أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادياً في 8 أكتوبر 2026 يعدل بعض أحكام قانون الجرائم والعقوبات لتطوير السياسة الجنائية مع تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة وحماية المجتمع والاعتبارات الإنسانية. ووفقاً للإعلان الرسمي الذي وزعته وام تعيد التغييرات تنظيم القواعد المتعلقة بالقصاص والتحريض على الانتحار أو المساعدة فيه مما يعزز الضمانات لحق الحياة ويرسخ مسؤولية أكبر عن الوقاية على مستوى المجتمع والدولة. كما يحسن المرسوم الاستجابة القانونية للحالات التي تستدعي الرعاية والتدخل المبكر موجهاً السلطات إلى معالجة الأزمات النفسية الأساسية بفعالية أكبر.
وبموجب التشريع المحدث لم تعد محاولة الانتحار جريمة يعاقب عليها كما أعلنت حكومة الإمارات بحيث لا يواجه الناجون من مثل هذه المحاولات أي ملاحقة أو عقوبات. وكان الإطار السابق الذي أقره القانون الاتحادي رقم 31 لعام 2021 يفرض السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر أو غرامة تصل إلى 5000 درهم أو كليهما بحسب وثائق وزارة العدل. أما النهج المعدل فيوجه هذه الحالات نحو الإجراءات الوقائية والعلاجية والإنسانية بهدف خفض الحواجز أمام طلب المساعدة وتقليل الوصمة التي قد ترافق صعوبات الصحة النفسية.
وينص المرسوم على عقوبات متدرجة لكل من يحرض على الانتحار أو يساعد فيه مع تحديد العقوبات بحسب النتيجة وفقاً للنص المنشور. ففي حال وقوع المحاولة دون أن ينتج عنها الموت يواجه الجاني الاحتجاز أو الغرامة أو إحدى العقوبتين بينما تؤدي الإعاقة الدائمة أو عدم القدرة على أداء المهام الشخصية لأكثر من 20 يوماً إلى السجن المؤقت من ثلاث إلى خمس سنوات مع غرامة. أما إذا أدى التحريض أو المساعدة إلى وفاة الضحية فترتفع العقوبة إلى السجن المؤقت من خمس إلى سبع سنوات مع غرامة كما أكدت حكومة الإمارات مع اعتبار الجريمة مشددة إذا كانت الضحية دون 18 عاماً أو تفتقر إلى الإرادة أو الإدراك الكاملين ويخضع أي أجنبي مدان للترحيل.
وتحدد تعديلات قواعد القصاص أنه عندما يتنازل الأقارب من ذوي الدم عن حقهم في القصاص في أي مرحلة من مراحل القضية أو قبل التنفيذ يحكم على الجاني بالسجن لمدة لا تقل عن 15 عاماً ولا تزيد على 20 عاماً كما ينص المرسوم. وتشدد التعديلات كذلك على الحماية القانونية للقاصرين والأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة العقلية الكاملة في المسائل المتعلقة بالانتحار. كما يجوز للمحاكم إعفاء المحرض أو المساعد من العقاب إذا حال تدخله الطوعي دون وقوع الموت قبل حدوثه وفقاً للأحكام الجديدة.
وسجلت بيانات منظمة الصحة العالمية التي جمعها موقع TheGlobalEconomy.com معدل وفيات الانتحار بنسبة 6.4 لكل 100000 شخص في الإمارات لعام 2019 ضمن متوسط قدره 7.57 لكل 100000 بين عامي 2000 و2019 شهد انخفاضاً. أما دراسة نشرتها مجلة Frontiers in Psychiatry عام 2025 فقد حددت معدل الوفيات المعياري حسب العمر في البلاد عند 2.76 لكل 100000 في 2021 أقل من المتوسط الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 3.43 في ذلك العام. ويمكن لسكان دبي الاتصال بخط «إطمئنان» على الرقم 800506 الذي يديره كل من دبي هيلث وهيئة تنمية المجتمع وهيئة الصحة بدبي للحصول على دعم الصحة النفسية.
ويوسع المرسوم الأخير المسارات الخاصة بتحويل حالات الصحة النفسية التي أدخلت في 2020 حين بدأت السلطات إحالة بعض الحالات المتعلقة بالانتحار إلى العلاج بدلاً من الإجراءات الجنائية الكاملة وهي عملية استعرضها مقال نشر في مجلة Lancet Psychiatry عام 2025. ووصف علماء نفس اقتبست منهم صحيفة «خليج تايمز» في تقرير سابق من عام 2026 إلغاء العقوبات الجنائية على إيذاء النفس بأنه خطوة تقلل الوصمة وتشجع الأفراد الذين يعانون الضيق على طلب الرعاية المهنية دون خوف من العواقب القانونية. وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة اهتماماً تشريعياً مستمراً بالصحة النفسية إلى جانب التأكيد المتواصل على سلامة العامة.
EN