر المالي أو المحكمة التنظيمية مع التأكيد على أهمية الدقة في جميع التقديمات. وأوضح مسؤولو المركز أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة في إعداد القضايا فإن مستخدميه يتحملون المسؤولية الكاملة عن التحقق من مخرجاته بالرجوع إلى مصادر موثوقة.
ويجب على مستخدمي المحاكم أن يدركوا أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تنتج استشهادات خاطئة أو تخطئ في تفسير القانون وفقًا لتوجيه المركز. وتحظر الإرشادات الاعتماد على الذكاء الاصطناعي فقط في أي مواد تقدم إلى المحكمة أو المحكمة. ويتوجب على الممثلين التدقيق الشامل في جميع الأعمال المساعدة بالذكاء الاصطناعي قبل تقديمها والحفاظ على ممارسات آمنة عند التعامل مع معلومات القضية.
ويأتي هذا الإجراء بعد قضية وقعت في دبي عام 2025 واجه فيها محامٍ إجراءات ازدراء لتقديمه سابقات قضائية وهمية مولدة بالذكاء الاصطناعي وهي حالة سلطت الضوء على المخاطر في المنطقة الأوسع. وقد سجلت قاعدة بيانات عالمية حول حالات «الهلوسة» في الذكاء الاصطناعي أُطلقت في أبريل 2025 من قبل باحثين في جامعة HEC باريس ومعهد العلوم السياسية عشرات الحوادث المشابهة التي أدت إلى عقوبات من القضاة وتحذيرات من نقابات المحامين. ويشكل تحرك قطر جزءًا من اتجاه أوسع في دول مجلس التعاون الخليجي حيث ارتفع عدد وثائق حوكمة الذكاء الاصطناعي بشكل مطرد مع إصدار أربع وثائق جديدة في 2024 فقط وفق تحليل نشر في مجلة بحوث الذكاء الاصطناعي.
ويجب بموجب القواعد الجديدة أن تحمل الوثائق التي تحتوي على عناصر مولدة بالذكاء الاصطناعي تسمية واضحة وأن يكون المسؤولون عنها مستعدين لشرح طرق التحقق التي اتبعوها. وقد تطلب المحاكم إفادات تؤكد إجراء هذه التدقيقات ويمكنها أن تطلب الكشف عن ذلك للأطراف الأخرى عندما تقتضي العدالة ذلك. ولا يصل التوجيه إلى حد فرض إعلانات تلقائية مسبقة عن استخدام الذكاء الاصطناعي لكنه يحتفظ بحق طلب مثل هذه المعلومات عند الضرورة.
ووجهت التعليمات إلى الفرق القانونية بعدم إدخال بيانات سرية أو محمية في منصات الذكاء الاصطناعي ما لم يتمكنوا من ضمان حمايتها من الوصول غير المصرح به. ويؤكد إرشاد المركز على أن هذه الاحتياطات تحمي سلامة الإجراءات ومصالح جميع المشاركين. وقد ظهر اهتمام تنظيمي مشابه بالذكاء الاصطناعي في السياقات القضائية عبر الخليج حيث تواصل الحكومات توسيع إطارات السياسات دون سن تشريعات مستقلة شاملة للذكاء الاصطناعي بعد.
ووجد بحث معهد تومسون رويترز من منتصف 2025 أن المحاكم حول العالم تبنت الذكاء الاصطناعي ببطء إذ لا تزال العديد من الولايات القضائية تحظره في الأعمال الأساسية بينما اختارت قطر مسارًا استباقيًا يرحب بالتكنولوجيا تحت ضوابط واضحة. وأفاد المركز بأن إطاره يسعى إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والواجب الأساسي للدقة في كل تقديم أمام هيئاته.
EN