وافق مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي على نشر قوات عسكرية مصرية في السعودية لأداء مهمة دفاعية خلال اجتماع عقد في 18 أكتوبر. وأعلن عضو مجلس النواب مصطفى بكري القرار عبر منصة إكس، مشيراً إلى أن المجلس حدد المعايير الدقيقة للمهمة قبل إحالتها إلى البرلمان. وأصدرت الرئاسة المصرية بياناً تعهدت فيه بتقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمن السعودية وسلامة أراضيها ومواردها والمقدسات الإسلامية، مع مواصلة الجهود الدبلوماسية لتخفيف التوترات. وحضر اجتماع المجلس رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ورئيس مجلس النواب ووزير الدفاع ورؤساء الاستخبارات.
وعقد البرلمان جلسة طارئة مغلقة في اليوم ذاته للنظر في التفويض المنصوص عليه في المادة 152 من الدستور، والتي تشترط أغلبية الثلثين لإرسال قوات في مهام قتالية خارج الحدود. وطالب النواب بمزيد من المعلومات حول نطاق المهمة وأهدافها وحجمها قبل التصويت، بحسب ثلاثة مشاركين تحدثوا إلى «مدى مصر». ومددت الجلسة على أن تستأنف المداولات في 20 أكتوبر حيث يُتوقع إجراء التصويت، كما أبلغ نائبان وكالة فرانس برس. ورأس رئيس مجلس النواب هشام بدوي الجلسة التي استغرقت نحو ثلاث ساعات قبل قرار التأجيل.
وكان الرئيس السيسي قد طلب الموافقة البرلمانية في كلمة ألقاها خلال حفل تخرج بأكاديمية عسكرية في 17 أكتوبر. وقال إن مصر على استعداد لاتخاذ أي إجراءات دفاعية يطلبها الملك السعودي سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحماية استقرار المملكة. وأضاف أن أي مشاركة ستقتصر على الجانب الدفاعي ولن تكون عملاً هجومياً ضد أي طرف.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على المطارات والمنشآت النفطية والبنية التحتية السعودية الأخرى، مما أثار مخاوف حول الملاحة في البحر الأحمر وإمدادات الطاقة. وأفادت السلطات السعودية بتعرض مطارين في جازان ونجران لضربات أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص وأضرار محدودة، وفق تقييمات أمنية إقليمية. وأشارت «الجزيرة» إلى أن المحللين يتوقعون أن يركز أي دعم مصري محتمل على الدفاع الجوي والصاروخي وحماية الممرات الملاحية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بدلاً من القتال البري في اليمن.
وتحافظ مصر والسعودية على تعاون عسكري راسخ منذ زمن، إذ انضمت القاهرة إلى التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن عام 2015 لمواجهة التهديد الحوثي ذاته. وأوضح مصدر عسكري تحدث إلى «مدى مصر» أن النشر قد يشمل وحدات دفاع جوي وقوات بحرية في البحر الأحمر واستبدالاً محدوداً لمواقع سعودية دون اشتباكات مباشرة على الخطوط الأمامية. وأكد المصدر أن مثل هذه المساعدة تحمل دلالة استراتيجية مهمة لمصر في علاقاتها الإقليمية الأوسع.
ويضمن الشرط الدستوري الخاص بموافقة البرلمان إخضاع إرسال القوات خارج الحدود للرقابة التشريعية. ويتوقع على نطاق واسع أن يؤيد النواب الموالون للحكومة -الذين يشكلون الأغلبية- التفويض بمجرد انتهاء النقاش، وفق ما أوردته صحيفة «ذي ناشونال». وجدد بيان مجلس الدفاع الوطني التأكيد على أن الأمن الوطني السعودي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العربي الأشمل، وهو موقف أكده السيسي في تصريحاته العلنية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
EN