قدمت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية استراتيجيتها الجديدة خلال قمة الأمن الغذائي العالمية التي أقيمت في أبوظبي يوم 6 أكتوبر 2026، برعاية الشيخ منصور بن زايد آل نهيان. وبنى مسؤولو «أدافسا» إطار الاستراتيجية على خمسة محاور و13 برنامجاً تهدف إلى تحويل الإنتاج الغذائي المحلي مع مواجهة القيود المفروضة على الموارد في الإمارة. وأبرز العرض كيف تستلهم الخطة من إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وتدمج التقنيات المتقدمة لبناء نظام زراعي أكثر إنتاجية. وحضر الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان افتتاح القمة وأكد دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تحقيق هذه الأهداف.
يركز المحور الأول للاستراتيجية على توسيع الإنتاج لتعزيز قدرة أبوظبي على تلبية احتياجاتها الغذائية بنفسها، وفقاً لما ذكره مسؤولو الهيئة في الإحاطة التي قدموها خلال الحدث. أما المحور الثاني فيستهدف تحقيق كفاءة أعلى من خلال استخراج قيمة أكبر من موارد أقل، مع هدف خفض استهلاك مياه الري من 24700 متر مكعب للهكتار سنوياً إلى 12700 متر مكعب للهكتار بحلول 2040. وأظهرت بيانات «أدافسا» التي عرضت في القمة أن هذه الخطوات ستدعم نمواً مستداماً في بيئة جافة يظل فيها شح المياه تحدياً جوهرياً. وأشار المسؤولون إلى أن هذا النهج يتماشى مع الأولويات الوطنية لإدارة الموارد على المدى البعيد.
ويشكل القدرة على الصمود وأمن الإمدادات المحور الثالث، الذي يضع طموحاً للإمارات بالصعود من المركز 26 في المؤشر العالمي للأمن الغذائي إلى قائمة أفضل خمس دول عالمياً بحلول 2040، كما أفاد مسؤولو الهيئة خلال القمة. وأكدت «أدافسا» أن سلسلة التوريد الغذائي تمتد خارج المزارع لتشمل أنظمة التصنيع والتوزيع والتخزين التي تحتاج إلى تعزيز لمواجهة الصدمات الخارجية. ويركز المحور الرابع على التكنولوجيا والابتكار لتحقيق زيادة في الإنتاجية عبر القطاع بأكمله. وتتوقع الاستراتيجية أن ترفع هذه التطورات مساهمة القطاع الزراعي في اقتصاد أبوظبي من 9.5 مليار درهم إلى 34.6 مليار درهم بحلول 2040.
وتشكل الممكنات المالية المحور الخامس، إذ توفر آليات لدعم الاستثمار والنمو في إنتاج الغذاء والصناعات المرتبطة به، وفقاً لإطار «أدافسا» الذي كُشف عنه في 6 أكتوبر 2026. وأفادت الهيئة بأن إنتاج أبوظبي الغذائي بلغ 13.3 مليار درهم في 2023، ممثلاً 36% من إجمالي إنتاج التصنيع الغذائي في الإمارات. وتوفر هذه القاعدة التي تضم أكثر من 25 ألف مزرعة و23 ألف حظيرة للماشية المواد الخام للتصنيع المحلي، بحسب بيانات الهيئة. وتهدف البرامج الجديدة إلى ربط المزارع مباشرة بالمصانع لتحسين العوائد الاقتصادية والأمن الغذائي.
وتبني هذه المبادرة على دعوة سابقة أطلقها مكتب أبوظبي للاستثمار لجذب استثمارات بقيمة 128 مليار درهم في قطاع الغذاء بحلول 2045 لتحويل الإمارة إلى مصدر صافٍ، وفقاً لبيانات المكتب الصادرة عام 2024. وشملت تلك الجهود تقديم دعم للشركات العاملة في تربية الماشية ومزارع الأسماك والبروتينات البديلة وإنتاج الأعشاب البحرية، إلى جانب اتفاقيات مبدئية مع شركات مثل «نيوس» السويسرية و«بيليفر ميتس» الإسرائيلية. وأشار تقرير صادر عن «سي بي آر إي» حول قطاع الغذاء في الإمارات إلى أهداف وطنية منفصلة لمضاعفة الإنتاج الغذائي المحلي ثلاث مرات بحلول 2030 عبر الزراعة العمودية وتطوير الطرق التقليدية. وتعكس هذه الاستراتيجيات المتكاملة تركيزاً متواصلاً على تقليل الاعتماد على الواردات التي تلبي حالياً ما بين 80 و85% من احتياجات الإمارات الغذائية.
وقدم المدير العام لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية سعيد العامري رؤية الاستراتيجية في تصريحات أدلى بها خلال القمة، بحسب ما نشرته «غلف نيوز» ومكتب أبوظبي الإعلامي. وقال العامري: «نستمد رؤيتنا من الإرث الذي أرساه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذي كان يؤمن بقدرة هذه الأرض على العطاء». وأضاف: «ونواصل اليوم بناء هذه الرؤية من خلال تسخير التقنيات الحديثة والابتكار لتطوير منظومة غذائية أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على الصمود». وأوضح أن الهيئة تسعى إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية إلى 70% بحلول 2040 مع تحسين كفاءة الموارد الطبيعية وتقليل استهلاك مياه الري.
EN