قضت محكمة دبي المدنية الابتدائية بإلزام طبيب أطفال والمستشفى الذي يعمل فيه بدفع 350 ألف درهم تعويضاً لأب الرضيع، بعد أن ثبت أن الطبيب لم يجر الفحوصات التشخيصية والمراقبة السريرية اللازمة لرضيع خديج يعاني من اضطراب تنفسي، على ما أوردته «إمارات 24|7».
ولد الرضيع في الأسبوع 34 من الحمل بعملية قيصرية، واستدعى الأمر نقله فوراً إلى وحدة العناية المركزة بسبب صعوبات التنفس، فيما عادت العائلة إلى المستشفى عدة مرات مع استمرار الأعراض. وسجلت وثائق المحكمة أن حالة الطفل تدهورت بسرعة بعد ذلك، ما دفع إلى نقله بشكل طارئ إلى منشأة أخرى وصل إليها وهو يعاني من زرقة ونقص حاد في الأكسجين لكنه أُعيد إنعاشه في الوقت المناسب.
وبحسب التقرير ذاته خلصت اللجنة العليا للمسؤولية الطبية إلى أن العلاج انحرف عن المعايير الطبية المقبولة للرضع الخدج الذين يعانون مشكلات تنفسية، وهو ما اعتمدته المحكمة كاملاً في إثبات المسؤولية. وأكد الأب في دعواه أن الزيارات المتكررة كان يجب أن تؤدي إلى تدخل أكثر شمولاً لتجنب الحادث الذي كاد يهدد حياة الطفل. ويبرز هذا الملف دور اللجان الطبية المتخصصة في توجيه النتائج القضائية بشأن ادعاءات الإهمال السريري.
وأفادت «إمارات 24|7» بأن نتائج اللجنة العليا للمسؤولية الطبية شكلت محور الحكم، إذ أكدت عدم الالتزام بالبروتوكولات المعيارية للتقييم التشخيصي والملاحظة المستمرة. وأظهر قبول الرضيع في العناية المركزة عقب الولادة هشاشة حالته، غير أن الرعاية اللاحقة في المستشفى الأول لم ترق إلى المستوى المطلوب. ويغطي مبلغ التعويض الضرر الذي لحق بالطفل والمعاناة التي تعرضت لها أسرته.
ووثق تقرير للجنة العليا للمسؤولية الطبية يغطي السنوات الأخيرة انخفاضاً حاداً في شكاوى المسؤولية الطبية، إذ تراجعت من 651 شكوى في 2021 إلى 292 في 2025 مع تحسن معايير الرعاية الصحية في مختلف أنحاء الإمارات. وتتكون اللجنة التي شكلت بموجب قرار مجلس الوزراء لعام 2012 من 22 استشارياً متخصصاً من جميع الجهات الصحية الرئيسية، وتصدر قرارات ملزمة بشأن الطعون المقدمة على التقارير الطبية الأولية. وتحظى تقييماتها بوزن حاسم في الدعاوى المدنية المتعلقة بادعاءات الخطأ.
وتظهر أرقام اللجنة أن طب الأسنان يتصدر الأخطاء المؤكدة في 2025 بنسبة 32 في المئة من الحالات، يليه طب النساء والتوليد بنسبة 19 في المئة، رغم أن قضايا الأطفال تندرج أيضاً ضمن التخصصات التي تمت مراجعتها. وارتبط انخفاض الشكاوى بتشديد الرقابة المهنية وفرض رسوم تقديم الشكاوى بهدف ردع المطالبات غير المبررة. وتواصل الجهات التنظيمية الصحية في الإمارات التأكيد على التدريب والالتزام بالبروتوكولات لتقليل مثل هذه الحوادث في رعاية حديثي الولادة والأطفال.
ويتماشى قرار محكمة دبي مع إطار أوسع يجعل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الحكم النهائي في المسائل الفنية المتعلقة بالخطأ الطبي، إذ لا يجوز الطعن في تقاريرها أمام المحاكم. وفي هذه الحالة دعم تقرير اللجنة مباشرة إثبات الإهمال في إدارة حالة رضيع خديج عالي الخطورة. ويعالج المبلغ الممنوح كلاً من الخسائر الملموسة والأثر العاطفي على الأسرة بعد هذه التجربة.
EN