أعلن راسل بيدفورد البكر عن شراكة مع منصة «عقود» الذكاء الاصطناعي القانوني الرائدة باللغة العربية، ودمجها في سير عمله الذي يعتمد بكثافة على الوثائق. ويقول الشريك القانوني عبدالله البكر إن المراجعة الأولية للاتفاقيات التجارية القياسية انخفضت إلى أقل من ساعة لكل وثيقة، فيما تراجعت الأبحاث الأولية من نصف يوم إلى نحو 30 دقيقة فقط، ويسترد كل محترف قانوني ما يقدر بنحو 8 إلى 12 ساعة أسبوعياً.
أعلن راسل بيدفورد البكر وعقود عن شراكة لدمج منصة الذكاء الاصطناعي القانوني الرائدة بالعربية في أعمال البحث والصياغة والمراجعة وسير العمل على الوثائق ثنائية اللغة داخل المكتب. ويجمع راسل بيدفورد البكر بين الاستشارة القانونية والتدقيق والاستشارات المالية وخدمات الحوكمة والمخاطر والامتثال ضمن هيكل واحد، إذ يضم ممارسة «البكر وشركاه» القانونية مع راسل بيدفورد الكويت. وتعمل الشبكة الأوسع لراسل بيدفورد في أكثر من 100 دولة، وقد بلغت إيرادات رسومها العالمية أكثر من 1.01 مليار دولار أمريكي في 2025، محتلة المركز السادس عشر عالمياً من حيث الإيرادات بين شبكات المحاسبة الدولية التي شملتها المقارنة.
ويضم قاعدة عملاء راسل بيدفورد البكر كيانات استثمارية مرتبطة بالسيادة ومكاتب العائلات والشركات المدرجة والخاصة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسين في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي. وتشمل أعماله القانونية المعاملات التجارية وهيكلة الشركات وإعادة الهيكلة المالية والديون والتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والعمل التنظيمي. كما تضم قائمة عملاء البكر وشركاه المنشورة شركة «كي بي إم جي».
ما يميز إعلان «عقود» ليس مجرد شراكة تكنولوجية جديدة، بل الأرقام التي يعلنها المكتب صراحة.
استرداد 8 إلى 12 ساعة أسبوعياً لكل محترف قانوني
يحمل الرقم الإجمالي للإنتاجية أوضح انعكاس على مستوى المكتب. يقول الشريك القانوني عبدالله البكر: «نقدر أن كل محترف قانوني في الفريق يسترد 8 إلى 12 ساعة أسبوعياً كانت تذهب سدى في عمليات التحقق اليدوي وإعادة الكتابة وفحوصات الترجمة».
وتظهر هذه الساعات المستردة بوضوح في سير العمل الفردية. يوضح البكر أن «البحث القانوني الأولي في التشريعات الكويتية وتشريعات مجلس التعاون الخليجي الذي كان يستغرق نصف يوم أصبح يتم في 30 إلى 60 دقيقة، مع إرفاق الاستشهاد بالمادة والأداة الدقيقة لكل جواب». ويسري الاختصار نفسه على العقود: «انخفضت المراجعة الأولية ثنائية اللغة للاتفاقيات التجارية القياسية من نحو 3 إلى 4 ساعات إلى أقل من ساعة لكل وثيقة».
يعكس هذا التوفير سير العمل الذي تحل المنصة محله. كان المحامون ينقلون البنود العربية إلى أنظمة تعتمد الإنجليزية أولاً، ثم يترجمون النتيجة مرة أخرى ويقارنونها يدوياً مع الأصل للتحقق من أي تغيير في السجل القانوني، كما كانت الأبحاث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تدقيق منفصل للمراجع لأن الإجابات لم تكن مرتبطة بالمصادر الأولية الكويتية والخليجية. يضيف البكر: «معاملة العربية كفكرة لاحقة للتوطين بدلاً من كونها لغة قانونية أساسية شكل عنق زجاجة هيكلياً في الصياغة والبحث والمراجعة».
