أوضح أحمد إسماعيل المؤسس المشارك لشركة دامان فيرتشوال المزيج النادر الذي تتمتع به الإمارات من بنية تحتية مصرفية عالمية المستوى وتنظيم متخصص للأصول الافتراضية إلى جانب وصول مباشر إلى تدفقات رأس المال والتجارة التي تمتد عبر الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأفريقيا. وفي تصريح لـ«خليج تايمز» أكد إسماعيل أن الدولة تلبي كل المعايير المطلوبة ويمكن أن تؤدي دور جسر حيوي بين بنى تحتية الأصول الرقمية والأسواق المالية التقليدية إذا واصلت دمج هذه العناصر في منظومة متماسكة. ويأتي هذا التقييم في وقت يظهر فيه قطاع الأصول الرقمية علامات واضحة على النضج مع ارتفاع النشاط المؤسسي.
ووفق بيانات تشيناليسيس المستشهد بها في التقرير الصادر يوم 27 سبتمبر 2026 بلغت قيمة العملات المشفرة التي تلقتها الإمارات أكثر من 56 مليار دولار خلال الفترة الأخيرة فيما ارتفع حجم المعاملات المؤسسية الكبيرة بنسبة تزيد على 50 في المائة. ويتماشى هذا النمو مع التطور المالي الأوسع للدولة حيث انتقلت البنوك من التجارب على تقنية البلوكشين إلى التطبيقات الحية للأصول المرمزة والعملات المستقرة. وقد دعم مصرف الإمارات المركزي هذا التحول من خلال الدرهم الرقمي والابتكارات المتعلقة بالمدفوعات التي تدعم الاستخدامات المحلية وعبر الحدود على حد سواء.
وأصدرت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في أبريل 2026 توجيهات بشأن كتيب إصدار الأصول الافتراضية الذي يحدد توقعات الترخيص والتزامات الإفصاح ومتطلبات التوزيع لفئات الرموز المختلفة وفق تغطية «خليج تايمز». وكانت الهيئة قد أصدرت الترخيص الخمسين لمزود خدمات الأصول الافتراضية بحلول يونيو 2026 وهو إنجاز يعكس الطلب المستمر على الخدمات الرقمية المنظمة داخل الإمارة. وأشارت تقارير سابقة لـ«خليج تايمز» صدرت في مايو 2026 إلى أن الإمارات حصلت على درجة مثالية قدرها 10 في الصداقة الضريبية إذ لا تفرض أي ضرائب على تداول العملات المشفرة أو الرهان عليها أو تعدينها.
وحدد تقييم منفصل لـ«خليج تايمز» في 2025 تدفقات العملات المشفرة إلى الإمارات عند 34 مليار دولار بين يوليو 2023 ويونيو 2024 مسجلاً زيادة بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي مما ساعد الدولة على احتلال مكان بين أفضل 40 دولة عالمياً في تبني العملات المشفرة. وتظهر الأرقام الصناعية أن 93 في المائة من حجم المعاملات يأتي الآن من النشاط المؤسسي عالي المستوى بينما يشارك أكثر من 500 ألف متداول يومياً في المنظومة. وتؤكد هذه المؤشرات على انتقال الأصول الرقمية من أدوات مضاربة إلى بنية تحتية مالية متكاملة مع أنظمة البنوك التقليدية.
وقد أدخل المنظمون في أبوظبي ودبي إطارات تنظيمية تتجاوز كثيراً من نظرائهم الدوليين في الوضوح والنطاق مما يتيح ترميز الأصول الحقيقية والتسوية على السلسلة وفق تقييمات قطاعية متعددة. وأطلقت سوق أبوظبي العالمي نظامها للأصول المشفرة في 2018 بينما أنشأت دبي هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في 2022 مما أوجد نموذجاً مركزياً مزدوجاً يجذب اللاعبين العالميين. وأشار الخبراء إلى مرافق الصناديق التجريبية والصناديق الإشرافية التي تديرها هيئة دبي للخدمات المالية وغيرها كأدوات تسمح باختبار آمن للتمويل المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمنتجات المرمزة قبل الإطلاق على نطاق واسع.
وقد أظهرت المبادرات عبر الحدود مثل مشروع مبريدج بالفعل إمكانيات المدفوعات الرقمية المعتمدة على الدرهم مع شركاء تجاريين من بينهم الصين مما يعزز دور الإمارات في تحديث الممرات المالية الإقليمية. وتتجاوز العملات المستقرة نطاق التداول لتشمل إدارة الخزانة والتحويلات والتسويات الشركاتية حيث تقلل من رأس المال المحبوس وتسرع أوقات المعالجة. وسيشكل التركيز التنظيمي المستمر على الحوكمة والإفصاح والانضباط السوقي مدى عمق اندماج الأصول الرقمية في النظام المالي الأوسع.
EN