رصد تحليل نشرته «غلف نيوز» الأربعاء الخطوات التنظيمية التي حولت الإمارات إلى مركز رائد للتكنولوجيا المالية، إذ انتقل مصرف الإمارات المركزي من إدارة المخاطر التقليدية إلى دعم الابتكار بنشاط في إطار ضوابط منظمة. وتظهر مواد حديثة لمصرف الإمارات المركزي أن الدولة تحتل الآن المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر مراكز التكنولوجيا المالية العالمي بعد صعودها من المرتبة الثلاثين في السنوات السابقة. وحصلت أكثر من 75 شركة على تراخيص أو موافقات مبدئية ضمن ست فئات تنظيمية مختلفة للتكنولوجيا المالية، ما يبرز حجم التبني لهذا المجال. وجعل مصرف الإمارات المركزي البنية التحتية الرقمية جوهر هذه الاستراتيجية عبر برنامج تحويل البنية التحتية المالية.
ومن المتوقع أن يبلغ حجم سوق التكنولوجيا المالية في الإمارات أكثر من 5 مليارات دولار بحلول 2029 مع تحسن الوضوح التنظيمي ونضج النظم الرقمية، وهو ما سلط التحليل المنشور في «غلف نيوز» الضوء عليه. وتشمل العناصر الأساسية للبرنامج منصة «عني» للدفعات الفورية ونظام «الطريق» للتمويل المفتوح والتحقق من الهوية الرقمية وأدوات التكنولوجيا الإشرافية والبنية التحتية السحابية المالية والدرهم الرقمي المزمع إصداره كعملة رقمية للبنك المركزي. وتشكل هذه العناصر أساساً مترابطاً وليست مشاريع مستقلة بحسب تقييم مصرف الإمارات المركزي. وقد أنتج هذا النهج بيئة أكثر تطوراً من المختبرات التقليدية أو جولات الترخيص المحدودة.
وكان تنظيم خدمات الرموز الدفعية الذي أدخله مصرف الإمارات المركزي عام 2024 من أوائل الأطر الدولية من نوعها وهو يدعم التحول نحو أنظمة رقمية متكاملة. أما لائحة شروط المختبر التنظيمي التي أصدرها المصرف ذات العام فتسعى لجذب الشركات الناشئة واللاعبين المؤسساتيين في قطاع التكنولوجيا المالية عبر تحديد معايير واضحة لاختبار المنتجات المبتكرة مع اشتراط ضمانات لحماية المستهلكين وخطط للتوسع في أنحاء الإمارات. وأكد خالد محمد بالعما محافظ مصرف الإمارات المركزي بشأن قواعد المختبر أن هذا الإجراء يدل على التزام الإمارات ببناء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال التجارب المنظمة. وساعدت اللائحتان مجتمعتين على تعزيز القدرة التنافسية للقطاع المالي.
وأظهر تقييم أجراه «كي بي إم جي» لاتجاهات التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط أن الإمارات هي المتلقي الرئيسي للاستثمارات الإقليمية عام 2025 إذ استحوذت على نحو 40% من الصفقات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في ظل تشجيع القدرة على التنبؤ باللوائح لتدفقات رأس المال. وتشير بيانات مصرف الإمارات المركزي إلى أن نشاط التكنولوجيا المالية يمتد الآن إلى المدفوعات والإقراض وإدارة الثروة وتكنولوجيا الامتثال، حيث تخطط كثير من الكيانات المرخصة للتوسع الإقليمي انطلاقاً من قواعدها في الإمارات. ويستند هذا الزخم إلى إصلاحات سابقة ربطت إجراءات الترخيص بين المنظمين في البر الرئيسي والمناطق الحرة لتقليل التجزؤ. وتكشف الملفات الصناعية التي راجعها المصرف عن ارتفاع في أعداد الطلبات عقب تحديثات اللوائح عام 2024.
وأعلنت سلطة مركز دبي المالي العالمي على حدة هذا العام خططاً لتحويل المركز إلى أول مركز مالي أصيل في الذكاء الاصطناعي في العالم، متوقعة تحقيق فوائد اقتصادية تصل إلى 3.5 مليارات دولار واستحداث 25 ألف وظيفة جديدة من خلال دمج الذكاء الاصطناعي كلياً في الأنظمة التنظيمية والتشغيلية والعمرانية. وتكمل هذه المبادرة جهود مصرف الإمارات المركزي بتضمين حوكمة التكنولوجيا في الأطر القانونية وبرامج تنمية الكفاءات. ورأى تقرير لـ«بي دبليو سي» الشرق الأوسط حول التحول الرقمي في مجلس التعاون أن جهود الإمارات في مجال التكنولوجيا المالية وتحديث قوانين الإقامة من بين الأكثر تقدماً في المنطقة، مشيراً إلى انخفاض ملحوظ في أوقات المعالجة وزيادة في طلبات غير المقيمين. وقد عززت هذه المسارات المتوازية مكانة الدولة كبيئة اختبار للابتكار المسؤول.
وتظهر إحصاءات مصرف الإمارات المركزي أن مسار التراخيص لا يزال نشطاً إذ تركز الطلبات على الابتكار التكنولوجي والفوائد الملموسة للمستهلكين أو كفاءة السوق. ويطلب النموذج التنظيمي من المشاركين إبراز خطط قابلية التوسع خارج مرحلة الاختبار لكي تنتقل الابتكارات إلى مرحلة التشغيل الحي. وساعد هذا التطور المنضبط الإمارات على تجنب الأخطاء التي وقعت فيها اختصاصات أقل تنسيقاً مع الحفاظ على معايير مرتفعة لأمن المعلومات والاستقرار المالي. وخلص تحليل «غلف نيوز» إلى أن التكامل بين القواعد والبنى التحتية وضع الإمارات ضمن أبرز خمس وجهات عالمية في مجال التكنولوجيا المالية.
EN