خضعت ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال محملة في قطر والإمارات العربية المتحدة لعمليات نقل بين السفن خارج مضيق هرمز خلال الأسابيع القليلة الماضية لتسليمها إلى عملاء في الهند واليابان، وفق بيانات تتبع السفن التي استشهدت بها رويترز يوم الأربعاء. وتمثل هذه النقليات ممارسة غير معتادة في مجال الغاز المسال الذي يتجنب عادة مثل هذه العمليات على عكس شحنات النفط الخام، إذ أدى الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير إلى تقييد حركة الناقلات بشكل حاد عبر الممر الاستراتيجي. ووجد تقييم أجرته رويترز أن الاضطرابات خفضت متوسط العبور اليومي عبر المضيق بنسبة 88% منذ مطلع مارس، مما ساهم في مضاعفة أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا.
وأكملت ناقلة الغاز المسال «غازلوغ شانغهاي» التي ذكرت رويترز أنها تعرضت لحادث أثناء خروجها من مضيق هرمز، عملية نقل مع «غازلوغ سافاناه» أواخر أغسطس قبالة سواحل عمان. كما أجرت ناقلة «الركايات» التابعة لقطر إنرجي، التي أصيبت بمقذوف قرب المضيق مطلع يوليو حسب التقرير نفسه، عملية نقل منتصف أغسطس على الساحل الشرقي للإمارات مع ناقلة قطرية أخرى هي «تمبك». ووصلت الشحنة التي جرى تحميلها أصلا في رأس لفان إلى محطة داهج في الهند يوم 31 أغسطس، بحسب بيانات كبلر.
وشملت عملية النقل الثالثة الناقلة «مراوه» التابعة لأدنوك، التي حملت الغاز المسال في جزيرة داس مطلع أغسطس قبل أن تنقل الشحنة إلى الناقلة «إنوجو» قبالة عمان، حسبما أوردت رويترز مستندة إلى بيانات تتبع فورتيكسا وكبلر. وكانت الناقلة «إنوجو» في طريقها إلى محطة فوتسو اليابانية وفق آخر البيانات المتاحة. ورفضت أدنوك التعليق على هذه العمليات، في حين لم ترد شركة الشحن بي دبليو غروب وشركة ماروبيني اليابانية للتجارة، المالكتان بالشراكة لناقلة «إنوجو»، على طلبات التعليق.
وتوقع تقييم أجرته شل في يونيو أن تجارة الغاز المسال العالمية التي بلغت 422 مليون طن متري في 2025 ستظل على حالها حتى 2026 بفعل اضطرابات هرمز التي أوقفت نحو خمس الإمداد الشهري من الغاز المسال. وأشارت الشركة الرائدة في مجال الطاقة إلى أن واردات آسيا من الغاز المسال تراجعت بنحو 4% في النصف الأول من العام إلى 127.70 مليون طن مقارنة بالفترة السابقة، بحسب أرقام كبلر. ودفع التصعيد الأخير بما في ذلك تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر قرب 24.60 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، حسبما أبلغ تجار بلومبرغ الثلاثاء.
وأصيبت منشآت رأس لفان في قطر، أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، بأضرار جراء النزاع، وقد تستغرق الإصلاحات سنوات وتقلص القدرة التصديرية بنحو 17%، وفق تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مطلع أغسطس. كما عدلت الإمارات عملياتها على نحو مشابه، إذ أخطرت أدنوك عملاءها في وقت سابق بخيارات تحميل النفط الخام خارج الخليج لتجنب المضيق، حسبما أفادت رويترز في أبريل. وتمثل عمليات نقل الغاز المسال بين السفن امتدادا لهذا النهج تجاه شحنات الغاز في ظل سعي الأطراف المعنية في السوق للحفاظ على تدفق الإمدادات وسط المخاطر المستمرة.
ولم تعبر أي ناقلات غاز مسال مضيق هرمز منذ منتصف يوليو، بحسب بيانات إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس، مما يعزز الاعتماد على الطرق البديلة وعمليات النقل. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتنافس فيه المشترون الأوروبيون والآسيويون على الشحنات الفورية المتاحة، مع سعي المستوردين في جنوب آسيا خصوصا للحصول على بدائل عن الإمدادات القطرية المتأخرة بموجب العقود الآجلة. ويواصل المشاركون في الصناعة مراقبة التطورات في المنطقة بحثا عن استئناف مسارات الشحن المعتادة.
EN