يضع القطاع المصرفي في الإمارات اللمسات النهائية على ضوابط جديدة لنقل الديون بين المؤسسات المالية ستطبق اعتباراً من أول يناير 2027، حسبما أفاد مصدر مصرفي ل«إمارات اليوم». ويتطلب الإطار المتوقع أن يبقى المقترضون مع بنك التمويل الأصلي لمدة محددة ويسددوا عدداً معيناً من الأقساط قبل نقلهم ديونهم إلى جهة أخرى. وأوضح المصدر أن هذه التدابير تهدف إلى تقليل التبديل المتكرر الذي تحفزه العروض الترويجية مع تعزيز الاستقرار في علاقات التمويل. وستأخذ القواعد المقبلة في الحسبان الاختلافات في أنواع القروض وملفات المقترضين والاستثناءات المحتملة مع آليات واضحة لحساب فترة الانتظار والمدفوعات المطلوبة.
أشار مصدر مصرفي رفض الكشف عن هويته إلى أن اللوائح ستحدد جدولاً زمنياً أدق لالتزامات المقترض تجاه المقرض الأول قبل السماح بطلبات النقل. وستحد هذه الخطوات من عمليات النقل التي تجري بعد فترة وجيزة من منح القرض، بحسب المصدر. وسيصدر التأكيد الرسمي حول مدد الانتظار الدقيقة وعتبات الأقساط وآليات التنفيذ ضمن تعليمات رسمية من مصرف الإمارات المركزي، وفقاً لما نشر في 26 أكتوبر 2026.
تسمح اللوائح الحالية لمصرف الإمارات المركزي بموجب اللائحة 29 لعام 2011 للمقترضين بنقل قروضهم إلى بنك أو شركة تمويل أخرى مقابل رسوم تسوية مبكرة لا تتجاوز 1% من الرصيد المتبقي أو 10 آلاف درهم أيهما أقل. وتلاحظ التقييمات القانونية الصادرة عن «يو إيه إي إكسبرت هب» أن المؤسسة المستقبلة يجب أن تلتزم تماماً بمعايير الإقراض التجزئي المتعلقة بنسب عبء الدين ومدد القروض ونسب السداد. أما القروض الصادرة قبل صدور اللائحة فيجب أن يحقق النقل سعر فائدة أقل دون تمديد المدة أو زيادة الرصيد الأصلي.
نفذت عدة بنوك إماراتية حملات نشطة لنقل الديون في وقت سابق من عام 2026 شملت أسعار فائدة تبدأ من 2.8% ومكافآت ترحيبية بقيمة 5 آلاف درهم وتأجيل أقساط يصل إلى ستة أشهر، بحسب ما نقلته «أورس أبرود نيوز». واستهدفت تلك العروض العملاء الأفراد بمن فيهم العاملين في الصفوف الأمامية وركزت على شراء الديون القائمة من المنافسين. ورأى العاملون في القطاع أن مثل هذه العروض زادت من تنقل العملاء وهو ما تسعى الضوابط الجديدة إلى الحد منه.
يحافظ مصرف الإمارات المركزي على إطار أوسع لحماية المستهلك من خلال التعميم رقم 8 لعام 2020 الذي يلزم المقرضين بتقديم استشارات ائتمانية وتقييم طلبات إعادة الهيكلة بشكل عادل عندما يواجه المقترضون صعوبات في السداد. وأبرز تقرير «خليج تايمز» في أبريل 2026 أن على المؤسسات أن تستجيب لهذه الطلبات بدراسة معقولة لإعادة الجدولة أو البدائل الأخرى. ويجب توثيق أي شروط معدلة متفق عليها كتابة خلال 10 أيام عمل وفق المعايير نفسها.
سبق لاتحاد مصارف الإمارات الذي يمثل 49 مقرضاً أن نسق مبادرات قطاعية شملت وقفاً مؤقتاً للشركات الصغيرة والمتوسطة المتعثرة التي تشكل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، بحسب تغطية «آسيان ليجال بيزنس» في أكتوبر 2026. ورغم أن قواعد نقل الديون الجديدة تركز على التمويل التجزئي والشخصي فإنها تأتي ضمن جهود متواصلة لتحقيق التوازن بين المنافسة واستقرار المحافظ التمويلية. ولا تزال التفاصيل النهائية للضوابط المقرر تطبيقها في يناير 2027 تنتظر النشر الرسمي.
EN