ويشير إلى أن القدرة المستردة تنتقل الآن إلى استراتيجية التفاوض والاستشارة للعملاء والتواصل التنظيمي وتطوير الأعمال، وهي الأعمال التي يعتبرها المكتب تميزه الحقيقي.
لماذا يحتاج العمل القانوني العربي إلى أكثر من الترجمة
تدعم الأبحاث المشكلة اللغوية الأساسية. يشير تقرير «بلسم» لعام 2025 إلى أن أداء نماذج اللغات الكبيرة في العربية لا يزال متأخراً عن الإنجليزية، ويُرجع ذلك إلى ندرة البيانات وتنوع اللهجات اللغوية العربية وتعقيد الصرف. وفي مجال الذكاء الاصطناعي القانوني، لاحظ الباحثون وراء معيار «ألارب» لعام 2025 نقصاً في مجموعات البيانات العربية الكبيرة للاستدلال القانوني متعدد الخطوات، وقد بنوا تقييمهم على أكثر من 13 ألف قضية تجارية سعودية.
يصف مؤسس «عقود» ورئيسها التنفيذي خالد الراشد الفجوة بأسلوب عملي: «النماذج العامة تتمتع بالطلاقة، لكن الطلاقة ليست قانوناً. هذه النماذج مبنية على الإنجليزية أولاً، وتعطيك إجابة واثقة دون أي مصدر. أما الممارسة في مجلس التعاون الخليجي فثنائية اللغة ومبنية على النصوص: إما أن تستشهد بالمادة الدقيقة أو لا تقدم الدعوى. النموذج العام يعيد صياغة القانون، أما «عقود» فتشير إليه مباشرة».
بالنسبة إلى راسل بيدفورد البكر كانت القيود عملية: الحفاظ على السجل القانوني، وتمييز الأطر الخليجية ذات الصلة، وربط كل استنتاج بمرجع يمكن التحقق منه قبل وصول العمل إلى العميل. يقول البكر: «اخترنا «عقود» لأنها بنيت ثنائية اللغة منذ اليوم الأول، وتستند إجاباتها إلى استشهادات قابلة للتحقق من المصادر الأولية، وتعامل العربية كلغة قانونية أولى وليست هدفاً للترجمة». وتجمع المنصة بين المعالجة القانونية ثنائية اللغة وطبقة مصادر خليجية منسقة، بحيث ينتقل المحامي مباشرة من الإجابة إلى النص الأساسي المستشهد به دون أن يبدأ بحث المراجع من الصفر.
كيف استخدمت «عقود» في القضايا الحية
يقدم المكتب مثالاً واضحاً من إعادة هيكلة مالية عابرة للحدود شملت مديناً كويتياً ودائنين في عدة اختصاصات، وهو النوع من التكليفات التي وُجد نموذج التحالف لخدمتها. يقول البكر إن «عقود» عالجت اتفاقيات التسهيلات ثنائية اللغة ووثائق الضمان وترتيبات الدائنين المشتركين، وأنتجت مقارنة على مستوى البنود مع أحكام قانون التجارة الكويتي وقانون المدني مع استشهادات بالمصادر الأولية. «ما كان يستغرق عادة أسبوعين من التدقيق السريع أنجز في جزء يسير من ذلك الوقت، وأصبحت المراجعة الجدولية الوثيقة العاملة للتفاوض مع الطرف المقابل».
ويحدد المكتب ثلاث استخدامات إضافية: مقارنة إطار تكنولوجيا مالية مقترح مع أنظمة خليجية مماثلة لتقديم في مشاورة تنظيمية، وإعداد مسودات أولية متوافقة بالعربية والإنجليزية لاتفاقية المساهمين وقرارات مجلس الإدارة وسياسات الحوكمة في إعادة تنظيم مكتب عائلي، ورسم خريطة لاستخدام العميل المقرر للذكاء الاصطناعي التوليدي في قطاع خاضع للتنظيم مقابل التشريعات الكويتية المتعلقة بحماية البيانات وحماية المستهلك، مع إعداد سجل مخاطر في أيام بدلاً من أسابيع.
