وافق مجلس الوزراء القطري على مشروعي قانونين أساسيين خلال اجتماعه الدوري الذي ترأسه رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني في الدوحة يوم الأربعاء. ووجه الوزارات والمؤسسات الحكومية باتخاذ خطاب الأمير الأخير أمام مجلس الشورى دليلاً رئيسياً لأنشطتها في الفترة المقبلة. وشملت الموافقات تشريعاً شاملاً يتعلق بحقوق الأطفال إلى جانب إجراء منفصل يركز على حمايتهم الرقمية، مع خطوات إضافية لتعزيز حماية الطفل وتنظيم الأنشطة الإشعاعية. وعقدت الجلسة بعد يوم واحد من تحديد الأمير للأولويات الوطنية في افتتاح الدورة التشريعية الجديدة لمجلس الشورى.
ويأتي مشروع قانون حقوق الطفل الذي أعدته وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة ضمن استراتيجية الوزارة الوطنية للفترة 2025-2030، والتي تحول التركيز من الرعاية إلى التمكين في مجالات الأسرة والمرأة والفئات الضعيفة والتضامن الاجتماعي. ويسعى القانون المقترح إلى بناء إطار قانوني متكامل لرعاية الأطفال وحمايتهم، بما يمكنهم من النمو في بيئة آمنة ومستقرة تدعم رفاهيتهم الشاملة. وقرر مجلس الوزراء عرض النص على بوابة الميزان القانونية ومنصة شارك لمدة 10 أيام لجمع آراء الجمهور قبل إحالته إلى الدراسة التشريعية.
وحصل مشروع قانون منفصل يتعلق بالحماية الرقمية للأطفال على الموافقة عقب دراسة أجرتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالتعاون مع الجهات المعنية. ويأتي المشروع لمواجهة الانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية في حياة الشباب اليومية، إذ يهدف إلى تنظيم استخدام الأطفال للأدوات الرقمية وحمايتهم من مخاطرها مثل المحتوى الضار وانتهاكات الخصوصية. ويعتبر المسؤولون أن المشروعين يستجيبان للتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية التي تتطلب قوانين محدثة تتوافق مع أهداف التنمية الوطنية.
وتكشف بيانات معهد الدوحة الدولي للأسرة أن 81% من أطفال قطر يحصلون على خدمة الإنترنت ويقضون في المتوسط 4.5 ساعات يومياً على الشبكة، ويلاحظ كثير من الآباء تأثيرات سلبية على أنماط نوم أبنائهم وأدائهم الدراسي.[[1]](https://thepeninsulaqatar.com/article/05/10/2026/qf-research-puts-families-at-heart-of-qatars-national-digital-safety-drive) كما تشير النتائج إلى أن المراهقين ذوي المعدلات المتوسطة قد يمضون حتى 10 ساعات على الإنترنت في أيام الأسبوع، بينما لا يشرف 30% من الآباء إشرافاً كافياً على هذه الأنشطة. وهذا يبرز الحاجة الملحة إلى إطارات تنظيمية أقوى. وأكدت ندوات عقدتها اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم في مطلع أكتوبر 2026 على هذه المخاوف، ودعت الأسر والمدارس والجهات المعنية إلى عمل مشترك لمواجهة مخاطر مثل التنمر الإلكتروني والاستدراج والابتزاز.
ويأتي قرار مجلس الوزراء الأخير ضمن مسار تشريعي بدأ بمناقشة مجلس الشورى للحماية الرقمية للأطفال في مايو 2026، ثم مراجعة مجلس الوزراء لاقتراح ذي صلة في الشهر التالي، مستنداً إلى مسودة قانون حقوق الطفل الذي أقره في 2024. وأطلقت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة في سبتمبر 2026 حملة «أسرة واعية رقمياً» تحت شعار «حمايتهم.. مسؤوليتك»، بمشاركة أكثر من 20 جهة وطنية في أكثر من 120 نشاطاً توعوياً يركز على دور الآباء في التوجيه والعادات الآمنة عبر الإنترنت.[[2]](https://www.msdf.gov.qa/en/media-center/news-list/msdf-launches-digitally-aware-family-campaign-under-slogan-their-protection) وتؤكد الاستراتيجية التي أطلقت في يونيو 2025 تحت عنوان «من الرعاية إلى التمكين» على تماسك الأسرة ودعم الأيتام وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، بحسب مكتب الاتصال الحكومي.[[3]](https://www.gco.gov.qa/en/media-centre/top-news/he-the-prime-minister-launches-ministry-of-social-development-and-family-strategy-2025-2030/)
وتعبر هذه الخطوات عن التزام قطر الثابت بأولويات التنمية البشرية الواردة في الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية 2024-2030، واستيفائها لالتزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية المتعلقة برعاية الطفل. ومن المتوقع أن تسهم الآراء العامة التي ستجمع خلال فترة الاستشارة في إدخال تحسينات على المشروعين قبل إحالتهما إلى مجلس الشورى للمناقشة وإصدارها لاحقاً. وتعزز قرارات مجلس الوزراء سياسة التشريع الوقائي الذي يوازن بين التقدم التكنولوجي وسلامة حقوق الأجيال الناشئة.
EN