وقعت شركة بوابة البحر الأحمر الطرفية ومجموعة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية اتفاقا نهائيا لتطوير وتشغيل المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي بشكل مشترك، ملتزمة بحوالي 434 مليون دولار في المشروع الذي سيوفر منشأة مخصصة بسعة 2.6 مليون حاوية مكافئة سنويا بجوار العمليات القائمة. ويشمل الاستثمار بناء أرصفة مياه عميقة تستوعب أكبر سفن الحاويات إلى جانب 10 رافعات سفينة-إلى-الشاطئ وأنظمة رقمية متقدمة مصممة لرفع مستويات الإنتاجية والموثوقية في بوابة البحر الأحمر الاستراتيجية.
ويأتي المشروع كترخيص فرعي ضمن الإطار الحالي لآر إس جي تي مع الهيئة العامة للموانئ السعودية، ويشكل جزءا من جهود أوسع لتوسيع قدرة الموانئ الوطنية بما يتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي للمملكة.
وجرى توقيع الاتفاق في باريس خلال اجتماع مستدير للاستثمار الفرنسي-السعودي، بعد اتفاق إطار أولي تم التوصل إليه أواخر 2025 في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض. ووفق تقارير صناعية سترفع الشراكة إجمالي قدرة آر إس جي تي على مناولة الحاويات في الميناء إلى 8.8 مليون حاوية مكافئة، مما يعزز موقع جدة كمركز لوجستي رائد على البحر الأحمر. وتأتي هذه الخطوة في ظل اضطرابات تواجهها التجارة الإقليمية مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل تطوير بنية تحتية موانئ متنوعة وحديثة أمرا حيويا لسلاسل الإمداد العالمية.
وقال رودولف سعادة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة سي إم إيه سي جي إم في بيان إن «مشهد التجارة العالمية يواصل التطور والبنى التحتية تحتاج إلى التوسع والتحديث، مما يجعل المحطات أصولا استراتيجية بشكل متزايد». وتجمع مشاركة المجموعة الفرنسية بين شبكتها الدولية وخبرتها التشغيلية وبين التواجد المحلي لآر إس جي تي والترخيص الممنوح لها، في تعاون يتوقع أن يحقق مميزات استدامة من الجيل الجديد وخدمات تركز على العملاء. وشدد قادة آر إس جي تي في تصريحات سابقة على دور المشروع في تسريع تحديث البنية التحتية دون تعطيل أداء المحطة الحالي.
وأعلنت مكتب «بيكر ماكنزي» أنه قدم المشورة لمجموعة سي إم إيه سي جي إم بشأن مشروع الشراكة الاستراتيجية لتطوير وتشغيل المحطة الرابعة بميناء جدة الإسلامي، في بيان أصدره الشهر التالي. وسانَد الفريق القانوني الشركة الفرنسية الكبرى في مجال الشحن واللوجستيات خلال مفاوضات معقدة شملت أطرافا حكومية وخاصة متعددة إضافة إلى اعتبارات تنظيمية تتعلق بتراخيص الموانئ في المملكة. وتشمل مثل هذه الاستشارات عادة هيكلة كيان المشروع المشترك وترتيبات التمويل والامتثال لأطر الاستثمار السعودية.
ويسهم المشروع في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 عبر تقليل الاعتماد على المحروقات وتعزيز القطاعات غير النفطية مثل اللوجستيات والسياحة، إذ تمثل الموانئ عنصرا أساسيا لتعزيز الاتصال الدولي. ويستفيد ميناء جدة الإسلامي -الأكبر على ساحل البحر الأحمر والذي يضم أكثر من 60 رصيفا- من زيادة في أعداد السفن الواصلة وتحسين مرونة سلاسل التوريد بفضل القدرة الإضافية والتكنولوجيا المستخدمة. وتكشف تفاصيل الملكية عن حصة كبيرة يمتلكها صندوق الاستثمارات العامة في آر إس جي تي إلى جانب مستثمرين سعوديين آخرين، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية الوطنية للتوسع.
وتظهر المقارنات الإقليمية أن مشاريع موانئ مماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي أدت إلى مكاسب ملموسة في حجم التجارة والكفاءة، فيما تسعى المنشآت السعودية إلى جذب حصة أكبر من التدفقات بين آسيا وأوروبا وسط تغيرات في المسارات البحرية. ويؤهل تركيز المحطة الجديدة على السفن فائقة الحجم والقدرات الرقمية للتعامل مع النمو المتوقع في حركة الحاويات ومعالجة الاختناقات التي أثرت أحيانا على عمليات البحر الأحمر. وتتوقع تقديرات القطاع استمرار نمو حجم المناولة في موانئ الخليج مع بحث شركات النقل العالمية عن ممرات بديلة موثوقة بعيدا عن الممرات المزدحمة أو الحساسة جيوسياسيا.
EN