أجرت وزارة العمل حملات تفتيش متعددة في أرجاء قطر طوال فصل الصيف، أسفرت عن إغلاق 388 موقع عمل ثبتت فيها مخالفات لأنظمة ساعات العمل الصيفية. وأفادت الوزارة بأن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً للقرار الوزاري رقم 17 لسنة 2021، الذي يحظر العمل في المساحات الخارجية المكشوفة أو المناطق المظللة التي تفتقر إلى تهوية كافية، وذلك بين الساعة العاشرة صباحاً والثالثة والنصف بعد الظهر من أول يونيو حتى 15 سبتمبر كل عام. وبين بيان أصدرته الوزارة هذا الأسبوع أن مدة الإغلاق قد تصل إلى شهر في بعض الحالات، بهدف ردع المخالفين وضمان أن يولي أصحاب العمل الأولوية لحماية العمال من الإجهاد الحراري.
نفذ مفتشو إدارة السلامة والصحة المهنية زيارات ميدانية دورية واستجابوا للبلاغات الواردة من الجمهور، ورصدوا مخالفات دعت الوزير إلى إصدار أوامر بإغلاق المواقع المتضررة مؤقتاً. كما شجعت الوزارة على استخدام قنوات الإبلاغ المتاحة، منها الخط الساخن على الرقم 40488264 والبريد الإلكتروني، ليتمكن العمال والمواطنون من الإبلاغ عن المخالفات بشكل مباشر. وبالتوازي مع جهود الرقابة، أطلقت الجهاز حملة منع الإجهاد الحراري بالتعاون مع شركاء حكوميين ومن القطاع الخاص لتعزيز الوعي بمخاطر درجات الحرارة المرتفعة.
وخلص تقييم أجرته الوزارة إلى أن الأنظمة لا تنطبق فقط على العمال الذين يتعرضون لأشعة الشمس المباشرة، بل تشمل أيضاً من يعملون في أماكن مغلقة تفتقر إلى تهوية مناسبة. ويتعين على أصحاب العمل وضع جداول زمنية واضحة تقضي بانتهاء العمل الصباحي قبل العاشرة صباحاً وعودته بعد الثالثة والنصف مساء خلال فترة الحظر. وتظهر بيانات حملة مماثلة نفذت عام 2024 ورصدت 368 مخالفة – حسبما أوردت صحيفة قطر تريبيون – حجم الجهد المطلوب للمراقبة في سوق يتجاوز فيه الحر الصيفي 40 درجة مئوية غالباً.
وشدد مسؤولو الوزارة على أن المخالفات المثبتة تستدعي اتخاذ الإجراءات القانونية، بما في ذلك نشر أسماء الشركات المخالفة على الموقع الإلكتروني للوزارة وفق التعديلات الأخيرة على قانون العمل. ويتوافق هذا النهج مع معايير السلامة المهنية الأوسع التي تقول الوزارة إنها تدعم رؤية قطر الوطنية 2030 عبر خفض الإصابات في أماكن العمل وتعزيز البيئات الصحية. وتفيد إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية بأن العمالة الأجنبية، التي تشكل الغالبية في القطاعات الخارجية، تمثل أكثر من ثلثي إجمالي السكان.
وبعد انتهاء فترة الحظر الصيفي في 15 سبتمبر، أصدرت الوزارة تذكيراً يؤكد استمرار العمل بإجراءات السلامة حتى بعد انقضاء القيود الرسمية. وركزت الندوات التي أقيمت ضمن الحملة على كيفية التعرف على أعراض الإجهاد الحراري وأهمية الترطيب وفترات الراحة والالتزام بالمتطلبات القانونية. وتجمع استراتيجية الوزارة المتكاملة بين تكثيف التفتيشات والتوعية التعليمية الموجهة إلى أصحاب العمل والعمال في مختلف المناطق.
وأوضح متحدث باسم الوزارة أن إدارة السلامة والصحة المهنية ستواصل تنفيذ خطة التفتيش على مدار العام لضمان الالتزام بالمعايير حتى في أوقات اعتدال الحرارة. وقد ساهمت الشراكات مع جهات منها وزارة الصحة العامة في توسيع نطاق برامج التوعية، بما في ذلك ورش العمل التي دربت المشاركين على الممارسات الوقائية. وتعكس هذه المبادرات المتواصلة التزام الجهة بتوحيد الممارسات المحلية مع المعايير الدولية المعترف بها في مجال الصحة المهنية.
EN