استخدم الرئيس دونالد ترامب ظهوره في حملة انتخابية بمدينة بارك سيتي في كانساس ليحذر من أن الولايات المتحدة قد تواجه الاضطرابات العنيفة نفسها التي شهدتها فرنسا إذا حصل الديمقراطيون على السلطة في الانتخابات النصفية المقبلة، وفق تقرير لوكالة رويترز نشر في 20 أكتوبر 2026. وكان ترامب يدعم السيناتور الجمهوري روجر مارشال الذي لم يخسر مقعده أمام أي ديمقراطي طوال 94 عاماً لكنه يواجه الآن منافسة قوية. وربط الرئيس رسالته بالاحتجاجات الفرنسية الأخيرة المتعلقة بتكاليف المعيشة التي تطورت إلى أعمال شغب ونهب واشتباكات مع الشرطة.
وفي تصريحاته وصف ترامب فرنسا بأنها كانت أمة عظيمة في الماضي ثم غزاها المهاجرون والجهاديون والشيوعيون الذين يكرهون المسيحية والحضارة الغربية فنهبوها وحرقوها، بحسب رويترز. وقال: «عندما ترون الأبراج المشتعلة والحرائق الهائلة في فرنسا، تذكروا أن هذا ما يريد «الديمقراطيون الراديكاليون» فعله بأمريكا». وأضاف أن الديمقراطيين يأملون في تنفيذ هذه الأجندة لكن الجمهوريين لن يسمحوا بذلك.
وشكل تجمع كانساس جزءاً من حملة انتخابية مدتها 32 يوماً قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر 2026 التي ستجرى على جميع مقاعد مجلس النواب ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، بحسب تحليل لوكالة رويترز. ولجأ ترامب مجدداً إلى مواضيع معادية للهجرة سبق أن اعتمدها في حملات سابقة. وتعرضت مثل هذه الخطابة على مر السنين لانتقادات من ناشطي حقوق الإنسان لأنها تستهدف المهاجرين والأقليات العرقية.
وأظهر استطلاع أجراه مركز رويترز-إبسوس قبل التجمع مباشرة أن نسبة تأييد ترامب بلغت أدنى مستوى قياسي عند 31 بالمئة، إذ حدد الناخبون ارتفاع أسعار الوقود والرسوم الجمركية وتكاليف الرعاية الصحية ضمن أبرز مخاوفهم. وسلط الاستطلاع الضوء على قلق الجمهوريين من صعوبة الحفاظ على الأغلبيات في الكونغرس وسط الإحباط الشعبي من الضغوط الاقتصادية المستمرة منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. وأظهرت بيانات الاستطلاع أن ترامب لم ينجح في تخفيف أزمة تكاليف المعيشة رغم وعوده المتكررة.
وأفادت السلطات الفرنسية بأن الاضطرابات التي بدأت احتجاجات شعبية على نقص تمويل الخدمات العامة وتراجع القدرة الشرائية أدت إلى اعتقال أكثر من 2400 شخص وإصابة نحو ألف عنصر شرطة خلال أيام من العنف، وفق تقارير متعددة من وكالات الأنباء. واستهدف المحتجون مباني حكومية من بينها قاعات البلديات في مدن عدة، وأضرموا النار في بعض المباني التاريخية. ولم يقدم ترامب أدلة سياسية محددة تربط برامج الديمقراطيين بهذه الأحداث لكنه عرض الوضع الفرنسي على أنه نموذج مباشر لما قد يحدث في أمريكا.
ونشر ترامب في وقت سابق من اليوم نفسه على منصة «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إن المهاجرين غزوا فرنسا وإن على البلاد إغلاق حدودها فوراً، وهو ما يتفق مع تصريحاته في التجمع كما أشارت رويترز. كما ادعى أنه سبق أن حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الهجرة غير المنضبطة ستحول باريس إلى مدينة إسلامية، وربط الموضوع مباشرة بسياسة الهجرة بدلاً من عوامل أخرى مثل التعليم أو الإدارة الاقتصادية. وأصبح سباق كانساس أمام المنافس الديمقراطي آدم هاميلتون أكثر حدة في الأسابيع الأخيرة، ما استدعى زيارة الرئيس البارزة.
وعزز نائب الرئيس جي دي فانس المواضيع ذاتها في تصريحات منفصلة خلال الأيام السابقة، مشيراً إلى أن الليبراليين الغربيين تجاهلوا مسألة الاندماج عندما سمحوا بالهجرة الواسعة من ثقافات غير متوافقة، بحسب تقرير منفصل لوكالة رويترز. وربط فانس الأحداث الفرنسية مباشرة بأهمية انتخابات الكونغرس الأمريكية، داعياً الأمريكيين إلى الاستفادة من العبرة. وتعكس الرسائل المنسقة استراتيجية الجمهوريين في جذب الناخبين الريفيين والرجال من خلال التركيز على القضايا الثقافية والأمنية في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع.
EN