بالنسبة إلى الراشد فإن اختيار أرض الاختبار هو الجوهر. يقول: «لم يعاملوا «عقود» يوماً كتجربة. وضعوها على قضايا حقيقية وحالات استخدام حقيقية: إعادة الهيكلة والتقديمات التنظيمية وإعادة التنظيم، وهو الاختبار الوحيد الذي يحسب. لقد أظهر لنا أن نظاماً يبدأ بالعربية يستطيع حمل العمل الذي تشتهر به أفضل مكاتب المنطقة».
الممارسة التي تقف وراء التبني
تعكس هذه التكليفات المجالات التي بنى فيها المكتب عمقه. بدأ عبدالله البكر ممارسته عام 2003، وتخرج من جامعة الكويت وسُجل في نقابة المحامين الكويتية عام 2007، ثم أسس البكر وشركاه عام 2015. وبجانب أعمال المكتب في المعاملات والاستشارات، يُدرج كمحكم أمام مركز التحكيم التجاري في الكويت وهيئة أسواق المال الكويتية وغرفة قطر، كما أنه محترف مرخص معتمد أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي منذ 2023 في التقاضي والتحكيم وتأسيس الكيانات والاستشارة القانونية.
هذه الخلفية ليست عرضية بالنسبة لقصة التكنولوجيا. يعتمد التحكيم والممارسة التنظيمية بالضبط على الانضباط الذي تُطلب المنصة لدعمه: تتبع الاقتراح إلى النص الحاكم باللغة التي يقرؤها التحكيم والجهة التنظيمية فعلياً. ومكتب يُختبر عمله بانتظام في هذه المحافل لا يتحمل مخرجات لا يستطيع التحقق منها.
يمتد منطق الهيكل التحالفي تجارياً أيضاً. بوجود التدقيق والاستشارات المالية وقدرات الحوكمة والمخاطر والامتثال إلى جانب الممارسة القانونية، يمكن تنفيذ إعادة الهيكلة أو تكليف الحوكمة داخل هيكل واحد بدلاً من تنسيقه عبر ثلاثة مزودين، وهو ما يفسر أيضاً سبب كون حمولة الوثائق ثنائية اللغة التي تمتصها «عقود» الآن أثقل هنا مقارنة بمكتب تقاضٍ تقليدي.
هذه الأرقام تقديرات داخلية وليست معايير مدققة بشكل مستقل. ويشمل رقم أقل من ساعة للمراجعة المراجعة الأولية للاتفاقيات التجارية القياسية يتبعها تحقق المحامي، وليس المراجعة القانونية النهائية. أما مقارنة إعادة الهيكلة فتعكس تكليفاً واحداً وحدوداً يحددها المكتب بنفسه.
يقول البكر: «لن يحل الذكاء الاصطناعي محل حكم المحامي؛ بل سيجعل الحكم أكثر وضوحاً وقيمة، لأنه يزيل الاحتكاك الناتج عن البحث الروتيني والترجمة والصياغة الأولية».
وبالنسبة للمكاتب التي ينتقل عملها بين النصوص القانونية العربية والمعاملات باللغة الإنجليزية، فإن أهمية الشراكة تتجاوز الوثائق الأسرع. حسب رواية المكتب، فإن منصة تبدأ بالعربية تقلل من أعباء الترجمة والتحقق من المصادر وإعادة البناء التي كان يتطلبها سير العمل السابق.
الهدف ليس أتمتة الحكم الذي يدفع العملاء المحامين لممارسته. الهدف هو ضمان أن يقضي المحامي وقتاً أقل في الوصول إلى النقطة التي يبدأ عندها ذلك الحكم.
EN