أفادت وزارة التعليم بأن المدارس ملزمة بإجراء مناقشات أولاً مع التلميذات وعائلاتهن قبل تصعيد الحالات غير المتوافقة، وقد أحيلت الـ52 مخالفة إلى جهات أخرى لاتخاذ إجراءات قد تنتهي بفرض غرامات على الأولياء. وقال مسؤولون للصحفيين الذين يغطون عملية التنفيذ إن كثيراً من الفتيات المتضررات اخترن ارتداء الحجاب بإرادتهن الشخصية وليس تحت ضغط العائلة. أما الاحتجاجات فقد استقطبت مئات المشاركين في تجمعات متكررة منذ بداية العام الدراسي الجديد، بحسب التقارير الواردة من عدة مدن.
أدخلت الحكومة النمساوية التي يقودها المحافظون هذا التشريع لتعزيز المساواة بين الجنسين وحماية الفتيات المسلمات الصغيرات مما وصفته بالفصل والاضطهاد، وهو موقف أكده مسؤولو الاندماج. في المقابل، يرى النقاد أن الإجراء يؤثر بشكل غير متناسب على المجتمع المسلم ويحد من حرية ممارسة الدين، وهو ما دافع عنه منظمات حقوق المسلمين في بياناتها العلنية. ويطبق الحظر على الأغطية الرأسية الإسلامية التقليدية في المدارس الحكومية والخاصة لمن هن دون 14 عاماً.
في تظاهرة شهدتها فيينا مطلع الشهر الجاري، قالت زهرة البالغة 37 عاماً والتي رفضت الكشف عن اسم عائلتها لوكالة فرانس برس إن ابنتيها البالغتين تسعة و13 عاماً شعرتا بالحزن والغضب بسبب هذا القيد. «نربي أولادنا على أنهم يستطيعون أن يقرروا من يريدون أن يكونوا، وهذا القانون يمثل عكس ذلك تماماً»، قالت. أما سهام البالغة 12 عاماً فقد أضافت أنها تخشى خلع حجابها «لأنني ارتديته منذ عامين وأصبح جزءاً مني».
وثقت الجالية الإسلامية الدينية في النمسا نحو 70 شكوى من العائلات بشأن تطبيق الحظر، وتعمل على دعم الطعون القانونية أمام المحكمة الدستورية، وفق ما أعلنته المجموعة في تحديثاتها الأخيرة. وكان حظر مماثل على الحجاب لتلميذات المرحلة الابتدائية الأصغر سناً قد أُلغي من جانب المحكمة عام 2020 لمخالفته مبدأ الحياد الديني، بحسب تقييم أجرته بي بي سي للحكم السابق. ومن المقرر أن يصدر القضاة قرارهم بشأن القانون الحالي خلال النصف الأول من عام 2027.
أوضح وزير التعليم كريستوف فيديركهر أن العدد المنخفض نسبياً للاجتماعات الرسمية يشير إلى تعاون واسع من غالبية العائلات، كما جاء في بيان صادر عن الوزارة. ويشكل هذا الإجراء جزءاً من اللوائح المدرسية المحدثة التي أقرت بدعم من الأحزاب الوسطية واليمينية المتطرفة في البرلمان في ديسمبر الماضي، كما أفادت رويترز وقت الموافقة عليها. ونظمت منظمات الشباب التابعة للحزب الديمقراطي الاشتراكي بعض هذه الاحتجاجات التي طالبت أيضاً بزيادة التمويل التعليمي إلى جانب معارضتها لقاعدة الحجاب.
تظهر بيانات التنفيذ أن فيينا تستحوذ على الغالبية العظمى من الحالات، إذ سُجل 210 اجتماعات مع أولياء الأمور في المديرية التعليمية المحلية بحلول أوائل أكتوبر، كما أشارت وسائل إعلام محلية نقلاً عن أرقام الوزارة. وشدد المسؤولون على أن المخالفات المتكررة قد تؤدي إلى تدخل خدمات رعاية الطفل وغرامات محتملة تتراوح بين 150 و800 يورو. وتعكس هذه التطورات الجدل المستمر حول سياسات الاندماج في بلد شهد نمواً مطرداً للسكان المسلمين خلال العقود الأخيرة، وفقاً لبيانات ديموغرافية صادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية.
EN