وافق البرلمان الإيراني على الإجراء بـ174 صوتاً مؤيداً مقابل ستة أصوات معارضة وامتناع اثنين خلال جلسة افتراضية عقدت الثلاثاء، بحسب ما أورد موقع «إيران واير». يشكل هذا البند المادة 22 من مشروع قانون يحمل عنوان «مواجهة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات أو الكيانات الأجنبية». جاء تحرك النواب أثناء استمرار المجلس في مناقشة مشروع القانون الأوسع الذي يتعين أن يخضع لمراجعة مجلس صيانة الدستور قبل دخوله حيز التنفيذ النهائي.
وبموجب النص المعتمد يُحظر على المواطنين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها منح مقابلات أو المشاركة في مناقشات مع وسائل إعلام أو معلقين فرديين صنفتها وزارة الاستخبارات علناً بأنها معادية. كما يشمل الحظر المنظمات التي تملكها أو تديرها أو تمولها جهات مرتبطة بحكومات مصنفة في المستوى الأول أو الثاني بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. ومنح المسؤولون الحكوميون إعفاء صريحاً من هذا القيد بموجب تعديل تقدم به نائب عن طهران.
ويواجه المخالفون عقوبات من الدرجة السادسة في القانون الجنائي الإسلامي الإيراني تتراوح بين أكثر من ستة أشهر وسنتين سجناً وغرامات مالية و31 إلى 74 جلدة إضافة إلى حرمان من بعض الحقوق الاجتماعية، على ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية «إسنا». وتختص وزارة الاستخبارات وحدها بإعداد وإعلان قائمة وسائل الإعلام والمؤثرين الممنوع التواصل معهم. وحددت رسالة أرسلتها الوزارة في 3 مايو 2026 ونشرت لاحقاً في الجريدة الرسمية 44 شبكة إعلامية و61 شخصاً، بحسب «إيران واير».
وتضم الكيانات المدرجة «إيران إنترناشونال» و«بي بي سي فارسي» وراديو «فردا» و«صوت أمريكا» و«مانوتو» إلى جانب «إيران واير» ذاتها، وفق تقييم أجراه المجلس الوطني الإيراني الأمريكي. ويوسع هذا الحكم القيود التي فرضت عقب النزاع الإقليمي في يونيو 2025 والتي جرمت نقل الصور والفيديوهات وبعض البيانات غير المنشورة إلى هذه الجهات. ويذهب النص الجديد إلى أبعد من ذلك بتجريم المشاركة في مقابلة أو حوار بحد ذاتها حتى بدون تبادل مواد حساسة.
ويشدد مشروع القانون الأوسع العقوبات على الجرائم الاقتصادية المرتكبة تحت توجيه أجنبي ويطلب إخطاراً مسبقاً لأي اتصال بوسائل إعلام أجنبية أخرى كما يقيد التعاون العلمي مع مؤسسات خارج القائمة المعتمدة، على ما أبرزته «تايمز أوف إسرائيل» في تغطية مراحل سابقة من التشريع. وكان البرلمان قد أقر الإطار العام لمشروع القانون في أغسطس 2026 قبل البدء في مناقشة المواد التفصيلية. ويصف المسؤولون الحزمة بأنها ضرورية لصد ما يعتبرونه أنشطة استخباراتية مقنعة تقوم بها الدول المعادية.
ويأتي الإجراء وسط تصاعد التوترات الإقليمية التي أعقبت التبادلات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عام 2025 بحسب عدة تقارير وكالية. وأشارت «تريبيون قطر» إلى أن خطوة البرلمان تمثل أحدث إجراءات مواجهة النفوذ الأجنبي عبر تشديد الرقابة على تدفق المعلومات. ومن المنتظر أن يراجع مجلس صيانة الدستور الأحكام المقرة للتأكد من مطابقتها للشريعة الإسلامية والدستور قبل التنفيذ النهائي.
EN