أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رسالة موجهة إلى أبناء دول الخليج في 19 أكتوبر 2026، أكد فيها أن تراثهم المشترك يمثل رابطاً أقوى من أية خلافات معاصرة. واستشهد نائب رئيس الدولة ورئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي بالروابط التاريخية والجغرافية والعائلية للدعوة إلى تعاون أوثق وإدارة أفضل للاختلافات بين الدول الست. وفي هذا النص الذي يعد جزءاً من كتابه «الرسائل»، وصف أهل الخليج بأنهم أمل العالم العربي في إحياء حضارته وقوته ومكانته.
وأوضحت الرسالة أنه إذا كانت الدول تبنى على أساس التاريخ، فإن هذا التاريخ يربط الخليج، وإذا كانت على أساس الطبيعة الجغرافية فإن البحر والصحراء المشتركين يجمعهم، وإذا كانت على أساس الروابط الدموية فإن صلات القرابة الممتدة والأصول المشتركة توحدهم. وأشار الشيخ محمد بن راشد إلى أن عوامل الوحدة تنبع من أجيال عاشت على طول السواحل، ومن أمهات يصلين لأبنائهن، وآباء اجتمعوا على الإيمان لا من المعاهدات السياسية. لقد التقى القلوب في الخليج قبل أن ترسم الحدود، واحتضنت الأنساب قبل تشكل الأمم، وازدهرت المحبة قبل التنمية، حسب ما جاء في الرسالة.
وحذر الشيخ محمد بن راشد من أن منصات الإعلام وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي يجب ألا تؤدي إلى تمزيق الوحدة التي بنتها الجغرافيا والتاريخ والدم والتنمية الاقتصادية المشتركة. ودعا إلى مقاومة الأجندات الضيقة والنوايا السيئة التي قد تعرقل التقدم المشترك. ووصفت الرسالة الخليج بأنه شجرة عظيمة متعددة الأغصان والثمار والظلال، إلا أن لها جذراً واحداً ومصيراً مشتركاً.
وأكدت الرسالة أن الدعوة هي للتقارب وتعزيز التعاون ومعالجة فعالة للخلافات وتقوية المؤسسات والجهود المنسقة، لا لاتحاد رسمي يتجاهل خصوصيات كل دولة. وكتبت أن التاريخ يعلّم أن الكل أقوى من مجموع أجزائه، وأن القوة تنشأ من تجارب متنوعة تولد زخماً حضارياً جديداً. وقد سهل مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه عام 1981 تجارة واستثمارات كبيرة داخل المنطقة، وفقاً لسجلات المنظمة.
ليس التوحد فتح الحدود بل التقاء القلوب، وليست القوة في إلغاء الاختلافات بل في إدارتها لخلق حيوية جديدة، كما جاء في الرسالة. فالأنهار المختلفة التي تصب في بحر واحد لا تفقد هويتها بل تشكل معاً محيطاً من الفرص والثروة والقوة. ويمثل كتاب «الرسائل» مجموعة من رؤى الشيخ محمد بن راشد المستمدة من عقود في الخدمة العامة، وهو الجزء الثاني من كتاب «الحياة علمتني»، وقد سلطت وسائل إعلام إقليمية من بينها Emirates 24|7 الضوء على الرسالة باعتبارها دعوة لحفظ الهوية المترابطة للمنطقة في مواجهة السرديات التقسيمية.
EN