أوضحت وزارة الدفاع التركية أن تحركات القوات إلى السعودية ضمن تدابير الدفاع الجماعي ستلتزم بالقوانين الداخلية، وهو ما أبرزه بيان مشترك صدر عقب اجتماع طارئ للتحالف في الرياض. ووفقاً لوزارة الدفاع السعودية اتفقت الدول الثلاث على تنفيذ التزاماتها فوراً من خلال تقديم قوات مسلحة وإمكانيات للنشر السريع في المملكة. ويأتي هذا القرار رداً مباشراً على سلسلة هجمات شنها الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران استهدفت الأراضي السعودية في الأسابيع الأخيرة ودفعت إلى تفعيل الاتفاقية الموقعة في أغسطس.
وأكد البيان المشترك أن أمن كل دولة مشاركة يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث مع خضوع عمليات النشر للتشريعات الوطنية الخاصة بكل منها. وأفادت رويترز بأن مساهمة تركيا تركز على الدعم الدفاعي والتقني بما في ذلك المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الأسلحة وليس على قوات برية كبيرة. وأشار مسؤولون أتراك إلى أن أي توسع يتجاوز الانتشارات التقنية الحالية يتطلب موافقة برلمانية من المتوقع أن تأتي لاحقاً في أكتوبر بعد إعادة افتتاح المجلس التشريعي مؤخراً.
وتحتفظ تركيا بفرق تقنية وأنظمة دفاع جوي وأصول حرب إلكترونية في السعودية منذ 2025 لحماية البنى التحتية الحيوية مثل مرافق الطاقة بحسب مسؤول رفيع نقلت عنه «ميدل إيست آي». وتشمل الخطط حالياً إرسال معدات إضافية وفنيين وفرق استجابة طارئة ووحدة محدودة من القوات القتالية بمجرد استكمال الخطوات التشريعية. وسيركز الدعم على حماية مواقع من بينها الرياض والمدينتان المقدستان مكة والمدينة وأجزاء من خط الأنابيب النفطي الشرقي-الغربي دون امتداد إلى تدخل مباشر في اليمن.
واتفاقية الدفاع المشترك لمكة التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس 2026 تنص على أن أي هجوم مسلح على إحداها يعد هجوماً على الجميع وقد انتقلت بسرعة من الإطار إلى المرحلة العملية. ووضع تقييم لـ«فايننشيال تايمز» إجمالي أفراد القوات النظامية النشطة في الدول الثلاث بنحو 1.14 مليون مما يبرز قدراتهم الجماعية الكبيرة. ووصف وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان التفعيل بأنه إجراء للردع الجماعي ضد الحوثيين ومن يدعمهم.
وشارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظرائه والقادة العسكريين في اجتماع الرياض لبحث المساهمات المحددة في القدرات الدفاعية السعودية. وأوضح تقرير لـ«ذا ناشيونال» أنه رغم أن الاتفاق يسرع من جداول النشر فإن تشريعات كل دولة ستحدد نطاق التنفيذ وسرعته. وشدد المسؤولون على أن المهمة تقتصر على الدفاع عن أراضي السعودية دون عمليات هجومية في مناطق أبعد.
ومن المتوقع الحصول على التصديق البرلماني للاتفاقية الكاملة خلال الأسابيع المقبلة استناداً إلى اتفاق ثنائي يعود إلى 2010 يسمح أصلاً ببعض الانتشارات التقنية. وجددت وزارة الدفاع التركية التأكيد على أن جميع الإجراءات ستتم ضمن الإطار القانوني بدقة لتعزيز التكامل العسكري والجاهزية. ويمثل هذا الرد المنسق أول اختبار عملي للتحالف الثلاثي وسط استمرار عدم الاستقرار الإقليمي.
EN