ربطت مدارس الإمارات بين تنفيذ القرار الوزاري الصادر العام الماضي الذي يحظر على الطلاب إحضار الهواتف المحمولة إلى المؤسسات التعليمية العامة والخاصة وفق منهاج وزارة التربية والتعليم وبين إدخال دروس المواطنة الرقمية مع افتتاح العام الدراسي الجديد في 31 أغسطس 2026. وتحمل السياسة عقوبات على المخالفات منها مصادرة الأجهزة طوال العام الدراسي بأكمله بينما اتخذت المدارس الخاصة إجراءات مثل طلب تسليم التلاميذ هواتفهم لتخزينها بأمان خلال اليوم.
وقال نوفل أحمد مؤسس ومدير عام «وودلم إديوكيشن» ل«خليج تايمز» إن الإمارات اتخذت موقفاً واضحاً حيال استخدام الهواتف المحمولة في المدارس بهدف إيجاد بيئة تعليمية مركزة ومنضبطة وآمنة. وأضاف أن النجاح في التنفيذ يتوقف على الاتساق والتواصل والشراكة القوية مع أولياء الأمور مشدداً على ضرورة أن تستغل المدارس هذه السياسة لتعزيز المسؤولية الرقمية إلى جانب الرفاهية والرياضة والقراءة والإبداع.
وأوضح أحمد أن على الطلاب أن يدركوا الغاية من وراء السياسة بدلاً من النظر إليها كقيد بحت مع وضع المدارس توقعات واضحة من اليوم الأول وتطبيقها بعدالة. وأكد أن المقياس الحقيقي للنجاح يكمن في نمو النضج الرقمي لدى الطلاب. وفي مدرسة ديافة الدولية بأبوظبي قالت المديرة نيكول هينز ل«خليج تايمز» إن هذه القيود تأتي ضمن التزام أوسع بتهيئة بيئة يزدهر فيها الطلاب أكاديمياً واجتماعياً وعاطفياً بعد إبلاغ الطلاب وأولياء الأمور والكادر التعليمي بالتوقعات الواضحة قبل بدء العام الدراسي.
وأكدت هينز أن النهج لا يعني إبعاد التكنولوجيا عن التعليم إذ تواصل المدرسة تطبيق برنامج «أحضر جهازك» بدءاً من الصف الثالث مما يتيح للطلاب استخدام التكنولوجيا في التعلم المنظم تحت إشراف المعلمين مع ضمانات مناسبة. وأضافت أن التمييز بين الهواتف الذكية الشخصية وأجهزة التعلم يظل أمراً حيوياً لتقليل الإلهاء مشيرة إلى أن الجمع بين التوقعات الواضحة والاتساق والشراكة القوية بين المنزل والمدرسة سيساعد الطلاب على التكيف بسرعة. وقالت مديرة مدرسة «جي إس إس» الخاصة شيترا شارما ل«خليج تايمز» إن التشريع الفرنسي الأخير الذي يحظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً واستخدام الهواتف في المدارس الثانوية يقدم دروساً تحذيرية حول الجوانب اللوجستية محذرة من أن كثيراً من المدارس الفرنسية تفتقر إلى أماكن التخزين والكوادر والأنظمة اللازمة لتنفيذ مثل هذه السياسة بكفاءة.
وأضافت شارما أن الإمارات تستفيد من إطار تنظيمي موجود أصلاً وتواصل قوي بين المدارس وأولياء الأمور لكن الامتثال المستدام يجب أن يتجاوز مجرد مصادرة الأجهزة لأن الحظر يسيطر على السلوك لسبع ساعات يومياً دون أن يعلّم بالضرورة كيفية اتخاذ الأحكام في الوقت المتبقي. ولذلك تتاح للمدارس فرصة مساعدة الطلاب على فهم متى تخدمهم التكنولوجيا فعلاً من خلال دمج الرفاهية الرقمية في الحياة المدرسية اليومية عبر مناقشات حول عادات استخدام الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي والسلامة الرقمية ومدى التركيز والنوم. وبنت وزارة التربية والتعليم على قيود الهواتف بسياسة جديدة للعام الدراسي 2026-2027 تحد من استخدام الأجهزة في المواد الأساسية مثل العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم لصالح الكتب والدفاتر والأقلام وفقاً للوزيرة سارة بنت يوسف آل أميري.
وقالت آل أميري في مؤتمر صحفي إن المسؤولين رصدوا مؤشرات تستدعي دراسة أعمق لآثار الاستخدام المكثف للأجهزة على الكتابة والقراءة وتطوير اللغة والتركيز والربط بين التفكير والكتابة. وأفادت الوزارة بأن تجربة أجريت في العام السابق أظهرت تحسناً في أداء الطلاب في بعض المواد إلى جانب مكاسب ملموسة في التفاعل والسلوك. وتكشف بيانات تقرير اليونسكو لمراقبة التعليم العالمي أن 114 نظاماً تعليمياً أي ما يعادل 58 بالمئة من دول العالم تطبق حالياً حظراً وطنياً على الهواتف المحمولة في المدارس ارتفاعاً من 24 بالمئة في 2023 مما يعكس القلق العالمي إزاء الإلهاء في الصفوف والتنمر الإلكتروني والتأثيرات الرقمية على الأطفال.
وأظهرت دراسات منها بحث استشهدت به «ذا ناشيونال» شمل 2500 تلميذ في تسع مدارس حكومية أن الاحتفاظ بالمعلومات في الفصول الخالية من الأجهزة تضاعف تقريباً مع تحسن في السلوك والانضباط والعلاقات بين الأقران. وأسفرت أبحاث من مناطق مختلفة عن نتائج متباينة غالباً ما تكون إيجابية في الجانب الأكاديمي إذ سجلت بعض التحليلات ارتفاعاً في الدرجات الاختبارية خصوصاً بعد فترة التكيف الأولية عقب تطبيق القيود. وشدد قادة المدارس على أن تعليم المواطنة الرقمية يهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات التي تمكنهم من التعامل المسؤول مع التكنولوجيا خارج أسوار المدرسة حيث تبقى الأجهزة الشخصية متاحة.
EN